بدات عيلتي بقلم زيزي
المحتويات
النور بيقطع عليه، وظله بيكبر ويصغر كأنه مش ثابت في الواقع.
إنت مين؟ الدكتور قالها بحدة.
الصوت رد بهدوء غريب
أنا الوحيد اللي عارف كل حاجة حصلت لكلثوم من قبل الحادث.
قلبي اتقبض أكتر.
إنت بتتكلم عن إيه؟ منى قالت وهي بتقرب مني.
سامي ما ردش عليها رد عليا أنا
نجلاء باعتك.
سكت لحظة وبعدين كمل
مش بس في الورق دي باعتك من زمان.
الدكتور محمود بصلي بسرعة
إنتي فاهمة حاجة من الكلام ده؟
هزيت راسي ببطء لأ.
لكن جوايا حاجة كانت بدأت تفهم أو تخاف تفهم.
سامي خطى خطوة جوه الممر.
الإضاءة رجعت اشتغلت لحظة وشه بان.
شاب في أواخر التلاتينات عينيه مرهقة بشكل مرعب كأنه شاف حاجات أكتر من طاقة أي حد.
أنا كنت شغال في الشركة اللي وقعت بيها السقالة. قالها بهدوء.
الدكتور محمود شد نفسه
وده إيه علاقته بالمريضة؟
سامي بص له
الحادث ماكانش حادث.
الكلمة دي وقعت في الأوضة زي حجر تقيل.
سكتنا كلنا.
أنا حاولت أتكلم بس صوتي طلع مكسور
يعني إيه مش حادث؟
سامي قرب خطوة بس، وبصلي
الحديد اللي وقع فوقك كان متفكك قبلها بيومين.
الدكتور محمود قطع عليه
ده كلام خطير جدًا عندك دليل؟
سامي أخرج موبايل من جيبه.
فتح فيديو.
ده تسجيل كاميرا المخزن.
قربه مننا.
وشنا اتجمد وإحنا بنشوف
عاملين بيفكوا مسامير السقالة بهدوء كأنهم بيشتغلوا عادي.
وبعدين صوت نجلاء.
أختي.
تتأكدوا إنها في المكان ده الساعة 10 الصبح.
الدنيا سكتت جوايا.
منى بصتلي بخوف
دي أختك؟
ما قدرتش أرد.
سامي
كان فيه عقد تأمين كبير باسمك نجلاء كانت المستفيدة الوحيدة.
الدكتور محمود قال بصدمة
يعني محاولة قتل؟
سامي هز راسه
وأكتر من كده بعد ما دخلتي العناية هي بدأت خطة الوراثة.
سكت لحظة.
وصندوق التبرعات اللي اتعمل باسم جنازتك مش للدفن.
قرب أكتر
ده غسيل فلوس.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل كلمة كانت بتفتح جرح جديد.
وأبويا؟ همست.
سامي سكت لحظة أطول.
وبعدين قال
هو اللي وقع على كل الورق وهو فاكر إنك خلاص ميتة.
في اللحظة دي جهاز القلب جنب السرير بدأ يسرع.
بيب بيب بيب
منى جريت
دكتور! النبض بيزيد!
لكن أنا ماكنتش حاسة بالخوف كنت حاسة بحاجة تانية.
غضب.
بارد.
ثقيل.
سامي بصلي نظرة طويلة.
لو عايزة الحقيقة كلها لازم أطلعك من هنا النهارده.
الدكتور محمود اعترض فورًا
دي حالة حرجة!
سامي رد بهدوء
لو فضلت هنا مش هتعيش تاني.
سكت.
القرار كان واقف بين أنفاسي.
بره الأوضة عيلتي كانت بتدفنني وأنا لسه عايشة.
وجوا الأوضة أول واحد يقول لي الحقيقة بيقول إن بقائي هنا يعني موتي الحقيقي.
بصيت للدكتور.
بصيت لمنى.
وبعدين بصيت لسامي.
وقلت بصوت واطي
طلعني.
سامي هز راسه.
لكن قبل ما يقرب النور قطع فجأة.
الإنذار اشتغل في المستشفى كله.
وأصوات جري في الممر.
وفي وسط الظلام الباب اتفتح بعنف.
وصوت واحد بس اتقال من بره
أخرجوا المريضة فورًا بأمر من العيلة.
سامي همس وهو واقف جنبي
اتأخرنا.
واللي داخلين دلوقتي مش جايين يطمنوا عليا.
دول جايين يكمّلوا اللي
باب الأوضة اتفتح أكتر، ودخلت ممرضة تانية ومعاها اثنين أمن من المستشفى.
لكن وراهم كان فيه ناس تانية.
أبوي.
حسن فؤاد.
واقف قدام الباب كأنه داخل بيت ملكه مش مستشفى.
وشه جامد، وعيونه مش فيها أي خوف بس فيها حاجة أخطر قناعة.
جنبُه أختي نجلاء.
لبسها مرتب زيادة عن اللزوم وابتسامة صغيرة كأنها جاية على معاد مهم مش كارثة.
قلبي وقع.
كلثوم قالها أبويا بصوت هادي جدًا. خلاص كفاية تمثيل.
سامي وقف قدامي فورًا.
مش هتقربوا منها.
نجلاء ضحكت ضحكة خفيفة
مين ده؟ جديد في القصة؟
أبويا بص لسامي لأول مرة
ابعد.
الكلمة كانت مش طلب كانت أمر متعود يتنفذ.
لكن سامي ما اتحركش.
الدكتور محمود دخل بيننا بسرعة
حضرتك مين؟ المريضة تحت مسؤولية المستشفى!
أبويا بصله كأنه مش شايفه
دي بنتي وأنا ولي أمرها القانوني.
سامي رد فورًا
وبنتك دي اتعمل عليها محاولة قتل متعمدة.
الصمت وقع تاني بس المرة دي مختلف.
نجلاء رفعت حاجبها
محاولة قتل؟ يا سلام هو لسه الفيلم مكمل؟
أنا حاولت أتكلم صوتي خرج ضعيف
إنتوا عملتوا إيه فيّ؟
أبويا قرب خطوة.
إحنا أنقذناكي من نفسك.
ضحكت.
ضحكة باردة.
إنتي طول عمرك عبء يا كلثوم الحادث كان فرصة نرتاح.
الدنيا سكتت جوايا.
حتى الألم في جسمي وقف لحظة.
سامي اتقدم خطوة فجأة
إنتوا فاكرين إن الورق خلص؟ الفيديو موجود التسجيل موجود
نجلاء قاطعته بسرعة
فيديو إيه؟
سامي رفع الموبايل.
لكن الشاشة كانت سودة.
اتجمد.
حاول يفتح الفيديو تاني.
ملف فاضي.
ممسوح.
نجلاء ابتسمت
إنت شكلك جديد فعلًا.
الدكتور محمود همس
حد مسح الداتا من الشبكة
أبويا بص للدكتور
المستشفى هتنسى أي حاجة حصلت هنا الليلة دي.
ثم بصلي
وإنتي هتروحي معانا.
في اللحظة دي منى صرخت
المريضة مش مستقرة! ممنوع النقل!
لكن اتنين من الأمن مسكوا الباب.
وسامي وقف قدامي أكتر
مش هتلمسوها.
أبويا بصله
إنت مش طرف في الموضوع.
سامي رد
أنا الطرف الوحيد اللي مش بيكذب.
وفجأة
جهاز القلب بدأ يعلو بشكل هستيري.
بيب بيب بيب
كل حاجة بقت أسرع.
منى جريت
ضغطها بينهار!
لكن محدش كان سامعها.
لأن صوت تاني كان أعلى
صوت الحقيقة وهي بتتقفل عليك من كل ناحية.
نجلاء قربت مني.
همست
إنتي فاكرة إنك عايشة صدفة؟
سكتت.
إنتي عايشة علشان إحنا قررنا كده وممكن نغير القرار.
سامي بصلي بعينين مليانة غضب
اختاري دلوقتي.
الدنيا كلها كانت واقفة على كلمة واحدة.
أبويا أختي سامي الدكتور الأوضة الإنذار
كلهم في نفس اللحظة.
والموت كان أقرب من أي وقت فات.
بصيت لسامي.
وبعدين لنجلاء.
وبعدين لأبويا.
ولأول مرة من وقت الحادث
ماخفتش.
قلت بصوت واطي جدًا
يبقى جرّبوا تمنعوني أعيش.
وفي اللحظة دي
الأنوار كلها فصلت مرة واحدة.
وصوت زجاج بيتكسر جاي من آخر الممر.
والباب الحديدي بتاع المستشفى
اتقفل أوتوماتيك.
علينا.
كلنا جوه.
والمعركة اللي بدأت في الورق
كانت دلوقتي بدأت بجد الظلام كان كامل بس مش صمت.
كان فيه أصوات جري في الممر، وصوت أبواب بتتقفل واحدة ورا التانية كأن المستشفى نفسها بتعزلنا عن العالم.
جهاز القلب جنب سريري كان لسه بيصرخ
بيب بيب بيب
سريع متوتر كأنه بيعدّ أنفاسي بدل مني.
سمعت
متابعة القراءة