تظاهر المليونير
هز راسه ببطء محدش خطفني.
صمت.
ثم أكمل أنا اللي دخلت بنفسي.
أم هالة صرخت إزاي يا ابني؟! إنت كنت فين؟!
زياد بص لها نظرة طويلة نظرة أكبر من سنه.
وبعدين قال كنت بشوف الحقيقة زي ما بابا كان عايز.
شريف حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه حسن كان عايز إيه؟
زياد فتح الملف اللي في إيده.
وأول ورقة وقعت على الأرض كانت تقرير قديم جدًا عن حادثة العربية.
لكن المرة دي كان فيه جزء متعدل بخط مختلف.
وتحت التعديل توقيع معروف جدًا لشريف.
شريف اتراجع خطوة ده تزوير ده مش توقيعي!
زياد قال بهدوء بابا قال إن التوقيع ده اتزور يوم الحادث وإن اللي عمل كده لسه عايش لحد دلوقتي وجوا القصر ده.
سكون.
ثم أكمل جملته اللي كسرت كل شيء وقال كمان إن اللي هيصدقني هو الشخص اللي كان أول واحد يشك فيّا إنت.
شريف بص له بصدمة إنت عارف أنا كنت باختبرك ليه؟
زياد رد بسرعة أيوه عشان كنت فاكر إن الفقر بيخلّي الناس تسرق.
اقترب خطوة بس اللي ماكنتش تعرفه إن اللي حصل مع بابا ماكانش سرقة فلوس.
صوته هدى فجأة
كان سرقة حياة.
وفجأة، زياد رفع عينه ناحية الكاميرا اللي في السقف وقال هو سامعنا دلوقتي صح؟
كل الكاميرات في القصر اشتغلت في نفس اللحظة.
وشاشة الأمن اتحولت لوجه نفس الرجل المجهول تاني.
لكن المرة دي كان بيصفق ببطء.
وقال بصوت هادي كويس اللعبة بدأت تفهم نفسها.
شريف صرخ إنت مين؟!
الراجل ابتسم أنا اللي فضلت خمس عشر سنة بخلي الماضي يفضل مدفون لحد ما ابن السواق رجعه تاني.
ثم مال للأمام في الكاميرا وقال وبما إن زياد قرر يرجع الذاكرة يبقى لازم يدفع الثمن.
وفجأة كل شاشات القصر انطفأت.
وصوت صفارة إنذار عالي جدًا بدأ يضرب في المكان.
لكن أخطر حاجة كانت في آخر لحظة
إن زياد بص لشريف وقال بهدوء مرعب إنت مش بس كنت بتختبرني يا شريف بيه
سكت لحظة.
ثم أكمل
إنت كنت بتوقظني.
والنور انقطع بالكامل
ومرة تانية اختفى زياد.
بس المرة دي ساب حاجة وراه على الأرض.
مفتاح قديم مكتوب عليه غرفة 7 ممنوع الدخول
وشريف بصله وهمس غرفة إيه؟
لكن من وراه سمع صوت باب في القصر بيتفتح لوحده.
باب عمره ما كان بيتفتح قبل كده.
وبعيد جدًا في آخر الممر
نور ضعيف طالع من غرفة مقفولة من سنين.
غرفة رقم 7 وبتناديه شريف وقف قدام باب غرفة 7 كأنه قدامه قبر مفتوح مش مجرد باب.
الممر حوالينه كان هادي بشكل غير طبيعي، حتى صوت الإنذار اللي كان شغال من لحظات اختفى فجأة، كأن القصر كله بيحبس أنفاسه معاه.
المفتاح القديم كان في إيده، بارد بشكل غريب، وكأن حد طلعه من ثلاجة مش درج.
من جوه الغرفة النور الخافت كان بيرمش.
مرة يختفي ومرة يظهر.
وفي كل مرة يظهر فيها كان شريف يحس إن في حد واقف جوا، مستنيه.
ورغم الخوف، مد إيده وحط
تِك
صوت القفل وهو بيفتح كان أعلى من أي رصاصة في ودنه.
الباب اتفتح ببطء.
الهواء اللي خرج من جوه كان تقيل ريحته قديمة كأن المكان متقفل عليه سنين من غير حياة.
شريف دخل خطوة ثم توقف.
الغرفة كانت مش مخزن ولا مكتب قديم
كانت مكتب تحقيق.
ملفات صور تسجيلات صوتية كلها مرمية على الأرض.
وفي النص
كان في سبورة كبيرة عليها اسم واحد مكتوب بأكتر من طريقة
حسن عبد اللطيف المنشاوي
وتحته خطوط حمرا وأسهم وكلمة واحدة متكررة
مُدبَّر
شريف حس إن رجليه مش شايلينه.
وفجأة سمع صوت جهاز تسجيل قديم اشتغل لوحده.
صوت أبوه.
صوت واضح لكنه ضعيف
لو إنت سامع التسجيل ده يا شريف يبقى الحقيقة لسه ما ماتتش.
صمت.
ثم الصوت أكمل
الحادث اللي موتني ماكانش حادث.
شريف وقع على ركبته.
التسجيل استمر
وفيه طفل اتاخد من أمه يومها عشان يفضل سرّ.
شريف بص حواليه بسرعة عينه وقعت على ملف مفتوح.
صورة.
نفس الصورة اللي شافها قبل كده
طفل صغير واقف جنب سواق العيلة.
لكن المرة دي الطفل كان عليه دائرة حمراء.
وتحتها مكتوب بخط واضح
الطفل الشاهد الوحيد
فجأة صوت خطوات جاي من وراه.
لكن شريف ما اتحركش.
لأنه كان عارف الصوت ده.
زياد.
لكن لما لف
ملقاش طفل.
كان واقف قدامه شاب في نفس الطول تقريبًا، لكن ملامحه مختلفة أهدأ أقسى كأنه اتسحب منه الطفولة فجأة.
وقال
شريف همس إنت مين؟
زياد ابتسم ابتسامة صغيرة مرعبة أنا اللي فضل عايش عشان يفتكر.
ثم رفع ملف صغير من الأرض، وفتحه.
بابا ما ماتش في الحادث هو اتقتل عشان كان معاه دليل يثبت إن أبوك كان شريك في الصفقة اللي حصلت يومها.
صمت.
ثم أكمل وإنت كنت الطفل اللي شاف كل حاجة.
شريف اتجمد أنا؟
زياد هز راسه بس حد لعب في ذاكرتك عشان تنسى.
وفجأة، التسجيل وقف.
والغرفة كلها دخلت في سكون تام.
زياد اقترب خطوة وقال اللي خطفني مش شخص واحد ده نظام كامل اتبنى على كذبة واحدة.
رفع عينه ناحية شريف وسؤالي ليك دلوقتي هتفضل تصدق إنك ضحية؟ ولا هتواجه إنك كنت جزء من الجريمة؟
شريف بكى لأول مرة في حياته مش ضعف لكن انهيار.
وفي نفس اللحظة كل ملفات الغرفة بدأت تتحرق لوحدها.
زياد قال بهدوء هو جاي دلوقتي
شريف بص حواليه مين؟
لكن قبل ما يرد
كل الأنوار اشتغلت فجأة.
وظهر على شاشة صغيرة في الغرفة نفس الرجل المجهول.
بس المرة دي كان قاعد على مكتب شريف نفسه في القصر.
وقال بابتسامة الذكريات رجعت يبقى لازم نخلص القصة زي ما اتكتبت الأول.
ثم مد إيده وضغط زر واحد.
وانقطع كل شيء.
آخر حاجة اتسمعت في القصر
صوت باب غرفة 7 بيتقفل من جوه
ومفيش حد خرج منه تاني.
لكن بعد أيام
الخدم لقوا القصر مفتوح.
والخزنة فارغة.
ومفيش
غير ورقة واحدة على المكتب.
مكتوب فيها
الحقيقة مش بتدفن هي بس بتستنى اللي عنده الجرأة يفتحها.
النهاية.