استيقظ مشلولا بقلم زيزي
تمام دي نسخة من غير أي خيانة خالص وبنفس الأسلوب المشوق
العنوان استيقظ داخل نعشه والسر في سلة المهملات
استيقظ أليخاندرو على رائحة الخشب الورني، وكأنها بتخنق صدره ببطء. حاول يفتح عينيه، لكن جفونه كانت تقيلة بشكل مرعب كأن جسمه مش مستجيب له.
حاول يحرك إيده مفيش.
رجله مفيش.
حتى صوته محبوس جوه صدره.
بس عقله كان صاحي صاحي بشكل مؤلم.
فجأة سمع صوت صلاة جنائزية بيتقال بسرعة
يا عدرا مريم ارحمنا
وصوت خطوات على الأرض الرخامية، وبكاء مكتوم قريب جدًا منه.
رجل اتكلم بصوت حزين
45 سنة بس جلطة مفاجئة ربنا يصبر أهله.
الإحساس ده كان زي سكينة بتدخل قلبه ببطء.
وفجأة الحقيقة ضربته
هو مش في مستشفى ولا بيت
هو جوه تابوت.
تابوته هو.
أليخاندرو، رجل الأعمال المعروف في المكسيك، كان بيتدفن وهو لسه عايش في جنازة فخمة، والكل فاكر إنه مات فجأة.
لكن اللي حصل قبلها بساعات كان غامض
كان تعبان بقاله أيام، دوخة وإرهاق غريب.
طبيبه الخاص دكتور موريسيو قال إنه إجهاد شديد، وطلب منه يهدأ.
وفي الليلة الأخيرة مراته صوفيا جابت له مشروب دافي.
اشربه يا حبيبي هيريّح أعصابك.
ابتسمت له بهدوء، وهو شرب وبعدها الدنيا اسودت.
دلوقتي جوه الظلام، سمع صوت خطوات قريبة من التابوت.
صوفيا كانت بتتكلم بصوت هادي جدًا
ربنا يرحمه خلصنا كل حاجة بسرعة.
وصوت دكتور موريسيو
كل الإجراءات سليمة شهادة الوفاة اتسجلت كجلطة طبيعية.
منى ابتسمت وقالت
خلاص كده؟ ولا لسه؟
الجنازة بعد ساعة وبعدها الحرق.
الصمت ساد للحظة
لكن اللي محدش كان واخد باله منه إن أخو أليخاندرو الأصغر يوسف كان واقف بعيد، وشه مش مطمن.
من قبلها بساعتين، يوسف كان بيرمي الزبالة في آخر المطبخ
ولقى كيس غريب جوه كيس كبير.
فتحه
سرنجة فارغة وعلبة دواء مكتوب عليها مادة نادرة بتسبب شلل مؤقت في الأعصاب لو اتاخدت بجرعة معينة.
وقف مكانه مذهول.
إيه ده؟
رجع يجري على القاعة وهو مش مستوعب.
وفي نفس اللحظة
تك تك
صوت خبط خفيف جاي من جوه التابوت.
يوسف اتجمد.
وبص ناحية التابوت ببطء
وبدأ الصوت يتكرر
تك تك تك
أليخاندرو بيحاول يصرخ جواه.
يوسف جري وهو بيصرخ
افتحوا التابوت حالًا!!
وصوفيا بصّت له بابتسامة هادية جدًا وقالت
في حاجة يا يوسف؟
لكن هو ماكانش سامع غير صوت الخبط اللي بيعلى
والحقيقة اللي في الزبالة كانت لسه مستنياهم كلهم ينفجروا بيها في اللحظة الجاية
يوسف وقف مكانه وهو سامع الخبط اللي جاي من جوه التابوت الخبط اللي بقى أوضح مع كل ثانية.
تك تك تك
مش خيال. مش وهم.
حقيقي.
بص حواليه وهو بيحاول يستوعب، والناس في القاعة لسه مش فاهمة اللي بيحصل.
افتحوا التابوت! دلوقتي!! صرخ يوسف تاني وهو بيجري ناحيته.
صوفيا اتقدمت خطوة، وبصت
يوسف إنت متأكد من نفسك؟ الجنازة شغالة.
لكن يوسف كان خلاص خرج عن السيطرة.
أنا سامع صوت جوه! هو لسه عايش!!
الكلمة دي وقعت زي صاعقة على القاعة.
همسات بدأت تنتشر
الناس اتلخبطت
وواحد من العمال بص ناحية التابوت بقلق.
لكن قبل ما حد يتحرك
التابوت نفسه اتنفض.
مرة واحدة.
خبط قوي من جوه.
القاعة كلها سكتت.
يوسف قرب بسرعة، وإيده بتترعش، وبدأ يفك القفل المعدني.
صوفيا وقفت مكانها، عينيها ثابتة بس وشها بدأ يتغير لأول مرة.
متفتحش قالت بصوت منخفض.
لكن خلاص متأخر.
يوسف فتح الغطاء.
وفي اللحظة دي
شهقة خرجت من كل اللي في القاعة.
أليخاندرو كان جواه عينيه مفتوحة بصعوبة، صدره بيرتفع وينزل بعنف، وشفايفه بتتحرك من غير صوت واضح.
يوسف سحبه بسرعة وهو بيقول
بسرعة! هو عايش!!
الناس اتخضت، في صريخ، في حركة سريعة، في حد جري يجيب إسعاف.
لكن اللي كان أغرب من كل ده
إن صوفيا ما صرختش.
ما جريتّش.
بس وقفت بتبص.
وبعدين همست لنفسها
مستحيل الجرعة كانت كفاية.
يوسف سمعها.
بص لها فجأة.
جرعة إيه؟
صوفيا ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وبعدين مسحتها بسرعة.
جرعة إيه يا يوسف؟ إنت بتقول إيه؟
لكن يوسف كان خلاص شاكك فيها.
وفي نفس اللحظة
أليخاندرو بدأ يفتح عينيه أكتر، وصوته طلع مبحوح
الزبالة
يوسف اتجمد.
إيه؟
أليخاندرو حاول يرفع إيده بصعوبة وقال
دور
قبل ما يغيب تاني من الألم.
يوسف بص حواليه، وبدون ما يفكر جري ناحيه باب المطبخ الخلفي.
اللي كان جواه الزبالة مش مجرد دليل.
ده كان بداية انهيار كل حاجة.
وصوفيا وهي واقفة في مكانها، قالت بهدوء مرعب
اتأخرنا لازم نلحق نخلص الموضوع بسرعة.
لكن يوسف كان دخل المطبخ بالفعل
وفتح كيس الزبالة
ولقى الحاجة اللي هتقلب القاعة كلها رأسًا على عقبيوسف وقف مكانه وهو ماسك الظرف إيده بتترعش بشكل واضح.
عينه راحت على أخوه أليخاندرو اللي بيحاول ياخد نفسه بصعوبة، وعلى صوت الأجهزة اللي شغالة حواليه.
لو التقرير اتكتب غلط يبقى هما كانوا ناويين يدفنوه وهو عايش فعلًا
الدكتور اللي في الطوارئ قرب بسرعة وقال
لازم نعمله فحوصات فورًا، الحالة مش مستقرة.
لكن يوسف ما كانش سامع كويس كان مركز في حاجة واحدة
العربية السودا اللي خرجت من المستشفى.
فتح الموبايل بسرعة، حاول يتصل على الرقم اللي اتصل بيه من شوية مفيش رد.
فجأة رن تاني.
نفس الرقم.
يوسف رد وهو بيهمس
عايزة إيه تاني؟
صوت صوفيا رجع أبرد من الأول
آخر فرصة يا يوسف اقفل الموضوع وخليك بعيد.
يوسف شد نفسه وقال بغضب
إنتِ حاولتي تقتليه!
سكتت ثانيتين وبعدين قالت بهدوء مخيف
أنا حاولت أنقذ نفسي.
من إيه؟!
قبل ما ترد سمع صوت ضحكة خفيفة في الخلفية، وصوت ورق بيتقلب.
من أخوك لما يفوق ويعرف
الاتصال اتقفل تاني.
يوسف بص للظرف اللي في إيده.
فتحه بسرعة أكتر.
جواه ورقة تانية تقرير قديم جدًا مكتوب فيه اسم