جوزي اقنعني
ونرمين وراه بتحاول تبين إنها ثابتة، بس إيديها كانت بتتهز وهي شايلة البيبي.
قال مختار بحدة خلي الزيارة تخلص في معادها.
بصيت له، وقلبي لأول مرة ماخافش منه.
مش هتكون زيارة دي بداية رجوع.
اليوم اللي بعده، بدأت أتعامل بشكل مختلف.
مش بكاء مش صراخ لكن نظام.
كل زيارة للبنات، كنت بكتب ملاحظات
شكلهم النفسي
تعامل الأب معاهم
أي جملة بيقولوها بتبين خوف أو توجيه
والمحامي كان بيبني عليها ملف أقوى.
وفي مرة من الزيارات، ملك مسكت إيدي وقالت بخوف بابا بيقول إنك هتاخدينا منه
وقفت مكاني.
سألتها بهدوء هو قال كده؟
هزت راسها.
ملاك الصغيرة بصتلي وقالت ونرمين بتقول إنك مش هتعرفي تفضلي هنا.
ابتسمت بس من غير فرحة.
اللي بيحصل كان أكبر من خلاف ده كان عزل متعمد.
في نفس الوقت، بدأت أراقب نرمين.
والمفاجأة اللي ظهرت كانت أخطر مما توقعت
مفيش ورق زواج قانوني واضح
ومش قادرة تثبت أي علاقة رسمية
ووجودها في الشقة
قلت للمحامي يعني كده موقفها ضعيف؟
قال ضعيف جدًا وممكن يقلب ضد مختار كمان.
وفي جلسة جديدة
المحامي طلب
إثبات رسمي لوضع الحضانة، ومصدر دخل الزوج الحالي، ومدى استقراره الاجتماعي.
مختار اتوتر.
لأول مرة شفته بيتلعثم أنا أنا بشتغل عادي
لكن الأوراق كانت بتتكلم ضده
تحويلات مالية مش واضحة
التزامات أسرية متضاربة
وإثبات إن جزء كبير من البيت كان قائم على فلوسي أنا
القاضي قال جملة خلت القاعة تسكت المحكمة ترى ضرورة إعادة تقييم وضع الحضانة بالكامل.
مختار بصلي لأول مرة بخوف حقيقي.
برا المحكمة، نرمين وقفت قدامي.
المرة دي مفيش غرور.
قالت إنتي عايزة إيه؟ تدمريه؟
بصتلها وقلت أنا عايزة بناتي مش أكتر.
سكتت، ومرة واحدة بان عليها إنها مش فاهمة مين فينا الصح ومين الغلط.
بعد أسابيع
صدر قرار مبدئي
تمديد حق الرؤية
فتح ملف حضانة مشترك
طلب تقرير اجتماعي عن البيئة اللي عايشين فيها
كانت أول مرة أحس إن الأرض بتتعدل تحت رجلي.
وفي يوم الزيارة الأخير في المرحلة دي
ملك جتلي وجريت في حضني وقالت ماما هو ممكن نعيش معاكي؟
وقتها عيني دمعت لأول مرة من غير ألم.
بصيت لمختار.
وسألته بهدوء لسه فاكر إنك كسبت؟
ما ردش.
بس المرة دي هو اللي كان ساكت الهدوء اللي بعد الكلام في القاعة كان أثقل من أي صراخ.
مختار واقف، مش قادر يرفع عينه فيّا، ونرمين جنبّه لأول مرة شكلها مش واثق. والقرار النهائي من القاضي كان نازل زي الحجر
إعادة تقييم الحضانة بشكل عاجل
منح الأم حق الإقامة الجزئية مع البنات لحين الفصل النهائي
إلزام الأب بتقديم كشف كامل عن الوضع المالي والسكن
برا المحكمة، الشمس كانت حارّة بس جوايا لأول مرة كان في دفء.
ملك وملاك ماسكين في إيدي الاتنين، ومش عايزين يسيبوني.
ماما إنتي مش هتمشي تاني؟ ملاك سألت بخوف.
حضنتهم وقلت بهدوء أنا اللي همشي بس معاكم مش منكم.
مرت أسابيع،
المحقق الاجتماعي زار البيت، شاف كل حاجة بعينه
التوتر في البيت
تدخل نرمين في تربية البنات
خوف الأطفال الواضح
وكتب تقريره بوضوح البيئة غير مستقرة نفسيًا للأطفال
في الجلسة الأخيرة
القاضي قال الجملة اللي أنهت كل حاجة المحكمة تقضي بنقل حضانة الأطفال للأم، مع حق رؤية للأب وفق تنظيم قانوني.
ساعتها حسيت إن روحي رجعتلي.
مختار اتسحب وراه انهيار صامت مش صراخ، بس عيون مكسورة لأول مرة.
ونرمين خرجت من القاعة من غير ما تبص وراها.
بعد الجلسة بيوم
رجعت بيت صغير في المنصورة، بس المرة دي مش لوحدي.
ملك وملاك كانوا بيجريوا في الأوضة، بيضحكوا لأول مرة من قلبهم.
ومع كل ضحكة منهم كنت بحس إن السنين اللي ضاعت بتترمم واحدة واحدة.
وفي آخر مشهد
كنت قاعدة بالليل، البنات نايمين جنبي، وببص لهم ودموعي نازلة بهدوء.
مش دموع وجع دي دموع بداية.
مسكت إيديهم وقلت لنفسي
أنا ما خسرتش حياتي
والمرة دي ما فيش حد يقدر يطردنا تاني.