تظاهر المليونير

لمحة نيوز

لأول مرة في حياته مش قادر يسيطر على نفسه. مديرة المنزل حاولت تتكلم، لكنه أشار لها بالصمت، وطلب تحضر أم هالة وزياد فورًا.
بعد دقائق، كانوا واقفين قدامه أم هالة مرعوبة، وزياد ماسك طرف هدوم أمه كأنه بيحتمي فيها.
شريف كان باين عليه صراع غير طبيعي، عينيه فيها غضب وندم وارتباك.
قال بصوت منخفض قوليلي الحقيقة كاملة جوزك كان شغال عند أبويا في يوم الحادث؟
سكتت أم هالة لحظة، وبعدين هزّت راسها أيوه وكان آخر واحد يسوق العربية في الليلة دي وبعدها اتلبّس له كل حاجة.
سألها بسرعة ومين اللي لبسه؟
قبل ما ترد، زياد فجأة قال بصوت صغير، لكنه ثابت بشكل غريب بابا كان دايمًا بيقول إن في ورق مهم اتسرق من العربية قبل الحادث وإن اللي سرقه مش هو اللي اتعاقب.
ساد صمت ثقيل.
شريف حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.
وفجأة رن هاتف المكتب تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي كان في صوت أنفاس أقرب، وأهدأ، وكأنه داخل نفس الغرفة.
وقال الصوت لسه مصمم تفتح القبر يا شريف؟ طيب شوف بقى ابن السواق مش ابن سواق وبس.
ثم انقطع الخط.
شريف رفع عينه ببطء ناحية زياد.
نظرة واحدة بس كانت كفاية تخليه يتجمد.
لأن ملامح زياد لأول مرة بدأت تبان له مألوفة بشكل مخيف.
نفس العينين اللي كان بيشوفهم زمان في صورة قديمة جدًا كانت في درج مقفول من سنين.
صورة طفل صغير جنب أبوه السائق حسن وتحتها اسم تاني مكتوب بخط مهتز
ابن الحادث المفقود
شريف همس لنفسه مستحيل
لكن زياد فجأة سأل سؤال بسيط جدًا قلب كل حاجة
هو أنا كنت أعرف حضرتك قبل كده؟
وفي نفس اللحظة نور المكتب يومض، وخزنة المال تصدر صوت طَقّة خفيفة كأنها اتفتحت لوحدها
والكاميرا الأمنية في الركن بدأت تتحرك ناحية زياد وحده.
كأن
في حد تالت في الغرفة بيختار اللحظة اللي هتتكشف فيها الحقيقة.
كملالظلام كان تقيل لدرجة إن شريف حس إنه اتسحب من مكانه مش بس فقد النور.
صوت أنفاسه بقى أعلى من أي صوت تاني لكنه فجأة لاحظ حاجة أغرب
في صوت تاني في الغرفة نفس هادي جدًا، قريب منه.
زياد.
لكن المفروض زياد واقف بعيد.
شريف مد إيده في الضلمة وهو بيهمس زياد إنت فين؟
مفيش رد.
وفجأة نور ضعيف جدًا اشتغل من كشاف التليفون اللي وقع على الأرض.
الإضاءة كانت بتضرب بشكل متقطع لكن كفاية تبين المشهد.
الخزنة كانت مقفولة.
الأوراق رجعت مكانها كأنها ما اتلمستش.
وأم هالة واقفة في نفس مكانها لكن زياد مش موجود جنبها.
اتجمد قلب شريف.
زياد!
لف بسرعة ناحية الباب كان مفتوح.
والهوا اللي داخل منه بيحرّك الورق على الأرض.
جري شريف برا المكتب، وصوته بيعلى في القصر كله هاتوا الولد! دلوقتي!
الخدم بدأوا يطلعوا من كل اتجاه، لكن مفيش أثر.
أم هالة كانت بتعيط وهي بتجري ابني كان واقف هنا! والله كان هنا!
شريف وقف لحظة وبعدين فجأة لاحظ حاجة على الأرض.
قطعة القماش اللي زياد كان بيستخدمها في تنظيف المكتب.
لكنها مش بس واقعة
كانت متبللة بحبر جديد.
كأن حد كتب بيها من ثواني.
نزل شريف بسرعة، وقلبها فلقى كلمة واحدة مكتوبة بخط مرتعش
متدورش
سكت المكان كله.
وفي نفس اللحظة شاشة المراقبة في القصر كلها اشتغلت لوحدها.
كل الكاميرات فتحت مرة واحدة.
وبدأت تعرض مشهد واحد بس
زياد واقف في ممر طويل جدًا جوه القصر ماشي بهدوء، كأنه مش مخطوف كأنه رايح لمكان معروف.
لكن اللي خلى شريف يتجمد فعلًا
إن في ظل ماشي جنبه.
ظل رجل بالغ.
الظل ده وقف لحظة، وبص ناحية الكاميرا مباشرة.
وكأنه عارف إن شريف بيبص عليه.
وبعدين ابتسم.

وفجأة الشاشة كلها ضربت تشويش.
وشريف سمع من وراه صوت باب المكتب بيتفتح تاني.
لكن لما لف
لقى ورقة جديدة على الأرض.
مكتوب عليها نفس الخط القديم
ابنك أخيرًا رجع البيت يا شريف
شريف رجله اتسحبت منه.
وهمس بصوت مكسور أنا معنديش ابن
لكن قبل ما يكمل جملته
الظرف القديم اللي فتحه من شوية وقع منه واتفتح لوحده.
وجواه صورة.
صورة طفل صغير جدًا لابس نفس القميص القديم اللي كان لابسه زياد.
وتحت الصورة مكتوب
قبل ما يتسمى زياد كان اسمه تاني.
وفجأة
صوت خطوات جايه من آخر الممر.
لكن المرة دي الخطوات كانت طفولية.
قريبة.
وقريبة جدًا.
وكأن زياد راجع بس مش لوحده شريف رجع خطوة لورا وهو مش قادر يصدق اللي بيشوفه.
الكاميرا في الركن كانت بتتحرك ببطء رغم إن مفيش حد لمسها. كأنها بتدور على زاوية معينة على وجه زياد بالذات.
الولد نفسه كان واقف ثابت، لكن عينيه بدأت تلمع بخوف مش مفهوم، كأنه حاسس إن في حاجة غلط بتحصل حواليه حاجة مش تخصه لوحده.
أم هالة مسكت إيد ابنها بسرعة وقالت بارتباك في إيه يا شريف بيه؟ ابني عمل حاجة؟
لكن شريف ما ردّش كان مركز على حاجة واحدة بس الخزنة.
صوت تكّة اللي سمعه من ثواني كان حقيقي.
الخزنة فعلًا اتفتحت شوية.
وبهدوء مرعب، الباب الحديدي بدأ يترجع للخلف كأنه بيتسحب من جوه.
زياد رجع خطوة وقال بخوف أنا ما عملتش حاجة والله ما قربت منها.
لكن شريف فجأة رفع إيده اسكت
مش لأنه متهمه لكن لأنه سمع صوت تاني.
صوت نفس جاي من ناحية الخزنة المفتوحة.
وفي ثانية واحدة النور في المكتب انطفى بالكامل.
ظلام.
سكون.
وبعدين صوت درج بيتفتح جوا الخزنة.
شريف طلع تليفونه بسرعة وحاول يشغل الكشاف لكن قبل ما يرفع الإضاءة اتسمع صوت ورق بيتقلب.
وفجأة
النور رجع.
لكن اللي كان جوه المكتب خلّى الكل يتجمد.
الخزنة كانت مفتوحة بالكامل
والأوراق اللي كانت جواها متبعثرة على الأرض
لكن في حاجة واحدة بس كانت متثبتة فوق الطاولة
ظرف قديم جدًا مكتوب عليه بخط يد أبو شريف نفسه.
لو حصل لي حاجة متصدقش حد غير اللي شايف الحقيقة بعينه.
شريف مسك الظرف بإيد بترتعش، وفتحه بسرعة.
لكن قبل ما يقرا أول سطر
زياد صرخ فجأة في حد كان واقف ورا حضرتك!
شريف لف بسرعة
مفيش حد.
لكن الكاميرا في الركن كانت شغالة.
والشاشة الصغيرة اللي جنبها بتعرض صورة مباشرة للمكتب.
بس مش من الكاميرا
دي كانت من زاوية تانية تمامًا.
زاوية من جوه الخزنة نفسها.
وصوت المجهول رجع تاني لكن المرة دي كان أقرب من أي وقت فات
قلت لك الماضي لما يتفتح، مش هتعرف تقفله تاني.
وفجأة على الشاشة ظهر وجه رجل مجهول، واقف ورا شريف مباشرة في نفس اللحظة اللي هو فيها ماسك الظرف.
زياد بصوت مكسور شريف بيه وراك
لكن قبل ما شريف يلف
النور انقطع تاني.
وصوت خزنة بيتقفل بقوة عالية دوّت في المكان كله.
والظلام ابتلع كل حاجة حتى صوت زياد شريف ثبت مكانه، مش قادر يقرر يلف ولا يجري ولا حتى يصرخ.
الخطوات كانت بتقرب ببطء منتظمة هادية بشكل يخوف أكتر من أي جري.
وأم هالة واقفة وراه، بتهمس ده ابني أنا سامعة مشيته دي مشيته
لكن شريف كان سامع حاجة تانية غير المشي.
كان سامع صوت خفيف كأن طفل بيغني أو بيتمتم بكلام مش مفهوم.
وفجأة ظهر في آخر الممر ظل صغير.
زياد.
لكن ملامحه مختلفة.
كان ماشي بهدوء، عينيه ثابتة، ووشه مش باين عليه الخوف اللي سابه بيه من شوية.
لكن اللي خلى شريف يتجمد أكتر
إن في إيده ملف قديم سميك.
وقف زياد قدام شريف على بعد خطوات، وقال بصوت هادي
بشكل غريب أنا كنت لازم أرجع هنا المكان ده مش غريب عليّا زي ما حضرتك فاكر.
شريف حاول يتكلم، لكن صوته خرج متقطع إنت إنت اتخدعت حد أخدك
زياد
تم نسخ الرابط