جوزي قالي انه محبوس

لمحة نيوز

 

جوزي قال إنه محبوس في الشغل… لكن لما رحت أزور مولود أختي، لقيته بيبوس جبهة البيبي وبيهمس: “ابننا هيشيل اسمي”… وفي اللحظة دي بدأت بهدوء أجهّز لهدية مش هينسوها أبدًا للعيلة المثالية بتاعتهم

 

العصر اللي كل حاجة فيه اتغيرت بهدوء

لما وصلت، جوزي “كريم” كان واقف في شقة أختي “سارة”، شايل ابنها حديث الولادة برقة واهتمام واضح، كأنه مندمج جدًا مع اللحظة ومبسوط إنه شايف طفل صغير في العيلة.

كنت رايحة لهم شايلة ورد وبطانية بيبي غالية جدًا، لأن أمي أصرت إن ده “هيجمع العيلة أكتر”، مع إن حياتنا كلها كانت ماشية على إن كل واحد فينا في اتجاه مختلف.

الشقة كانت ريحتها فانيليا وشموع، ودهان جديد… إحساس دافئ ومرتب زيادة عن اللزوم، مريح بس غريب شوية.

وقفت عند باب أوضة البيبي لما سمعت صوت “كريم”.

“هو هيشيل اسمي في يوم من الأيام”، قال وهو بيبوس جبهة الطفل بهدوء. “أنا نفسي أكون قريب منه وأساند أختي في تربيته.”

سارة ابتسمت وقالت بخفة:

“إنت متحمس للبيبي أكتر مني كأمه.”

لحظة واحدة، وقفت مكاني مبتسمة من غير ما أتكلم، بس جوايا إحساس غريب إني بشوف مشهد مهم

من غير ما أفهمه كامل.

ما دخلتش عليهم.

ما عملتش أي دراما.

لفّيت وخرجت بهدوء من الشقة، ونزلت الأسانسير، وقعدت في عربيتي، وإيديا ماسكة الدركسيون، والمطر بينزل على الزجاج بهدوء كأنه بيهدّي دماغي.

في لحظات بتعدّي عادية…

وفي لحظات بتحس إنها بداية تغيير جواك من غير ما حد يحس.

 

الحياة الزوجية اللي كنت فاهمها غلط

لما “كريم” رجع البيت بالليل، كان طبيعي جدًا.

فك ربطة عنقه وهو بيسألني عايزين نتفرج على إيه بعد العشا، ورمى الشنطة على الكنبة، وباس خدي وهو بيفتح التلاجة.

“عملتي مكرونة بالليمون والأعشاب؟” قال بابتسامة. “دي لسه أكلي المفضل.”

بصيت له من المطبخ، ولأول مرة حسّيت إن في حاجة جوايا بتتحرك بهدوء.

سبع سنين، كنت فاكرة إن الحياة الزوجية معناها إنك تبني بيت بالهدوء والتفاهم والتفاصيل الصغيرة.

لكن دلوقتي كنت ببدأ أشوفها بشكل مختلف شوية… كحياة محتاجة إعادة ترتيب.

“آه”، قلت بهدوء. “افتكرت.”

افتكرت كل حاجة كان بيحبها، وكل تفصيلة كنت بحاول أخلي البيت ماشي بيها كويس.

العشا عدى وإحنا قاعدين بهدوء.

هو بيتكلم عن يومه في الشغل، وأنا بسمع.

أمي بتبعت

صور البيبي في الجروب وبتقول “حفيدنا القمر”، وسارة بترد بضحك وقلوب.

وأنا كنت ببتسم في الوقت المناسب.

وبهز راسي في الوقت المناسب.

بس جوايا… كان في هدوء غريب بيبدأ ياخد شكل جديد
العشا خلص، والبيت رجع يسكت تاني… بس السكون المرة دي ما كانش مريح.

كريم دخل يغسل إيده، وأنا فضلت قاعدة على سفرة الأكل، باصة لنفس الطبق اللي حضّرته بإيدي من غير ما ألمسه.

مش عشان زعلانة… لكن عشان دماغي كانت شغالة بشكل مختلف لأول مرة.

هو خرج وهو بيقول بهدوء: “أنا هتعب النهارده بدري، عندي شغل بدري بكرة.”

هزّيت راسي بس من غير ما أرد.

كلمة “شغل” المرة دي ما كانتش زي كل مرة.

لما طلع ينام، قمت بهدوء وفضّيت المطبخ، كأني بعمل حاجة عادية جدًا، بس جوايا كان في ترتيب تاني بيحصل.

فتحت درج قديم في أوضة المكتب.

مش عشان أدور على حاجة معينة…

لكن كأني بدوّر على نفسي وسط حياة أنا اللي بنيتها واحدة واحدة لحد ما بقيت مش شايفاها.

دفتر قديم، إيصالات، مفاتيح احتياطية، ومجموعة أوراق كنت دايمًا بقول “هراجعها بعدين”.

بس المرة دي، مفيش “بعدين”.

فيه دلوقتي.

قعدت على الأرض، وفتحت الورق واحدة

واحدة، وابتديت أربط حاجات ببعض.

مش أسرار… لكن تفاصيل كنت دايمًا بعدّيها.

زي أن البيت ده باسم مين فعلاً.

زي الحسابات اللي أنا كنت بظنها مشتركة.

وزي أشياء صغيرة كنت فاكرة إنها بسيطة… بس طلعت أكبر من كده بكتير.

التليفون رن فجأة.

رسالة من أمي: “إنتي كويسة؟ حاسة إنك هادية زيادة النهارده.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وكتبت لها: “أنا كويسة… بس بفوق من حاجة كنت فاكرة إنها حياتي.”

قفلت التليفون، ووقفت أبص من شباك الصالة.

الشارع هادي… بس جوايا كان فيه حاجة بدأت تتحرك لأول مرة من سنين.

كريم نايم فوق، وبيت صغير تحت سقف واحد… لكن أنا كنت حاسة إن في حياة تانية بتتولد جوايا في اللحظة دي.

ولأول مرة…

ما كنتش بخاف من اللي جاي.فتحت الورق تاني… واحدة واحدة، من غير استعجال.

كل ورقة كانت بتكشف جزء صغير من الصورة الكبيرة اللي كنت عايشة جواها ومش شايفاها.

مش حاجة درامية… لكن حقائق بسيطة: اشتراكات، تحويلات، التزامات، حاجات كنت دايمًا بسيب مسؤوليتها له على أساس “هو أدرى”.

بس اللي لفت نظري مش الأرقام…

اللي لفت نظري هو إن كل حاجة كانت ماشية في اتجاه واحد.

هو اللي

بيقرر. هو اللي بيرتب. وإحنا كلنا كنا بنمشي وراه من غير ما نسأل.

قفلت الدرج بهدوء، وفضلت قاعدة في الصالة.

الساعة كانت قربت 3 الفجر.

تم نسخ الرابط