الست إلى كانت بتنضف حمامات بقلم زيزي
إن ابني بيربيني أنا.
من بعدها، بدأت أحاول أصلّح اللي اتكسر.
بعت لندى فلوس رجعتهم.
عرضت عليها شقة رفضت.
حتى لما حاولت أدفع مصاريف حسام، قالتلي بمنتهى البرود إحنا عرفنا نعيش من غيرك.
كل باب كنت بخبط عليه كان بيتقفل في وشي.
وفي نفس الوقت، حياتي القديمة كانت بتقع حتة حتة.
ياسمين رفعت قضية طلاق.
الشركاء في الشركة بدأوا يبعدوا. والصحافة عرفت القصة بعد حفل المدرسة.
بقيت كل ما أفتح التلفون ألاقي ناس بتشتم الأب اللي ساب ابنه. الراجل اللي باع أسرته عشان الفلوس.
ولأول مرة ماكنتش متضايق من كلامهم.
لأنهم معاهم حق.
في ليلة مطر، كنت قاعد لوحدي في الفيلا الواسعة اللي كنت فاكرها نجاح.
لكنها كانت فاضية بشكل مرعب.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بسرعة.
صوت ندى كان مرعوب حسام اختفى.
وقفت مرة واحدة إيه؟!
قالت وهي بتعيط خرج من التمرين ومرجعش وتليفونه مقفول.
قلبي وقع.
من غير تفكير، نزلت جريت بالعربية وسط المطر.
لفينا الشوارع ساعات.
ندى كانت قاعدة جنبي بتترعش.
أول مرة من سنين نبقى جنب بعض بالشكل ده بس المرة دي خوفنا على ابننا كان أكبر من أي حاجة.
وفجأة، افتكرت مكان.
ملعب قديم كنت بلعب فيه زمان جنب الترعة.
روحت هناك بسرعة.
والنور الضعيف كشف جسم قاعد فوق المدرجات.
حسام.
ندى جريت عليه حضنته وهي بتعيط حرام عليك خوفتني!
لكنه كان ساكت.
قاعد باصص للمطر.
قربت منه بحذر إنت كويس؟
رد من غير ما يبصلي هو سهل تسامح حد كسر قلبك؟
الكلمة كانت موجهة ليا مباشرة.
قعدت جنبه تحت المطر.
قلت بصوت متكسر لا مش سهل.
بصلي لأول مرة من وقت طويل.
وكانت عينيه مليانة
طب ليه بتحاول؟
بلعت ريقي.
عشان دي أول مرة في حياتي يبقى عندي حاجة أخاف أخسرها بجد.
سكت شوية.
وبعدين قال أنا كنت بقول للناس إن أبويا مسافر عارف ليه؟
هزيت راسي بالنفي.
قال وهو بيضحك بوجع عشان كنت مكسوف أقول إنك سبتنا.
ندى غمضت عينيها بألم.
أما أنا فحسيت إني أصغر من إني حتى أعتذر.
لكن فجأة، حسام مد إيده ليا.
اتجمدت.
قال بهدوء قوم.
مسكت إيده ببطء.
وقفني قدامه وقال أنا لسه زعلان منك.
هزيت راسي ومن حقك.
ولسه مش واثق فيك.
معاك حق.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي رجعت الروح لقلبي
بس ممكن نبدأ من الأول ماكنتش مصدق اللي سمعته.
نبدأ من الأول.
الكلمة كانت بسيطة لكن بالنسبة لواحد ضيّع عشر سنين من عمر ابنه، كانت كأنها نجاة.
دموعي نزلت غصب عني.
وحسام لأول مرة ما بعدش عني.
ندى كانت واقفة تبصلنا، وعينيها مليانة خوف كأنها خايفة تصدق إن في أمل.
رجعنا سوا بالعربية.
الطريق كله كان هادي، بس لأول مرة الصمت ماكانش مؤلم.
حسام كان قاعد ورا، بيبص من الشباك.
وفجأة قال هو إنت فعلًا كنت بتلعب كورة؟
ضحكت بخفة كنت مهاجم شاطر جدًا كمان.
رد بسرعة أحسن مني يعني؟
بصيتله في المراية وابتسمت مستحيل.
ولأول مرة سمعته يضحك.
الضحكة دخلت قلبي بشكل وجعني.
إزاي ضيعت سنين من الضحكة دي؟
الأيام بعدها بدأت تتغير ببطء.
بقيت أوصله التمرين. أستناه بعد المدرسة. أحضر ماتشاته.
في الأول كان متحفظ.
لكن كل يوم كان يقرب خطوة.
مرة وهو بيذاكر رياضة، اتعصب ورمى القلم المسألة دي مستفزة!
قربت أبص.
وإذ كانت عن المعادلات التربيعية.
قلتله بهدوء دي سهلة.
genuimath_block_widget_
ضحكت كنت شاطر رياضة زمان.
قعدنا ساعتين نحل مسائل.
وفي نص الشرح، لقيته سرحان وهو باصصلي.
قلت مالك؟
قال بهدوء أنا بحاول أتعود إن عندي أب.
الكلمة هزتني من جوا.
لكن ندى كانت لسه بعيدة.
تعاملها رسمي. بارد. وفيه حذر السنين كلها.
لحد يوم رجعت أوصل حسام البيت بعد التمرين، ولقيتها واقفة عند الباب بتكح جامد.
وشها كان أصفر بشكل خوفني.
قلت بسرعة إنتِ كويسة؟
ابتسمت بتعب إجهاد بس.
لكن حسام اتوتر فورًا ماما بقالها أسبوع تعبانة.
بصيتلها بقلق رحتي لدكتور؟
ردت بعناد مفيش فلوس للكشف دلوقتي.
الكلمة ضربتني.
أنا اللي كنت برمي آلاف الجنيهات في عشا واحد وأم ابني مأجلة علاجها عشان الفلوس.
تاني يوم أخدتها بالعافية لدكتور كبير.
عملها تحاليل وأشعة.
وكنا قاعدين مستنيين النتيجة
لما الدكتور خرج، ووشه متغير.
قلبي وقع.
قال بهدوء لازم نبدأ العلاج بسرعة.
ندى شحبت.
أما أنا فسألت بخوف علاج إيه؟
الدكتور بص في الورق وبعدين رفع عينه علينا وقال
للأسف الورم رجع تاني الكلمة وقعت علينا كالصاعقة.
ندى سكتت. وحسام اتجمد مكانه.
أما أنا فحسيت إن الدنيا بتتسحب من تحت رجلي.
ورم؟
الدكتور هز راسه بهدوء هي كانت متعالجة منه من سنين بس واضح إنه رجع تاني. ولحقناه بدري، ودي أهم حاجة.
ندى بصت للأرض. واضح إنها كانت مخبية تعبها عن الكل.
حسام قرب منها بسرعة ومسِك إيدها إنتِ كنتِ عارفة؟
ابتسمتله ابتسامة صغيرة متعبة ماكنتش عايزة أخوفك.
الولد حضنها وهو بيعيط إنتِ كل شوية تشيلي لوحدك ليه؟
ساعتها أخيرًا فهمت
كانت قوية عشان ابنها.
بدأت رحلة العلاج.
والمرة دي ماسبتهاش لوحدها.
كنت معاها في كل جلسة. كل كشف. كل لحظة تعب.
وفي مرة بعد جلسة علاج مرهقة، لقيتها نايمة على كرسي المستشفى.
غطيتها بالبطانية بهدوء.
فتحت عينيها وبصتلي باستغراب إنت لسه هنا؟
ابتسمت بحزن المرة دي مش همشي.
فضلت باصة لي شوية كأنها بتحاول تصدق.
وبعدين لأول مرة من سنين، قالت اسمي بنبرة هادية يا حسام
الكلمة لوحدها كانت بداية غفران.
الشهور عدت.
وحسام الصغير سافر بالمنحة.
قبل السفر بيوم، طلب نتعشى كلنا سوا.
أنا ندى وهو.
قعدنا على ترابيزة صغيرة في مطعم بسيط كان بيحبه.
وفجأة، حسام طلع ظرف من شنطته.
قال بابتسامة دي أول مكافأة من المنحة.
فتحته ندى باستغراب.
وكان جواه تلات تذاكر سفر.
بصتله بدهشة إيه ده؟
ضحك وقال أول إجازة لينا كأسرة.
ندى دموعها نزلت فورًا.
أما أنا فماكنتش قادر أتكلم.
الولد بصلي وقال أنا ضيعت سنين من غير أب ومش عايز أضيع الباقي.
مديت إيدي
فوق الترابيزة.
وبعد لحظة تردد ندى حطت إيدها فوق إيدي.
وحسام حط إيده فوقينا إحنا الاتنين.
وفي اللحظة دي حسيت إن ربنا اداني فرصة تانية ماكنتش أستحقها.
بعد سنة
ندى خفت تمامًا.
وحسام بقى من أوائل الجامعة برا مصر.
أما أنا فبعت الفيلا الكبيرة.
واشتريت بيت أهدى وأصغر.
بيت فيه ضحك. وصور. وعيلة.
وفي يوم، كنت واقف أعلّق صورة جديدة لحسام وهو لابس روب التخرج.
ندى قربت مني وقالت بابتسامة تصدق؟
بصتلها إيه؟
قالت وهي تبص للصورة أكتر حاجة كانت مخوفاني إن ابننا يطلع شبهك.
قلبي وقع.
لكنها ضحكت وكملت
ضحكت أنا كمان.
ودخل حسام علينا وهو بيقول بتتكلموا عليّا؟
أنا وندى بصينا لبعض وانفجرنا في الضحك.
ولأول مرة من سنين طويلة
حسيت إننا فعلًا بقينا عيلة.