بدات عيلتي بقلم زيزي
بدأت عيلتي تعمل تمويل جماعي ل جنازتي وأنا لسه في العناية المركزة بعد حادث انهيار فولاذي كارثي.
وفي الوقت اللي المستشفى اتصلت فيه بجهة الطوارئ اللي عندي أختي سخرَت وقالت
سيبوها تموت.
وأهلي اقتحموا شقتي وسرقوا كل حاجة ليا.
افتكروا إنهم كده دفنوني خلاص
بس ماكانوش عارفين إنهم كده صحّوا وحش جوايا.
أول حاجة فاكرها طعم تراب وبودرة خرسانة.
مش وجع مش خوف مش حتى لحظة الاصطدام.
بس صوت صفير ميكانيكي ثابت، بارد كأنه جاي من مكان بعيد، وكأني بطفو في ظلام وبسمع إشارة من الشط.
الصوت كان بيعدّي في دماغي بشكل منتظم صناعي.
بعدها عرفت إن ده كان جهاز متابعة القلب اللي الدكاترة شغّلوه بإيدهم عشان يرجعني للحياة.
ساعتها كل اللي كنت حاساه إن الظلام تقيل وأنا عايزة أطلع منه وخلاص.
بعدها بدأت الأصوات توصلني، متشوّهة كأني تحت المية
الضغط بينزل!
هاتوا وحدة O سالب بسرعة!
تابعوا العمود الفقري خليها معانا يا دكتورة منى خليها معانا.
كنت عايزة أتكلم أسأل حصل إيه بس مفيش صوت طالع مني.
مفيش غير شظايا ذكريات
صوت معدن بيتكسر
سقوط مفاجئ
وصعوبة نفس خانقة
وبعدها فراغ.
والصفير مكمل.
بعدها عرفت الحقيقة
كنت بعمل معاينة روتينية في موقع إنشاء ريفرونت بلازا لما السقالة وقعت فجأة.
وقعت فوقي.
ضلوعي اتكسرت عمودي الفقري اتكسر في حتتين رئتي الشمال اتثقبت.
المسعفين نفسهم قالوا إنهم فكروا يبلغوا الطب الشرعي
بس أنا ما متّش.
واضح إن ده زعل عيلتي أكتر ما فرّحهم.
بس وقتها ماكنتش أعرف.
لما فوقت بجد، حسّيت كأني طالعة من وسط زجاج مكسور.
جفوني تقيلة جدًا حلقي كأنه محروق وكل نفس بيوجعني.
النور الأبيض في السقف كان بيطعن عيني.
ريحة مطهرات يود معدن.
وبعد شوية قدرت أحرك صباعي بصعوبة.
جنب السرير كانت قاعدة ممرضة.
الحمد لله إنك فوقتي يا آنسة كلثوم عدّى عليك 48 ساعة صعبة جدًا.
بصيت لها بصوت مبحوح
أنا كنت فين؟
يومين في العمليات والعناية كنتي بتروحي وتيجي.
يومين.
كلمة غريبة كأنها مش من حياتي.
سألتها
هاتفي فين؟
بس وشها اتغير لحظة.
الممرضات دايمًا بيعرفوا يخفوا الأخبار.
خلينا نطمن على العلامات الحيوية الأول.
حد جه؟ سألتها.
سكتت لحظة زيادة عن اللزوم.
وساعتها عرفت قبل ما ترد.
جارك بس هو اللي جه جاب نبتة.
حد من أهلي؟
ساعتها قالت بهدوء
أختك ردت أول ما اتصلنا بيها.
وقفت الدنيا في لحظة.
قالتلهم إني في حالة خطيرة
وأختي قالت
مش مشكلتنا تاني. ما تتصلوش بينا.
كنت مستنية أنهار أعيط أتكسر
بس اللي حصل كان أبرد من كده.
كأني كنت عارفة الرد من زمان.
رجعت بصيت للنافذة السماء كانت رماديه ومقفولة.
وسألت بصوت واطي
مفيش حد من عيلتي جه؟
لا جارك بس يا أستاذة حسام.
وساعتها فهمت حاجة أهم من الحادث نفسه
أنا ماكنتش بس بتعالج من إصابات
أنا كنت بتفك من عيلة شايفاني عبء.
بعدها بيوم هعرف إنهم مش
ده كانوا كمان بيجهزوا لدفني وأنا لسه عايشة.
فتحوا صفحة تبرعات لجنازتي
وبيجمعوا فلوس باسم موتي
وفي نفس الوقت كانوا بيسرقوا شقتي.
افتكروا إنهم كده خلصوا مني.
بس الحقيقة؟
هم كانوا بيصحوا حاجة جوايا ماينفعش تتكتم تاني.
واللي جاي كان أسوأ بكتير
لأن أول مكالمة هتغير كل حاجة، كانت جاية من رقم مجهول وماكانش حد مستعد لللي هيتقال بعدها المكالمة الجاية كانت جاية في نص الليل.
الساعة كانت 213 صباحًا.
الموبايل القديم اللي لسه ما اتنقلش لمكتب المستشفى رن رنة واحدة بس وبعدها سكت.
لكن الشاشة فضلت منورة.
رقم مجهول.
الممرضة منى كانت نايمة على الكرسي، بس أنا كنت صاحي نص صاحي أو يمكن الألم هو اللي كان مصحيني.
مددت إيدي بصعوبة، وضغطت رد.
كلثوم؟
الصوت كان رجالي هادي زيادة عن الطبيعي.
اتجمدت.
مين؟
سكت ثانيتين وبعدين قال
أنا محامي والدك اسمي أستاذ هاني عبدالجواد.
اسم أبوي.
قلبي اتقبض.
أهلي فين؟ صوتي طلع مكسور.
ضحكة قصيرة مش ضحكة فرح ضحكة شخص شايف حاجة غلط
أهلك دلوقتي في مكتب توثيق في مدينة نصر بيخلصوا أوراق تركة باسمك.
سكتت.
إنت بتقول إيه؟
بيثبتوا إنك متوفية رسميًا.
الكلمة دي ما دخلتش دماغي الأول.
متوفية.
حسّيتها زي كأن حد بيحاول يقفل عليا باب وأنا لسه جوا.
أنا عايشة.
عارف. قالها بهدوء مخيف. عشان كده بتصل بيكي.
في اللحظة دي منى فاقت فجأة، بصتلي.
فيه حاجة حصلت؟
بس أنا
هم عاملين كده ليه؟ همست.
المحامي تنهد
علشان في وصية باسمك بمبلغ كبير جدًا من شركة الإنشاءات بعد الحادث.
سكت.
ولو إنتِ عايشة الفلوس مش هتتوزع.
الدنيا كلها وقفت.
يعني الحادث مش صدفة؟
مين اللي كتب الوصية؟
الصوت اتغير لأول مرة
أختك نجلاء.
في اللحظة دي الباب اتفتح فجأة.
الدكتور محمود الشناوي دخل بسرعة، ووشه مش طبيعي.
إنتي كنتي بتكلمي مين؟
قبل ما أرد الموبايل اتقفل لوحده.
لكن الشاشة كانت لسه منورة لحظة وكلمة واحدة ظهرت في المكالمة قبل ما تختفي
احذري.
الدكتور قرب مني بسرعة
فيه ناس سألوا عليكي النهارده ناس مش عادية.
مين؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي
ناس قالت إنك لازم تكملي ميتة عشان الورق يخلص.
في نفس اللحظة منى شهقت
يا دكتور في حد واقف برا أوضة 806.
بصينا كلنا ناحية الباب.
اللمبة في الممر كانت بتقطع.
ظل واقف ثابت كأنه مستني.
ومش بيتحرك.
الدكتور محمود مسك الكشاف وفتح الباب نص فتحة.
مين هناك؟
صوت رجولي جاوب بهدوء
أنا أخوها.
سكتنا.
قلبي دق بعنف.
أخويا سامي.
بس أنا ما عنديش أخ اسمه سامي.
الدكتور بصلي
إنتي عندك أخ؟
هزيت راسي
لا.
الصمت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي صوت.
الظل في الممر اتحرك خطوة.
وبعدين قال
أنا أخوها اللي محدش بيعرفه واللي نجلاء كانت مخباه عنكم كل السنين دي.
منى همست
يا دكتور ده مش طبيعي.
لكن أنا كنت حاسة إن القصة
مش نهاية حادث
دي بداية كشف.
واللي برا الباب مش جاي يزورني.
ده جاي يفتح سر عيلتي كله الدكتور محمود شد الباب أكتر، لكن سامي ما دخلش.
فضل واقف في الممر