بدات عيلتي بقلم زيزي
صوت سامي قريب مني جدًا
كلثوم اسمعيني. مفيش وقت.
مد إيده وشدّ إيدي بصعوبة وسط الأجهزة.
فيه ممر خدمة ورا السرير لازم نخرج دلوقتي.
أبويا صوته جه من ناحية الباب
اقبضوا عليهم الاتنين.
نجلاء كانت بتضحك ضحكة مش طبيعية
لسه فاكرين إن الموضوع أمان؟
في اللحظة دي منى الممرضة صرخت
فيه حريق في الدور السفلي!
الكلمة وقعت زي شرارة.
الإنذار اتغير بدل أصوات طبية بقى إنذار إخلاء.
لكن سامي بصلي بسرعة
دي مش صدفة ده تغطية.
الدخان بدأ يدخل من تحت الباب.
الدكتور محمود مسك كشافه
الخرسانة في الممر الشمالي بتتقفل! هننحاصر!
سامي شدني
اختاري حالًا.
وبصيت ناحية الباب أبويا كان واقف ثابت، كأنه مستني النهاية تمشي زيه.
ونجلاء كانت واقفة وراهم، مبتسمة.
إنتي لو خرجتي كل الورق هيتقلب علينا كلنا. قالتها ببرود.
وفي اللحظة دي حصل شيء واحد غير كل المعادلات.
جهاز القلب سكت فجأة.
بيب
وبس.
الصمت اللي بعده كان أخطر من أي صوت.
سمعت صوتي جوا دماغي لأول مرة بوضوح
أنا مش هكون الورقة اللي بتدفنوها.
سامي بصلي
يلا!
شدني من الإبرة، ومن الأجهزة،
وطلعنا ناحية الممر الخلفي.
وراينا أبويا صرخ
اقفلوا المخرج!
لكن كان متأخر.
إحنا كنا بنجري في ممر ضيق، نور طوارئ أحمر، دخان بيزحف.
منى كانت بتجري معانا
أنا جاية معاكم! مش هسيبكم!
الدكتور محمود فضل واقف لحظة وبعدين قرر يجري وراهم.
وصلنا باب حديد صغير.
مقفول.
سامي بصلي
ساعديني.
بإيدي المرتعشة، ضغطت على زر إنذار قديم.
النظام اشتغل وفتح الباب جزء بسيط.
كفاية نعدّي.
وأول ما خرجنا
الهوا ضرب وشي.
بارد.
حقيقي.
كأنني رجعت للحياة لأول مرة مش بعد الحادث
سمعت من بعيد صوت نجلاء
هي هتندم!
وصوت أبويا
دي هترجع بنفسها!
لكن صوتهم كان بيبعد.
وبيصغر.
وبيختفي.
وقفنا في الشارع قدام المستشفى.
أنا متوصلة بأنابيب أقل لكن واقفة.
سامي واقف جنبي.
منى والدكتور محمود ورايا.
والمدينة كلها قدامنا.
سامي قال بهدوء
ده مش آخرهم.
بصيت له.
عارفة.
مسحت دموعي لأول مرة مش من وجع لكن من قرار.
بس دي أول مرة أنا اللي خرجت مش هم اللي دفنوني.
وإحنا ماشيين في الشارع، بعيد عن المستشفى اللي لسه بتولع إنذاراته في الخلف
ماكنتش
كنت ناجية من عيلة قررت تقتلني مرتين.
بس المرة دي
فشلت.