كان جوز امي يعذبني

لمحة نيوز

تثبتي كلامك؟
ساعتها، قلبي دق بسرعة.
وبإيدي السليمة، فتحت الموبايل.
مش ملف واحد ولا اتنين
كان فيه كل حاجة.
تسجيل صوت لعادل وهو بيهددني. صور للكدمات على مدار شهور. فيديوهات من كاميرا قديمة كنت مركباها في أوضتي من وراهم. ورسائل بخط إيد أمي نفسها بتقول فيها استحملي عشان البيت ما يتخربش.
الأوضة سكتت.
حتى أمي سكتت.
وشها اتغير لأول مرة.
الضابطة أخدت الموبايل، وخرجت بسرعة وهي بتتكلم في اللاسلكي.
اللحظة دي كانت بداية النهاية ليهم.
لكن مش ليا.
لأني لأول مرة من سنين كنت أنا اللي واقفة.
بعد دقائق، صوت صريخ عالي جاي من الممر.
مش صريخ ألم
صريخ انهيار.
أمي.
كانت بتتشد من إيديها وهي بتصرخ إنتي عملتي إيه؟! إنتي خربتي بيتك بإيدك!
لكن المرة دي ما كنتش بخاف.
كنت بس باصة لها بصمت.
لحد ما الضابطة قالت الطفلة دي مش بتخرب بيت دي كانت بتحاول تنقذ نفسها.
وفي اللحظة دي
عادل اتجاب مكبل من آخر الممر.
بس الغريب إنه لما شافني
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا كأن لسه فاكر إنه مسيطر.
وقال بصوت واطي إنتي فاكرة إنك كسبتي؟
ساعتها بس
عرفت إن اللي جاي مش بس قضية
ده حرب على كل سنين الصمت.
والباب اللي اتفتح في المستشفى كان أول باب في طريق ما بيرجعش في قسم الشرطة، الجو كان مختلف تمامًا عن المستشفى أبرد، أثقل، كأنه بيضغط على الصدر مش مجرد مكان.
أنا قاعده على
كرسي حديد، دراعي متجبس، ويدي التانية ماسكة طرف التيشيرت كأني بحاول أثبت نفسي في الأرض.
عادل قاعد قدامي من الناحية التانية من المكتب.
مكبل لكن عينه لسه ثابتة عليّ.
وأمي في غرفة تانية بيحققوا معاها.
الضابط حط ملف قديم على المكتب وقال بهدوء إحنا عندنا بلاغات قديمة بس مفيش حد كان بيكمل لآخره.
بصلي إنتي كملتيه المرة دي.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس في حاجة مش مفهومة ليه أمك كانت بتغطي عليه؟
الكلمة دي وجعت أكتر من الكسر.
ليه؟
أنا نفسي مش عارفة الإجابة كاملة بس كنت فاهمة حاجة واحدة الخوف بيخلي ناس كتير تشوف الغلط طبيعي.
باب المكتب اتفتح فجأة.
ودخلت الضابطة ومعاها ظرف كبير.
حطته قدام الضابط وقالت دي تسجيلات من الموبايل وكمان شهادة الجيران في أكتر من شكوى اتسحبت زمان واتقفلت.
قلبت الورق بسرعة.
وبعدين رفع عينه عليه.
إنت كنت متراقب من فترة.
وش عادل اتغير لأول مرة.
الابتسامة اختفت.
لكن بدل ما ينهار ضحك.
ضحكة قصيرة، مكسورة.
وقال إنتوا فاكرين إن دي النهاية؟
الضابط رد بهدوء دي البداية الرسمية.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت صريخ من بره.
أمي.
كانت بتخبط على الباب وهي بتقول بنتي كذابة! أنا كنت بحمي بيتي! أنا ضحية زيها!
لكن لما الباب اتفتح شوية
وشها كان مرعوب لأول مرة.
مش غضب خوف حقيقي.
دخلت وقعدت قدامي.
وبصتلي بصوت مكسور إنتي عايزة تدمريه؟

سكت.
وبعدين لأول مرة
رديت.
صوتي كان واطي، بس ثابت أنا كنت عايزة أعيش.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي صريخ.
الضابط قام وقال القضية اتحولت لنيابة ومفيش خروج قبل ما التحقيق يخلص.
عادل اتسحب من أوضته وهو بيبصلي آخر نظرة.
بس المرة دي مكنش فيها تهديد.
كانت فيها حاجة شبه الهزيمة.
بعد ما خرجوا
فضلت أنا وأمي لوحدنا لحظة.
بصتلي وقالت بصوت مكسور إنتي كده خسرتي كل حاجة.
بصيت لها بهدوء.
وردّيت أنا كنت بخسر كل يوم من زمان.
وسكتنا.
لكن لأول مرة
السكوت ما كانش خوف.
كان بداية حياة جديدة حتى لو لسه الطريق طويل ومؤلم بعد يومين في النيابة، كنت قاعدة في غرفة صغيرة فيها ضوء أبيض قوي بيخلي أي حاجة باهتة حتى المشاعر.
المحامي اللي النيابة وفّرته لي قعد قدامي وقال بهدوء إنتي دلوقتي في حماية الدولة ومش هيرجعوا يقربوا منك تاني غير بإجراءات قانونية.
الجملة المفروض تطمّن بس أنا كنت لسه مش مصدقة.
لأني طول عمري كنت فاكرة إن الكبار دايمًا ليهم الكلمة الأخيرة.
باب الغرفة اتفتح.
ودخلت أخصائية اجتماعية.
ابتسمتلي ابتسامة بسيطة وقالت هننقلكِ مكان آمن مؤقت لحد ما المحكمة تخلص الإجراءات.
سألتها بصوت مبحوح وأمي؟
سكتت لحظة صغيرة.
هي في تحقيق منفصل.
مش عارفة ليه السؤال ماكنش عن عادل.
كان عنها هي.
لأن وجعها كان أقدم وأعمق.
بعد ساعة، العربية
كانت ماشية بيا في طريق مش مألوف.
شوارع هادية بيوت غريبة مفيش حاجة شبه المكان اللي اتكسرت فيه.
وصلنا لدار رعاية.
مش زي اللي في الأفلام.
كان هادي نظيف بس فيه صمت مختلف.
كأن كل طفل هناك بيتعلم يسكت بطريقته.
أول ما دخلت، بنت في سني تقريبًا بصتلي وقالت إنتي جاية منين؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت من مكان كنت بخاف فيه.
هي ما سألتش أكتر.
بس ابتسمت.
وفي الليلة دي
لأول مرة من سنين
نمت من غير ما أقفل باب الخوف في دماغي.
لكن في نص الليل
صحيت على صوت خفيف بره.
خطوات.
وقفت عند الشباك.
وشفت حاجة خلت قلبي يقع.
عادل.
واقف بعيد عند بوابة الدار.
مش داخل
بس باصص.
كأنه كان عارف مكاني.
وعينه كانت بتقول حاجة واحدة بس
لسه.
رجعت لسريري بسرعة، قلبي بيدق بجنون.
ولأول مرة مش بس بخاف
كنت بفهم إن القصة ما انتهتش في المحكمة
دي بدأت تتكتب بشكل جديد.
وفي الصبح
الأخصائية دخلت وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي فات
في طلب استئناف من الدفاع وعايزين مواجهة مباشرة.
ساعتها بس
فهمت إن الحرب لسه واقفة على أول خطوة.
وإن أقسى حاجة مش اللي فات
لكن اللي لسه جاي المواجهة المباشرة الكلمتين دول وقعوا عليّ تقيل كأنهم حكم جديد مش مجرد إجراء.
الأخصائية الاجتماعية بصّتلي بسرعة وقالت إنتي مش مجبورة تحضري لو مش جاهزة.
بس الحقيقة أنا كنت عارفة إن الهروب خلص.
لو فضلت أهرب، عمري
ما هطلع من الدائرة دي.
في يوم الجلسة، النيابة كانت زحمة.
ناس داخلة وناس خارجة، أصوات أوراق، همسات، وكل حاجة بتتحرك بسرعة إلا أنا.
كنت
تم نسخ الرابط