خطيبي

لمحة نيوز

البيت.
لما وصل، كان هادي زيادة عن اللزوم نفس الهدوء اللي قبل العاصفة.
قعد قدامي وقال فورًا
الموضوع بسيط. أنا عايز أضمن إن مفيش حاجة بينك وبيني اسمها أسرار.
ابتسمت بسخرية مرة
ولا حتى فلوسي؟
ميل راسه
إحنا هنكون واحد.
واحد يعني تمسح شخصيتي؟
سكت لحظة، وبعدين قال جملة أخافتني أكتر من أي عصبية شفتها منه
أنا بحب النظام ومش بحب المفاجآت.
وبعدين بصلي نظرة طويلة وقال
والحسابات لازم تبقى واضحة من الأول.
في اللحظة دي، فهمت حاجة مهمة
هو مش بيطلب ثقة.
هو بيطلب سيطرة.
رفعت شنطتي بهدوء ووقفت.
حازم أنا مش هتجوز حد شايفني حساب بنكي.
وشه اتغير.
إنتي بتكبّري الموضوع.
لا أنا بس بدأت أشوفه صح.
سكت.
أول مرة أشوفه ساكت بجد.
قربت خطوة، وقلت بهدوء أخطر من أي صراخ
لو كنت اديتك الباسورد كنت هبدأ حياتي معاك وأنا متكسرة.
وبعدين مشيت.
برا الكافيه، الهواء كان تقيل بس جوايا كان فيه حاجة اتفكت.
موبايل رن.
رسالة منه
إنتي هتندمي.
وقبل ما أرد رسالة تانية من رقم غريب
خدي بالك هو مش أول مرة يعمل كده.
وقفت مكاني.
الرسالة اللي بعدها كانت أقصر
اسألي خطيبك السابق.
ورجعت بصيت للشاشة
واللي كان جاي ماكنش مجرد خلاف خطوبة.
ده كان باب اتفتح على حاجة أكبر بكتير من الفلوس قفلت الرسالة في لحظتها، بس إيدي كانت بتترعش أكتر من الأول.
خطيبك السابق
الكلمة ضربت دماغي زي حجر.
أنا أصلاً مكنتش فاهمة مين اللي بيبعت، ولا إزاي حد يعرف
التفاصيل دي.
رجعت أبص حواليّا في الشارع الناس ماشية عادي، عربيات رايحة جاية، والدنيا كأن مفيش حاجة بتحصل غير جوايا أنا.
رجعت البيت وأنا مش سامعة غير صوت دقات قلبي.
في أوضتي، قعدت على طرف السرير وفتحت الرسالة تاني.
نفس الرقم.
كتبت بسرعة
إنت مين؟ وعايز إيه؟
الرد جه بعد دقيقة
واحدة زيك كانت هتتجوز حازم قبل كده واهربت في آخر لحظة.
اتجمدت.
هربت؟ ليه؟
الرد جه أقصر
كان عايز يتحكم في كل حاجة نفس السيناريو.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته على المخدة كأنه حاجة بتلسع.
بس العقل مكنش بيقف.
تاني يوم الصبح، لقيت حازم واقف قدام البيت.
مش بيخبط.
واقف بس.
كأنه عارف إني هطلع له.
أول ما نزلت، قال بهدوء غريب
إنتي كلمتي حد عني؟
سكت.
ردّي.
رفعت عيني فيه
إنت بتراقبني؟
ابتسم ابتسامة قصيرة
أنا بس بحافظ على العلاقة.
ولا بتحافظ على السيطرة؟
ساعتها ابتسامته اختفت.
قرب خطوة
فيه ناس بتحاول تبوّظ اللي بينا.
قلبي وقع.
مين؟
سكت لحظة وبعدين قال
أهلك؟ صحبك؟ ولا حد من الماضي؟
الكلمة الأخيرة كانت مقصودة.
الماضي
نفس الكلمة اللي الرسالة قالتها.
في نفس اللحظة، موبايله رن.
بصله بسرعة ووشه اتغير.
مش غضب خوف.
أول مرة أشوفه خايف.
قفل المكالمة فورًا، وقال بسرعة
أنا لازم أمشي.
مسكته من دراعه
لا، استنى في إيه؟
شد إيده وقال بنبرة مختلفة تمامًا
إنتي ما تعرفيش إنتي داخلة في إيه.
وبعدها مشي بسرعة غير طبيعية.
وقفت مكاني.
حسّيت إن
القصة مش خطوبة ولا حتى علاقة.
دي كانت حاجة اتعملت قبل ما أعرفه أصلًا.
وفي نفس الليلة
وصلني ظرف صغير تحت الباب.
من غير اسم.
فتحتُه بإيدي المرتعشة.
جواه صورة.
ليّ أنا.
واقفة مع حازم بس الصورة قديمة.
قبل الخطوبة أصلاً.
وقبل ما أقابله.
وقبل ما أعرفه.
وتحت الصورة مكتوب بخط صغير
هو اختارك قبل ما تختاريه وقفت وأنا باصة للصورة كأني شايفة كابوس مش واقع.
هو اختارك قبل ما تختاريه.
الجملة دي ماكنتش مجرد تهديد دي كانت اعتراف إن فيه حد بيراقب حياتي من زمان.
إزاي صورة ليّا مع حازم قبل ما أقابله أصلًا؟
إيدي بدأت تبرد، وقعدت على الأرض من غير ما أحس.
فجأة الموبايل رن.
نفس الرقم الغريب.
رديت بصوت مكسور
إنتوا مين؟
جالي صوت بنت هادي جدًا، مختلف عن الرسائل
اسمعيني كويس يا سارة إقفلي باب الأوضة دلوقتي.
اتجمدت.
إنتي مين؟
مش وقت الأسئلة. إقفلي الباب.
قومت فعلًا وقفلت الباب بالمفتاح، وقلبي بيدق بعنف.
دلوقتي بصّي على الصورة تاني.
بصّيت.
إيه علاقة حازم بيّا؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يتجمد
هو مش بيختارك دلوقتي هو بيكمّل حاجة كانت بدأت من سنين.
قبل ما أتكلم، سمعت خبط خفيف على باب الشقة.
مرة واحدة.
وبعدين تانية.
ببطء.
قربت من الباب وأنا مش قادرة أتنفس.
مين؟
مفيش رد.
بس صوت حازم جه من ورا الباب بهدوء مرعب
افتحي يا سارة الموضوع كبر.
قفلت عيني لحظة.
الصوت اللي في التليفون رجع بسرعة
ما
تفتحيش.
الخبط بقى أقوى.
مرة اتنين تلاتة.
سارة افتحي!
بس المرة دي مش صوته لوحده.
كان فيه صوت تاني وراه.
صوت ست.
نفس الصوت اللي كان بيبعت الرسائل.
افتحي لازم تعرفي الحقيقة.
قلبي وقع في رجلي.
نظرت للصورة تاني
ولقيت حاجة جديدة ظهرت فيها.
مش كانت باينة قبل كده.
ست واقفة بعيد في الخلف.
بصّتلي من الصورة كأنها شايفاني دلوقتي.
الخبط وقف فجأة.
سكون.
سكون أخطر من الضجيج نفسه.
وبعدين
مفتاح الباب اتحط في الكالون.
اتدار ببطء.
قلبي وقف.
والباب بدأ يتفتحقبل ما الباب يفتح كامل، إيدي اتسحبت لوحدها ورجعت قفلت الكالون من الداخل بسرعة.
الصوت اتكسر في الشقة.
حازم من بره
سارة! افتحي بلاش تخلي الموضوع يوصل لحد كده.
والصوت التاني صوت الست كان أهدى
هي لازم تشوف الحقيقة بنفسها.
وقفت في نص الصالة، مش عارفة أتنفس.
بصيت للصورة في إيدي ولقيت ملامح الست اللي ورا حازم في الخلف بدأت تبان أوضح من الأول، كأنها بتقرب جوّا الصورة نفسها.
فجأة الموبايل في إيدي رن تاني.
نفس البنت.
بس المرة دي قالت بهدوء مخيف
إنتي مش أول واحدة يا سارة بس ممكن تكوني الأخيرة اللي تسكت.
سكتت لحظة وبعدين
حازم مش بيحب هو بيختار نماذج. وبينسخ نفس السيناريو مع كل واحدة.
بلعت ريقي
إنتي عايزة مني إيه؟
افتحي له الباب بس خلي عندك تسجيل.
تسجيل؟
خليه يعترف بنفسه.
الخبط رجع أقوى.
سارة افتحي! أنا عارف إنك جوه!
بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة في
صوته. توتر حقيقي.
كأن اللي بره مش مسيطر زي الأول.
وقفت قدام الباب.
إيدي على المفتاح.
لحظة صمت.
وبعدين فتحت التسجيل في الموبايل وحطيته في جيبي.
فتحت الباب.
حازم دخل بسرعة، عينه بتدور في
تم نسخ الرابط