الست إلى كانت بتنضف حمامات بقلم زيزي

لمحة نيوز

بمضي.
أول مرة أكتب اسمي وأنا حاسس إني ماستحقوش.
بعد ما خلصت، حسام الصغير أخد الملف من غير حتى ما يبصلي.
ندى قالت بصوت مكسور شكرًا.
الكلمة وجعتني أكتر من الشتيمة.
لأنها قالتها كأننا غرب.
ياسمين فجأة قربت من ندى.
قلعت خاتم الجواز من إيدها وحطته في كفّي.
أنا اتصدمت ياسمين
قالت والدموع في عينيها أنا كنت فاكرة إني متجوزة راجل ناجح طلع مجرد واحد هرب من مراته وابنه.
وحاولت تمشي.
لكن قبل ما تتحرك، حسام الصغير نادى عليها يا طنط.
لفت له.
قال بهدوء غريب متزعليش منه لوحدك أنا كمان زعلان.
ياسمين انفجرت في العياط.
أما أنا فحسيت لأول مرة إن كل الفلوس والعربيات والبيزنس مايساووش لحظة احترام من ابني.
ندى مسكت إيد حسام الصغير وقالت يلا يا حبيبي.
ومشيت.
لكن بعد خطوتين
الولد وقف فجأة.
لف ناحيتي.
وقرب مني ببطء.
قلبي كان هيقف.
وبعدين مد إيده ليا بحاجة صغيرة.
سلسلة فضة قديمة.
عرفتها فورًا.
كانت السلسلة اللي اشتريتهاله وهو لسه جنين قبل ما أهرب.
قال بصوت هادي ماما احتفظت بيها طول السنين دي.
بصيت لندى بذهول.
فقالت من بعيد كنت مستنية اليوم اللي تسأل فيه علينا.
حسام الصغير بصلي نظرة أخيرة وقال
بس متتأخرش المرة دي يا بابا الكلمة نزلت عليّا زي السكينة.
حسام الصغير كان واقف مستني رد، بعينين مليانين فضول بريء وهو مش متخيل إن الراجل اللي واقف قدامه يبقى
أبوه فعلًا.
ندى بسرعة مسكت إيده وقالت بتوتر يلا يا حبيبي عشان نلحق الناس بتوع المنحة.
لكن الولد مكانش بيشيل عينه من عليّا.
وفجأة قال هو حضرتك تعرف بابا؟
اتجمدت.
ندى غمضت عينيها كأنها مستنية الضربة.
أما ياسمين فكانت باصة ليّ بصدمة ممزوجة بقرف.
أنا حاولت أتكلم. أقول أي حاجة.
لكن صوتي خانّي.
في الآخر خرجت مني همسة أنا
وفجأة، صوت جه من وراينا أستاذ حسام؟!
لفّينا كلنا.
راجل كبير أنيق كان داخل المدرسة ومعاه اتنين لابسين بدلات.
المدير جري عليه بابتسامة أهلًا يا فندم، ده الطالب اللي كلمت حضرتك عنه.
الراجل بص لحسام الصغير بإعجاب. وبعدين قال الولد ده مشروع عبقري حقيقي. المنحة دي ممكن تسفره بره مصر.
ندى عينيها لمعت لكن في نفس اللحظة لمحت خوف غريب على وشها.
الراجل مد ملف لحسام الصغير بس في إجراءات لازم تتوقّع من ولي الأمر.
الصبي ابتسم بحماس ماما هتمضي.
لكن الراجل قال بهدوء لازم توقيع الأب كمان.
الصمت وقع علينا كلنا.
حسام الصغير بص لندى باستغراب بس بابا
ندى حاولت تبتسم هنحل الموضوع يا حبيبي.
لكن الولد بدأ يفهم إن في حاجة مستخبية عنه.
بصلي مرة تانية المرة دي أطول.
وبعدين قال ببطء حضرتك ليه مركز معايا كده؟
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
ياسمين فجأة ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة وقالت عشان ده أبوه.
ندى صرخت ياسمين!
لكن الكلمة كانت خرجت خلاص.
حسام
الصغير اتجمد.
الملف وقع من إيده على الأرض.
بصلي وبعدين بصلأمه.
الكلام ده حقيقي؟
ندى بدأت تعيط لأول مرة.
أما أنا فكنت واقف عاجز حتى عن الاعتذار.
الولد رجع خطوة لورا كأني غريب.
وقال بصوت مهزوز هو هو الراجل ده سابنا؟
ندى حاولت تقرب منه اسمعني بس يا حبيبي
لكنه بعد عنها.
وبصلي أنا المرة دي بكسرة عمري ما هنساها.
إنت كنت عايش طول السنين دي كلها وسايبنا؟
ماكنتش قادر أرفع عيني فيه.
وفجأة، حسام الصغير مسح دموعه بسرعة وقال جملة خلت قلبي يقف
يبقى حضرتك متستحقش أمضي باسمك على المنحة الكلمة الأخيرة فضلت ترن في ودني.
بابا.
أول مرة أسمعها منه وجت بعد عشر سنين كاملة من الغياب.
حسام الصغير مشي جنب أمه، وسابني واقف في نص ساحة المدرسة كأني غريب تايه.
ياسمين كانت لسه واقفة بعيد، دموعها نازلة في صمت.
قربت مني وقالت عمري ما كرهتك قد النهارده.
ومشيت.
ركبت عربيتها وسابتني لوحدي.
ولأول مرة من سنين حسيت إني فعلًا لوحدي.
من يومها، بقيت أروح المدرسة كل يوم.
في الأول، ندى كانت بتتجنبني.
لو شافتني جاية من آخر الطرقة، تلف وتمشي. ولو دخلت أوضة، تخرج منها.
أما حسام فكان يعاملني باحترام بارد.
لا هو قرب ولا هو طردني.
كأني مدرس جديد في حياته ولسه بيقرر إذا كان يستحق يثق فيه ولا لأ.
في مرة، لقيته قاعد لوحده في المدرجات بعد التمرين.
قربت بحذر.
قلت ممكن أقعد؟

رفع كتفه بلا مبالاة براحتك.
قعدت جنبه وسكتنا شوية.
بعدين سألته بتحب الكورة من زمان؟
رد وهو باصص قدامه من وأنا صغير.
ابتسمت بحزن وأنا كمان كنت بلعب.
لف ناحيتي بسرعة بجد؟
هزيت راسي.
ولأول مرة شوفت لمعة صغيرة في عينيه.
لكنها اختفت بسرعة لما قال بس الفرق إن جدي هو اللي كان بينزلني التمرين مش أبويا.
الكلمة خنقتني.
عرفت بعدها إن والد ندى هو اللي رباه لحد ما مات من سنتين.
راجل شال مسؤوليتي كلها وأنا حتى ماكنتش أعرف.
بعد أسبوع، المدرسة عملت احتفال كبير عشان تفوق حسام.
الصحافة كانت موجودة. والمحافظ بنفسه حضر.
كنت واقف بعيد أراقبه وهو طالع يستلم التكريم.
بدلته كانت قديمة شوية لكن واقفته كانت تساوي الدنيا.
المذيع سأله قدام الكل تحب تشكر مين على نجاحك؟
حسام مسك الميكروفون وبص وسط الناس.
قلبي وقف.
قال أمي.
ندى انفجرت في العياط.
الناس كلها سقفت.
لكنه كمل هي اشتغلت سنين عشان تخليني أكمل تعليمي وكانت أمي وأبويا في نفس الوقت.
كل حرف كان صفعة على وشي.
وفجأة
حسام نزل بعينه عليّا وسط الجمهور.
وسكت.
القاعة كلها هديت.
قال ببطء وفي شخص تاني
أنفاسي اتقطعت.
لسه متأخر عشر سنين بس بحاول أقرر إذا كنت هسامحه ولا لأ.
كل العيون اتحولت عليّا.
ندى بصتله بصدمة.
أما أنا فماكنتش قادر أتحرك.
الولد نزل من على المسرح وسط التصفيق.
ولما عدى جنبي وقف للحظة.
وقال
بصوت واطي محدش سمعه غيري
المسامحة مش كلمة يا بابا دي أفعال.
ومشي الجملة فضلت تلاحقني أيام.
المسامحة مش كلمة دي أفعال.
أول مرة أحس
تم نسخ الرابط