جوزي ارسل

لمحة نيوز

ببطء.
واتسعت عينا ليان بصدمة.
لأنها كانت زهراء نفسها.
جلست ليان ببطء وهي تشعر أن أعصابها على وشك الانهيار.
قالت ببرود جايّة تشمتين؟
هزت زهراء رأسها بسرعة، وكانت عيناها حمراوين من البكاء والله لو تعرفين الحقيقة راح تكرهين نفسچ لأنچ فكرتِ هيچ.
وضعت أمامها ملفًا صغيرًا وصورًا كثيرة.
أول صورة كانت عقد زواجها من حيدر.
تاريخ العقد؟
منذ ثلاث سنوات.
قبل زواجه من ليان أصلًا بسنة كاملة.
شهقت ليان مستحيل
قالت زهراء بصوت مكسور آني الزوجة الأولى مو إنتِ.
شعرت ليان بأن الكرسي يهتز تحتها.
يعني هو خدعهما الاثنتين؟!
تابعت زهراء وهي تبكي أمّه قالتلي إنه تزوجچ زواج مصلحة لأن أبوچ غني وعنده أملاك وقالوا لي كلشي راح يرجعلنا بعدين.
وضعت صورة أخرى أمامها.
كانت لحيدر داخل مكتب محامٍ ومعه أوراق طلاق.
لكن الاسم المكتوب لم يكن اسم ليان.
بل اسم زهراء.
همست زهراء أمس عرفت إنه ناوي يطلقني أنا بعد ما ياخذ بيتچ ويتزوج بنت تاجر أكبر.
رفعت ليان رأسها ببطء، وشعرت بشيء مظلم يتكوّن داخلها.
حيدر لم يكن زوجًا خائنًا فقط
بل رجلًا يتزوج النساء كأنهن صفقات.
وفجأة
رنّ هاتف زهراء.
نظرت للشاشة، ثم شحب وجهها فجأة.
همست بخوف هذا حيدر
لكن قبل أن ترد، وصل إشعار آخر إلى هاتف ليان من البنك.
تم سحب كامل المبلغ من حسابكم.
شهقت وهي تفتح التطبيق بسرعة
ثم تجمّد الدم في عروقها.
رصيدها بالكامل اختفى.
وآخر عملية سحب تمت قبل دقيقة واحدة فقط
باستخدام توكيل إلكتروني باسم زوجها شعرت ليان بأن الهواء اختفى من حولها.
أما زهراء، فوضعت يدها
على فمها وهي تنظر إلى حيدر وكأنها تراه لأول مرة.
صرخ حيدر بعصبية لا تسمعون منهم! القضية قديمة وانغلقت!
لكن الضابط لم يهتز انغلقت لأن الأدلة اختفت وقتها مو لأنك بريء.
ثم أخرج صورة قديمة ووضعها على الطاولة.
كانت لامرأة جميلة تبتسم بخجل، تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
وقال اسمها سارة.
ارتجفت أصابع ليان وهي تمسك الصورة.
تابع الضابط كانت زوجته الأولى رسميًا وماتت بعد سقوط سيارتها من فوق جسر.
ابتلع حيدر ريقه بسرعة حادث الكل يعرف إنه حادث!
لكن الضابط نظر إليه ببرود الغريب إن سارة قبل وفاتها بأسبوع كانت مقدمة طلب طلاق، وبلاغ تتهمك فيه بسرقة ذهبها وأموالها.
ثم التفت نحو ليان والبلاغ الجديد اللي وصلنا اليوم فتح القضية من جديد.
اتسعت عيناها بلاغ جديد؟
أخرج الضابط هاتفًا صغيرًا وقال شخص مجهول أرسل تسجيلات ووثائق قبل ساعة.
نظر الجميع نحو زهراء.
لكنها هزّت رأسها بسرعة مو آني.
أما ليان، فشعرت بقشعريرة باردة.
إذا لم تكن زهراء
فمن الذي يراقب حيدر منذ البداية؟
وفجأة، رنّ هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم تغيّر وجهه فجأة.
قال بسرعة للشرطيين فتشوا سيارة المتهم حالًا.
تجمّد حيدر ليش؟!
لكن رجال الشرطة خرجوا مسرعين تحت المطر.
مرّت دقائق ثقيلة
قبل أن يعود أحدهم وهو يحمل حقيبة سوداء كبيرة.
وما إن فتحها فوق الطاولة
حتى شهقت زهراء بقوة.
كانت الحقيبة مليئة بجوازات سفر نسائية وعقود زواج بأسماء مختلفة وصور لنساء كثيرات.
نساء من بغداد، والبصرة، وأربيل
وكل واحدة منهن كانت تبدو كأنها زوجة.
همس الضابط يا ساتر
أما
ليان فشعرت بالغثيان.
حيدر لم يكن مجرد رجل خائن
بل محتال محترف يتزوج النساء ليستولي على أموالهن.
صرخ حيدر فجأة وهو يحاول الهرب ابعدوا عني!
لكنه لم يكمل.
لأن أحد الشرطيين أمسكه بعنف وأسقطه أرضًا.
وفي تلك اللحظة تحديدًا
وصلت رسالة إلى هاتف ليان من الرقم المجهول نفسه.
ما شفتِ إلا البداية انظري داخل الحقيبة الصغيرة الجانبية.
ترددت للحظة
ثم مدّت يدها ببطء وفتحت الجيب الصغير داخل الحقيبة.
وفي الداخل
وجدت صورة أشعة لجنين.
وخلفها مكتوب بخط امرأة
إذا حصل لي شيء ابنتي أمانة عند أي امرأة تكتشف حقيقة حيدر.
لكن الاسم أسفل الرسالة جعل الدم يتجمّد بعروق ليان.
لأن التوقيع كان
سارة ارتجفت يد ليان وهي تضم الورقة إلى صدرها.
أما حيدر، فكان يصرخ ويحاول الإفلات من رجال الشرطة كله كذب! يريدون يلفقولي!
لكن صوته لم يعد يخيف أحدًا.
زهراء كانت تبكي بصمت، والضابط يقلب الملفات بصدمة أكبر مع كل ورقة يفتحها.
وفجأة
توقف عند صورة لطفلة صغيرة لا تتجاوز الخامسة.
وسأل بحدة هاي البنية وينها؟
سكت حيدر.
اقترب الضابط منه أكثر جاوب!
لكن حيدر أشاح وجهه بعصبية.
هنا فقط تذكرت ليان شيئًا غريبًا
قبل أشهر، كانت تسمع أحيانًا صوت طفلة تبكي في الطابق الأرضي من العمارة القديمة التي يملك حيدر فيها مخزنًا، وكلما سألته كان يغضب ويقول قطط بالشارع.
رفعت رأسها فجأة وقالت المخزن فتشوا المخزن اللي بالكرخ.
نظر الضابط لها بسرعة شنو تعرفين عنه؟
قالت وهي ترتجف ما أعرف بس أكو طفلة يمكن هناك.
تغيّر وجه حيدر بالكامل لأول مرة.
الخوف الحقيقي
ظهر بعينيه.
صرخ بعنف لا تروحون هناك!
وهنا تأكد الجميع أن شيئًا مرعبًا مخفي بالفعل.
بعد أقل من ساعة
كانت سيارات الشرطة تحيط بالمخزن القديم تحت المطر الغزير.
كسروا الباب الحديدي الصدئ
ودخلوا.
الرائحة كانت خانقة، والمكان مظلمًا وباردًا.
لكن من آخر الممر
خرج صوت صغير مرتجف بابا؟
سلّط أحد الضباط الضوء بسرعة
لتظهر طفلة نحيلة، تحتضن دمية قديمة، وعيناها مليئتان بالخوف.
شهقت ليان ووضعت يدها على فمها.
أما الضابط فاقترب بصدمة شكد عمرچ حبيبتي؟
همست الطفلة خمس سنين
ثم قالت الجملة التي مزّقت القلوب
بابا كال لا أحچي حتى ما ياخذوني من عنده مثل ماما.
اتسعت عينا الضابط ماما وينها؟
نظرت الطفلة للأسفل وقالت راحت للسماء بعد ما تشاجرت وياه.
ساد صمت ثقيل.
وفي الخارج
كان حيدر يُدفع إلى سيارة الشرطة مكبل اليدين، بينما الصحافة بدأت تتجمع بعد تسرّب الأخبار.
أما ليان
فوقفت تحت المطر، تحدق بالطفلة الصغيرة التي كانت ترتجف من البرد والخوف.
اقتربت منها ببطء، ثم نزعت معطفها ولفّته حولها.
رفعت الطفلة عينيها بخجل إنتِ مو راح تتركيني؟
اختنق صوت ليان بالدموع لأول مرة منذ بداية
الكارثة.
ركعت أمامها، ووضعت يدها على شعرها برفق.
ثم قالت لا حبيبتي بعد اليوم محد يتركچ.
وبعد شهور طويلة
وضعت ليان طفلتها بسلام.
أما زهراء، فأنجبت ولدها وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن الخداع.
والطفلة الصغيرة مريم، ابنة سارة، أصبحت تعيش معهما، وسط بيت امتلأ أخيرًا بالأمان بدل الخوف.
أما حيدر
ففي ليلة الحكم عليه بالسجن الطويل بتهم التزوير والاحتيال
والتسبب بمقتل زوجته الأولى
جلس وحده داخل زنزانته الباردة، يسمع صوت المطر خلف القضبان.
ولأول مرة بحياته
لم يجد امرأةً واحدة تنقذه.

تم نسخ الرابط