بقالك عشرين يوم بقلم نورهان العشري
كمل اللي دخل أوضة مراتي من غير إذنها أو قلل منها مش هيقعد يكرر ده تاني.
سعاد اتغير لون وشها يعني إيه الكلام ده؟
رائد بص لها نظرة قاسية لأول مرة يعني أي حاجة تخص صافية خط أحمر.
وسابهم وطلع بسرعة.
لكن اللي ماكنش يعرفه
إن اعتماد وهي بتبص في أثره كان في عينيها حاجة تانية غير الغضب.
كان فيها خطة.
وفوق صافية لسه قاعدة، لما سمعت صوت المفتاح في الباب وقلبها دق بسرعة.
رائد دخل بهدوء، بس المرة دي كان وشه مختلف هادي جدًا، بس قراره اتاخد.
قعد قدامها، ومسح دموعها بإيده وقال بهدوء مخيف
من النهاردة مفيش حد هيكلمك كده تاني حتى لو مين.
صافية بصت له بوجع بس ده بيت أمك يا رائد
رد بصوت منخفض وأنتي بقيتي بيتي أنا.
وسكت لحظة
وبعدين قال جملة قلبت اللي جاي كله
وبكرة هنعيش لوحدنا صافية بصّت له كأنها ما سمعتش كويس.
هنعيش لوحدنا؟ إزاي يعني؟
رائد قام وقف، ومشى ناحية الشباك، كأنه بيحاول يرتّب أفكاره زي ما سمعتي أنا مش هقدر أسيبك كده كل يوم في حرب جوه البيت ده.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا هكلم أمي وهناخد شقة بعيد.
صافية قلبها اتخلع بين الراحة والخوف في نفس اللحظة بس ده هيوصلها لمرحلة حرب يا رائد
رائد لف ناحيتها بسرعة هي أصلًا في حرب يا صافية بس أنا اللي كنت ساكت.
تاني يوم الصبح
البيت كله كان متغير.
اعتماد قاعدة في الصالة، وسعاد جنبها، والهدوء اللي قبل العاصفة مخيم على المكان.
وفجأة
رائد نزل من السلم.
مش زي كل يوم.
لابس هدومه، ماسك مفاتيحه، ووشه ثابت.
اعتماد بصت له رايح على فين بدري كده؟
رائد رد بهدوء هروح أشوف شقة.
سعاد اتخضت شقة؟! إيه الكلام ده؟
اعتماد قامت بسرعة يعني إيه شقة؟ إحنا في إيه ولا في إيه؟
رائد وقف قدامهم
اعتماد صوتها علي وإحنا؟ إحنا مش مهمين؟
رائد رد لأول مرة من غير تردد أنا مش بقطعكم أنا بوقف الظلم.
سكون وقع في المكان.
سعاد بصّت لأمها بخبث يبقى خلاص مراتك كسرت البيت علينا.
رائد لف لها مرة واحدة لا أنتي اللي كسرتي حدوده.
وسابهم ومشي.
بعد ساعات
صافية كانت قاعدة في الأوضة، لما الباب خبط.
دخل رائد ومعاه ورق في إيده.
قعد جنبها وقال بابتسامة صغيرة لأول مرة لقيت شقة صغيرة بس هادية.
مدّ لها الورق دي بداية جديدة مش هتبقى سهلة، بس هتبقى لينا إحنا بس.
صافية مسكت الورق بإيد بترتعش وأمك؟
رائد سكت لحظة وبعدين قال هتزعل وهتتضايق بس في الآخر هتفهم إني ماخترتش ضدها أنا اخترت أعيش صح.
صافية دموعها نزلت بس المرة دي مختلفة مش قهر راحة أنا كنت فاكرة إن الجواز يعني بيت كبير
رائد ابتسم لا الجواز يعني قلب كبير مش بيت مليان ناس بتكسر فيكي.
وفجأة
من بره الشقة القديمة كان صوت خبط قوي على الباب.
وصوت اعتماد عالي افتح يا رائد! إحنا مش هنسيبكم تمشوا كده!
رائد بص لصافية وقال بهدوء جاهزة للبداية الجديدة؟
صافية مسحت دموعها وهزت راسها جاهزة.
وقام رايح ناحية الباب
لكن المرة دي مش رايح يفتح حرب.
رايح يقفل صفحة ويبدأ صفحة تانية.
واللي جاية كانت أكبر من مجرد خلاف عيلةفتح الباب بهدوء
كانت اعتماد واقفة قدامه، ووشها متشنج، وسعاد وراها بتحاول تبان هادية بس عينيها مليانة تحدي.
اعتماد بصت له من فوق لتحت يعني خلاص؟ هتمشي؟ وتسيب أمك؟
رائد رد بهدوء، بس صوته ثابت أنا مش بسيبك يا أمي أنا ببدأ حياتي.
اعتماد ضحكت بسخرية حياتك؟ مع مين؟ مع واحدة دخلت البيت تقلبه علينا؟
صافية كانت واقفة وراه،
وقال مع مراتي.
الكلمة نزلت تقيلة.
سعاد دخلت فجأة مراتك؟ طب وإحنا؟ إحنا اللي ربوك وكبرناك؟
رائد لف ناحيتها وربتوني أكون راجل مش ظل.
سكون.
اعتماد عيونها اتملت دموع غضب يبقى امشي يا رائد بس لما تمشي، متستناش الباب يتفتحلك تاني.
رائد سكت لحظة طويلة وبعدين قال بهدوء أنا مش ماشي منكم أنا ماشي من الظلم اللي هنا.
وساب الباب مفتوح وخرج.
صافية خرجت وراه.
وقبل ما يقفلوا الباب القديم
اعتماد صرخت من جوه هتندم يا رائد!
بس هو ما ردش.
بعد ساعة
كانوا في الشقة الجديدة.
صغيرة بسيطة بس هادية.
صافية كانت بتبص حواليها وهي مش مصدقة دي دي حياتنا بقى؟
رائد ابتسم وهو بيركب ستارة بسيطة في الشباك أيوه من غير أوامر من غير إهانة من غير ضغط.
صافية قعدت على الكنبة الصغيرة وقالت أنا خايفة نندم.
رائد قعد جنبها وقال الخوف طبيعي بس الوجع اللي هناك كان أكبر من أي ندم.
سكت لحظة، وبعدين كمل احنا مش بنهرب احنا بننقذ نفسنا.
في نفس الوقت
في البيت القديم
اعتماد قاعدة في الظلام، وسعاد واقفة جنبها.
سعاد بهمس هنسيبهم كده؟
اعتماد بصت قدامها بنظرة غريبة وقالت لا اللي يخرج من هنا لازم يرجع.
وفي الشقة الجديدة
صافية كانت بتغسل كباية شاي، وسمعت رائد بيقول من وراها من النهاردة مفيش حد يدخل حياتنا غير لما إحنا نسمحله.
صافية ابتسمت لأول مرة من قلبها حتى العيلة؟
رائد رد بهدوء حتى اللي كان زمان عيلة.
وسكتوا لحظة
لكن في الشارع تحت
كان في عربية واقفة بعيد عن البيت الجديد
واللي جوه العربية كان بيراقبهم من غير ما يحسوا.
والبداية الجديدة لسه فيها مفاجآت ما بدأتش تظهر بعدصافية
لكن رائد لاحظ توترها، قرب منها وقال بهدوء في إيه؟
هزّت راسها حاسّة إن
لسه في حاجة مش مظبوطة كأننا مش لوحدنا.
رائد بص بره، لحظة صمت وبعدين قال مهما حصل، مفيش رجوع للورا.
تاني يوم الصبح
خبط خفيف على الباب.
رائد فتح لقى سعاد واقفة لوحدها.
من غير أمها.
وشها كان مختلف أقل غرور، وفيه ارتباك.
قالت بصوت واطي ماما تعبت ورفضت تاكل من امبارح.
رائد سكت.
صافية كانت وراه بتسمع.
سعاد كملت هي مش مصدقة إنك سيبت البيت هي فاكرة إنك هترجع أول ما نضغط عليك.
رائد قال بهدوء أنا مش سايبكم عشان أرجع بالضغط.
سعاد بصت لصافية لحظة وبعدين نزلت عينيها أنا يمكن كنت غلطانة.
الجملة دي وقعت تقيلة أكتر من أي صراخ قبل كده.
بعد يومين
اعتماد بقت في المستشفى.
مش حالة خطيرة لكن تعب نفسي وجسدي من الضغط والغضب.
رائد راح يطمن عليها.
دخل الأوضة لقاها نايمة.
قعد جنبها بصمت.
همست وهي مش واعية متسبنيش يا رائد
سكت.
وبعدين قال بهدوء أنا ما سبتكيش أنا بس وقفت أذى.
لما فاقت
بصت له طويل.
ولأول مرة صوتها كان أهدى إنت كبرت فعلاً وأنا اللي كنت فاكرة إني بحميك.
رائد رد وأنا كنت فاكر إن الصمت حماية.
رجعوا البيت القديم بس بشكل مختلف.
مفيش تحكم مفيش إهانة مفيش صراخ.
سعاد بدأت تتغير، واعتماد بقت أهدى، ورائد رسم حدود واضحة ماحدش بيعدّيها.
وصافية
بقت واقفة جنب رائد، مش تحت ضغط حد، لكن باختيارها.
وفي ليلة هادية
كانت قاعدة في الشقة الجديدة اللي فضلوا متمسكين بيها، ورائد جايب شاي.
قال وهو بيحط الكبايتين عارفة أكبر حاجة اتعلمتها؟
صافية ابتسمت إيه؟
قال إن البيت مش مكان البيت راحة.
مسكت إيده وقالت وأنا
ابتسم أنتي البيت كله.
وإتقفل الباب بهدوء
مش نهاية حرب
لكن نهاية سيطرة
وبداية حياة اتبنت لأول مرة على الهدوء مش الخوف.