انا لسه بنت بقلم زيزي

لمحة نيوز

المقابلة الرسمية، منة رجعت بيتها وهي حاسة إن اليوم ده كان تقيل ومهم في نفس الوقت.
مش لأنها اتاخدت قرار كبير، لكن لأنها شافت الأمور على حقيقتها لأول مرة من غير مثالية ولا خوف مبالغ فيه.
في الأيام اللي بعدها، أحمد ماكنش بيضغط ولا بيختفي.
كان بيتواصل بشكل بسيط، يسأل عليها باحترام، من غير إلحاح.
منة بدأت تلاحظ حاجة مختلفة
إن العلاقة المرة دي مش ماشية بسرعة وده في حد ذاته كان مطمّن ومخوف في نفس الوقت.
بعد أسبوع، أحمد طلب يقابلها في مكان عام عشان يتكلموا.
لما قعدوا، قال بهدوء أنا حابب أكون صريح معاكي أنا مش بدور على علاقة تمشي بسرعة. أنا بدور على قرار صح.
منة بصت له وقالت وأنا كمان مش عايزة أندفع تاني.
هز راسه وقال طيب يبقى إحنا متفقين على الأساس.
سكتوا شوية، وبعدها كمل لو كملنا، هيبقى فيه وقت كفاية للتعارف، ولما نوصل لمرحلة الخطوبة نبقى ماشين بخطوات واضحة، مش عشوائية.
منة سألت وإنت مستعد تستنى؟
رد من غير تردد لو القرار صح، الوقت مش مشكلة.
الكلمة دي خلتها تفكر بعمق.
مش لأنه وعدها بحاجة كبيرة
لكن لأنه ماوعدهاش بحاجة زيادة عن الواقع.
مرت أسابيع تانية، والتواصل بينهم فضل ثابت وهادئ.
كل مقابلة كانت بتكشف تفاصيل أكتر، وكل
مرة منة كانت بتتعلم تفصل بين إحساسها الحقيقي والخوف القديم جواها.
وفي مرة، وهي ماشية في الشارع بعد ما قابلته، لقت نفسها بتفكر لأول مرة أنا مش خايفة منه أنا خايفة من القرار نفسه.
وده كان فرق كبير.
وفي نهاية الشهر، أحمد قال لها لو إنتِ جاهزة، أنا هتقدم رسمي خلال الأسبوع الجاي.
منة سكتت لحظة طويلة، وبعدين قالت أنا لسه بخاف بس المرة دي الخوف مش بيوقفني.
ابتسم وقال وده كفاية نبدأ بيه.
ومع أول خطوة رسمية حقيقية بينهم، منة ماكنتش وصلت لراحة كاملة
لكنها كانت وصلت لشيء أهم إنها بدأت تختار بهدوء، مش باندفاع، ومش بخوف بيحكمها بعد الخطوبة الرسمية، حياة منة ما اتقلبتش فجأة لكنها بدأت تتغير بهدوء.
أحمد كان زي ما هو واضح، هادي، ومش بيحب الاستعجال.
ومنة كانت بتتعلم حاجة جديدة عليها إن العلاقة مش اندفاع، لكنها تفاهم على طول الطريق.
في أول فترة خطوبة، كان في تواصل بسيط ومنظم بين العيلتين، وزيارات قصيرة محترمة، وكل حاجة كانت ماشية في إطارها الطبيعي.
بس جوا منة، كان في سؤال ثابت بيرجع كل شوية هل أنا فعلًا واخدة القرار الصح؟
في يوم، وهي قاعدة لوحدها، قررت تسأل أحمد سؤال مباشر إنت واثق في القرار ده لحد دلوقتي؟
أحمد بص لها بهدوء وقال
أنا مش بدخل حاجة إلا لو شايف إنها ممكن تكمل. بس كمان مش بفرض حاجة على الطرف التاني.
سكت شوية وبعدين كمل الثقة مش إحساس ثابت هي اختيار بيتبني يوم بعد يوم.
الجملة دي فضلت في دماغها.
مع الوقت، منة بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة إنه بيسمع أكتر ما بيتكلم،
وإنه بيحترم ترددها،
وإنه ما بيحاولش يغير شخصيتها عشان تناسبه.
وفي المقابل، هي كمان كانت بتتعلم تكون أوضح في مشاعرها، وما تكتمش خوفها.
لكن رغم كل ده، كان فيه لحظات شك طبيعية.
مرة تبقى مقتنعة، ومرة ترجع تتساءل.
وفي يوم، قالت له بصراحة أنا ساعات بحس إني لسه مش جاهزة 100.
أحمد رد بهدوء ومين قال إن حد لازم يبقى جاهز 100؟ المهم إننا ما نكذبش على نفسنا.
الكلام ده خفف عنها كتير.
ومع مرور الشهور، العلاقة ما بقتش مبنية على اندفاع ولا خوف
لكن على فهم تدريجي، وتجربة حقيقية، وحدود واضحة.
وفي آخر مشهد من الفترة دي، منة كانت قاعدة مع نفسها، وفكرت أنا مش داخلة الجواز وأنا مثالية أنا داخلة وأنا فاهمة نفسي أكتر، وده كفاية أبدأ بيه.
وأحمد كان بالنسبة لها مش إجابة نهائية
لكن شريك في طريق لسه بيتبني خطوة خطوة مع اقتراب موعد الزواج، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي وهادئ أكتر مما منة توقعت في البداية.

التحضيرات كانت بسيطة، من غير مبالغة ولا ضغط، وأحمد كان ثابت على نفس الهدوء اللي عرفته بيه من أول يوم.
في يوم قبل الفرح، منة قعدت لوحدها في أوضتها فترة طويلة.
مش بتبكي ومش متوترة زي الأول لكن بتفكر.
كل اللي عدى قدامها الخوف الأول، التردد، الأسئلة، واللحظات اللي كانت بتشك فيها في نفسها وفيه.
وفي النهاية، وصلت لحاجة واحدة واضحة إنها مش داخلة وهي متأكدة 100 من كل حاجة
لكنها داخلة وهي متأكدة إنها اختارت بوعي، وبهدوء، ومن غير ضغط.
في يوم الفرح، وهي ماشية بخطوات ثابتة، شافت أحمد واقف مستنيها.
مش بابتسامة مبالغ فيها ولا نظرة مثالية
لكن بنظرة هادية فيها احترام ووضوح.
ولما قربت، قال بهدوء جاهزة؟
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت جاهزة أبدأ مش جاهزة أعرف كل حاجة.
هز راسه وقال وده الطبيعي.
وتم الزواج بشكل بسيط، من غير دراما، ومن غير وعود كبيرة زيادة عن الحقيقة.
بعد شهور، منة كانت قاعدة في بيتها الجديد، وبتبص لحياتها بشكل مختلف.
مش لأنها بقت مثالية أو كل حاجة فيها سهلة
لكن لأنها فهمت إن الاختيار الصح مش اللي مفيهوش خوف،
لكن اللي تقدري تمشي فيه رغم الخوف.
وأحمد كان لسه زي ما هو هادي، واضح، ومش بيعدك بأكتر من الواقع
بس
ثابت في اختياره.
ومن هنا بدأت حياة جديدة مش كاملة، لكن حقيقية.

تم نسخ الرابط