جوزي ارسل

لمحة نيوز

عادية جدًا مع زوجتك لو مع أمك؟
تجمّد مكانه.
المنشفة وقعت من يده ببطء.
ولأول مرة من سنين، شافت الخوف الحقيقي بعينيه.
اقترب منها بسرعة شنو دا تحجين؟!
طلعت موبايلها، وفتحت صورة التحويل، وبعدها الرسائل.
وجهه شحب فجأة.
صار يبلع ريقه بصعوبة وهو يحاول يفكر بأي كذبة تنقذه.
لكن ليان سبقته لا تتعب نفسك بالكذب لأن كلشي عرفته.
سكت ثواني ثم قال بصوت منخفض كنت ناوي أگلك.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة بعد ما أولد لو بعد ما تطلعوني من البيت؟
هنا دخلت أمه عليهم فجأة، كأنها كانت سامعة كلشي من برا الباب.
قالت ببرود مستفز دام عرفتي، خلينا نحچي بالعقل أحسن.
التفتت ليان نحوها بصدمة.
أما حيدر، فوقف ساكت لا دافع عنها ولا حتى أنكر كلام أمه.
اقتربت الحماة وجلست بثقة شوفي يا بنتي الشرع محلل أربع. وحيدر رجال مقتدر، ومن حقه يتزوج.
قالت ليان بذهول ومن حقه يسرق بيتي همين؟
ردت المرأة بمنتهى الوقاحة البيت باسم حيدر أصلًا، وإذا وقعتي التنازل، الكل يرتاح. إنتِ تاخذين نفقتچ وتربين بنتچ بعيد عن المشاكل.
حست ليان إن قلبها بينحرق.
يعني كانوا مخططين لكل شيء
زواجه.
وشقته الجديدة.
وحتى طردها بعد الولادة.
لكن الصدمة الأكبر جاتها لما قالت الحماة الجملة اللي قصمت ظهرها
وبصراحة زهراء أهم هسه. هي حامل بولد.
ساد الصمت.
أما ليان فوضعت يدها على بطنها تلقائيًا، وكأنها تحمي طفلتها من الكلام.
حيدر أخفض عينيه
بخجل، لكنه ما أنكر.
همست ليان بصوت مكسور يعني بنتي صارت أقل قيمة لأن مو ولد؟
الحماة ردت بلا رحمة الرجال يحمل اسمه الولد، مو البنية.
في تلك اللحظة
شعرت ليان أن المرأة الطيبة التي كانت بداخلها ماتت تمامًا.
نهضت ببطء، رغم ألم ظهرها، ومشت نحو غرفتها.
صرخ حيدر خلفها ليان! لا تكبرين الموضوع!
لكنها لم ترد.
دخلت الغرفة وقفلت الباب بالمفتاح.
ثم فتحت درج الكومودينة
وأخرجت الملف الأزرق القديم الذي أخفاه عنها والدها قبل وفاته، وقال لها يومًا
إذا شعرتِ يومًا إنهم يريدون كسرك افتحيه.
جلست على السرير، وفتحت الملف بيدين ترتجفان
وفجأة اتسعت عيناها بصدمة.
لأن البيت الذي يريدون أخذَه منها
لم يكن أصلًا ملك حيدر!شهقت ليان وهي تحدّق في شاشة الهاتف غير مصدقة.
كل شيء اختفى
مدخراتها، مصاريف ولادتها، وحتى المال الذي تركه لها والدها قبل وفاته.
رفعت رأسها ببطء نحو زهراء، وعيناها تمتلئان بصدمة مرعبة هو سرقني
زهراء أمسكت يدها بسرعة لازم نطلع من هنا حالًا، حيدر عرف إنچ قابلتيني.
وفي اللحظة نفسها، توقفت سيارة سوداء أمام الكافيه بعنف.
نزل منها حيدر.
وخلفه رجلان ضخمان.
تجمّد جسد ليان بالكامل.
أما زهراء فشهقت يا الله جابهم فعلًا!
دخل حيدر الكافيه بعينين مشتعلة بالغضب، وراح يفتش المكان بسرعة حتى وقعت عيناه عليهما.
ابتسم ابتسامة مخيفة وهو يقترب ببطء.
قال بصوت منخفض حلو الزوجتين قاعدين
سوا.
وقفت ليان رغم ألمها رجّع فلوسي.
ضحك بسخرية فلوسچ؟ أي فلوس؟ كلشي باسمي قانونيًا.
لكن زهراء صرخت فجأة لا تكذب! التوكيل مزور!
تغيّر وجهه فورًا، والتفت إليها بعينين مرعبتين سكتي أحسنلچ.
هنا فقط فهمت ليان شيئًا مهمًا
زهراء كانت خائفة منه منذ البداية.
اقترب حيدر أكثر وقال ببرود اسمعوني زين اللي يصير داخل العائلة يظل داخل العائلة. ترجعن للبيت، وننهي هالمسرحية.
ثم نظر إلى بطن ليان وأضاف خصوصًا إنتِ لا تنسين حالتچ.
لكن ليان رفعت رأسها بثبات لأول مرة وأنا هم عندي شي لازم ما تنساه.
أخرجت هاتفها ببطء وفتحت تسجيلًا صوتيًا.
وفجأة دوّى صوت حيدر داخل الكافيه
زهراء أهم هسه لأنها حامل بولد.
ثم صوت أمه خل توقع على التنازل وبعد الولادة نتصرف وياها.
اختفت ابتسامته فورًا.
أما الرجلان اللذان كانا خلفه، فتبادلا النظرات بتوتر.
قالت ليان بصوت ثابت رغم ارتجافها التسجيل وصل للمحامي وإذا صارلي أي شي، يروح للشرطة والإعلام والمحكمة.
ولأول مرة
ظهر الخوف الحقيقي على وجه حيدر.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعد ثانية واحدة فقط
حين دخلت الشرطة إلى الكافيه فجأة.
والكل التفت بذهول.
ضابط طويل تقدم مباشرة نحو حيدر وقال حيدر جاسم العزاوي؟
تراجع حيدر خطوة نعم شنو الموضوع؟
أخرج الضابط ورقة من الملف وقال ببرود عندنا أمر تحقيق بتهمة التزوير وسرقة أموال وتحويلات غير قانونية.
شهقت ليان.
أما حيدر
فصرخ بعصبية هذا كذب!
لكن الضابط أكمل والأهم عندنا بلاغ قديم باسم امرأة متوفية كانت متزوجها قبل سنوات.
ساد الصمت.
ثم همست زهراء بخوف متوفية؟!
رفع الضابط عينيه نحو النساء وقال الجملة التي جمّدت الدم في عروق الجميع
زوجته الأولى ماتت بحادث غامض قبل ما يتزوج أي وحدة منكم ظلّت ليان تحدّق بالصورة لثوانٍ طويلة، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما يراه.
حيدر مع امرأة ثالثة؟
يعني زهراء نفسها ربما كانت ضحية أيضًا؟
ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة الثانية المرفقة.
إذا تريدين تحمين نفسچ وبنتچ، انزلي بعد نص ساعة للكافيه المقابل للمجمع. وحدچ.
رفعت رأسها بسرعة نحو الباب.
حيدر ما زال يطرق بعنف ليان! افتحي قبل لا أكسر الباب!
أما أمه فكانت تصرخ لا تسمعين كلام أحد! الناس تريد تخرب بيتچ!
ابتسمت ليان بمرارة.
أي بيت؟
البيت كان مخروب من زمان وهي آخر من عرف.
أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت دموعها بسرعة، ثم خبأت الملف داخل حقيبة صغيرة، وارتدت عباءتها بهدوء.
بعد دقائق، فتحت الباب أخيرًا.
وقف حيدر أمامها بعينين متوترتين خل نحچي بعقل.
تجاوزته دون رد.
أمسك ذراعها بقوة وين رايحة بهالوقت؟!
نزعت يدها بعنف لأول مرة لمكان ما فيه كذب.
نظرت له أمه بحقد شوفوا شلون الحمل مغيرها!
لكن ليان لم تلتفت.
نزلت من العمارة تحت المطر، وقلبها يدق بعنف، حتى وصلت إلى الكافيه الصغير المقابل للمجمع.
كان شبه فارغ بسبب الطقس.

وفي الزاوية البعيدة
جلست امرأة ترتدي معطفًا أسود ونظارة كبيرة.
ما إن اقتربت ليان، حتى رفعت المرأة وجهها
تم نسخ الرابط