في عزومة عائلية

لمحة نيوز

ما الظباط أخدوهم وخرج باب الشقة اتقفل جسمي خانّي تاني.
الدنيا اسودّت قدامي.
وآخر حاجة فاكرة إني وقعت وأبويا بيلحقني قبل ما أخبط في الأرض.
ولما فتحت عيني بعدها بساعات في المستشفى لقيته قاعد جنبي.
أول مرة من سنين.
وشعره كله كان أبيض أكتر من اللي فاكرة.
كان ماسك في إيدي بقوة وكأنه خايف أختفي.
أول ما فتحت عيني، قال بصوت مكسور حقك عليا يا بنتي أنا كنت فاكر إني بحمي البيت وطلع البيت كله كان بيقع وإنتِ لوحدك شايلة الخراب بصيت له ومردتش.
مش لأني مش قادرة أتكلم. لكن لأن الكلمة اللي كنت مستنياها منه طول عمري اتقالت متأخرة أوي.
حقك عليا.
غريبة الكلمة لما تيجي بعد ما كل حاجة اتكسرت.
سكت لحظة، وبعدين همست أنا مش عايزة حاجة دلوقتي غير إني أفهم بس.
أبويا نزل راسه هتفهمي كل حاجة.
لكن اللي حصل بعد كده ماكانش مجرد تفسير.
كان فتح باب جديد للكارثة.
بعد يومين، وأنا لسه في المستشفى، جالي محقق تاني. مش زي اللي قبله. ده كان ماسك ملف تقيل، وقال جملة واحدة قبل ما يقعد
في حاجة كنا مخبيينها عنك عشان حالتك الصحية.
قلبي اتقبض.
فتح الملف على صورة تحويلات تانية.
مش من بابا. مش من أمي. مش من ياسمين.
من حساب باسم س. أ. الجارحي
اسم أبويا كامل.
بصيتله بصدمة يعني إيه؟ هو كان بيبعت الفلوس؟
المحقق هز راسه
أيوه لكن مش ليكي.
سكت ثواني، وبعدين كمل كان بيحولها لحساب وسيط والحساب ده كان بيتفرّع لعدة حسابات منهم حساب والدتك وحساب باسم ياسمين وحساب ثالث باسمك إنتي بس كان بيتسحب منه فورًا.
حسيت دماغي بتوجع.
مين اللي بيسحب؟
قفل الملف ببطء وقال الجملة اللي خلت جسمي كله يبرد
في حد تالت كان بيلعب في كل الحسابات من سنين. حد عنده صلاحيات على كل بيانات العيلة.
سكت.
وبعدين قال
وإحنا اكتشفنا إنه لسه موجود ولسه بيسحب فلوس لحد دلوقتي.
في اللحظة دي، الموبايل اللي على الترابيزة رن.
رقم غريب.
بس اللي رد كان أبويا.
وأول ما فتح المكالمة وشه اتغير.
اتشد.
وبصلي وقال بصوت مبحوح سلمي ما تخرجيش من المستشفى
قلت في إيه؟
بس هو كان بيبص ناحية الباب.
حيث كان في حد واقف برا.
بيتشاف بس من الزجاج.
واحد لابس بدلة غامقة.
وبيبتسم.
ابتسامة صغيرة كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أبويا همس ده مش تحقيق ده كان طُعم.
وفجأة نور الأوضة فصل.
والباب اتفتح بهدوء شديد.
وصوت واحد قال من الضلمة أخيرًا يا سلمى صحيناك من الدور اللي كنتِ فيه.
وقبل ما أصرخ السرير اللي أنا عليه اتحرك.
وإيد شدتني لورا بسرعة.
وآخر حاجة سمعتها صوت أبويا بيزعق باسمي.
وبعدين سكوت تام السكوت اللي حصل بعد صوت أبويا كان مرعب مش سكوت هدوء، ده كان سكوت حاجة
اتكسرت فجأة.
الإيد اللي شدتني لورا كانت قوية بشكل يخوف، لكن اللي أخوف إن مفيش حد في الأوضة كان بيتحرك كأنهم متجمدين.
سمعت صوت خطوات سريعة في الممر وصوت أبويا بيقرب وهو بيزعق سلمى! ردّي! حد يرد عليّا!
لكن الصوت كان بيتسحب كأنه بعيد، كأن في حاجة بتبتلع المكان كله.
الإضاءة رجعت تشتغل فجأة.
لكن لما فتحت عيني
الأوضة كانت فاضية.
لا ظابط. لا محقق. لا سرير المستشفى حتى.
أنا كنت قاعدة على كرسي معدني في غرفة ضيقة جدًا، جدرانها رمادية، مفيهاش أي نوافذ.
بس في كاميرا صغيرة في الركن بتبص عليا.
حسيت بقشعريرة.
حاولت أقوم إيدي كانت مربوطة بسوار بلاستيك خفيف، مش حديد، كأن اللي ماسكني مش عايز يعذبني عايز يخليني واعية.
وفجأة سماعة في الحيطة اشتغلت.
وصوت نفس الشخص اللي شوفته عند باب المستشفى رجع تاني، هادي جدًا متخافيش إنتي هنا علشان الحقيقة بس.
بلعت ريقي إنت مين؟ وعايز مني إيه؟
ضحكة خفيفة جت من السماعة أنا مش عايز منك حاجة أنا عايز منك ترجعي تفتكري.
سكت لحظة.
وبعدين كمل سنة ونص شغل؟ شغلانتين؟ ووقوع في المخزن؟ ولا بداية القصة أقدم من كده؟
قلبي بدأ يدق أسرع.
إزاي يعرف التفاصيل دي كلها؟
الصوت كمل، لكن المرة دي كان أبرد إنتي فاكرة إنك اتسرق منك فلوس بس الحقيقة إنك اتسرق منك ذاكرة كاملة عن ليلة
واحدة بس.
حسيت الأرض بتتهز تحتيا.
إنت بتقول إيه؟
وفجأة الشاشة اللي قدامي اشتغلت.
فيديو قديم.
أنا.
بس مش أنا اللي فاكرها.
كنت داخلة شقة جدتي اللي اتباعت بس في نفس الليلة اللي حصل فيها حادث.
وكان معايا أبويا وأمي وياسمين.
وفي حد رابع.
وشه مش واضح.
بس صوته
هو نفس الصوت اللي في السماعة دلوقتي.
الصوت قال بهدوء مخيف الفلوس ما اتسرقتش يا سلمى الفلوس كانت غطاء لحاجة أكبر بكتير.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي كنت فاهماه
إنتي اللي مضيتي على البيع مش مزورين.
إيدي بدأت ترتعش.
مستحيل أنا ما عملتش كده!
الصوت رد بسرعة عشان وقتها إنتي ماكنتيش إنتي أصلاً.
وفجأة
باب الغرفة اتفتح.
والنور ضرب عيني.
ووقفت قدامي واحدة شبهّي تمامًا.
نفس الشكل. نفس الطول. نفس ملامح وشّي.
بس ابتسامة مختلفة.
وقالت بهدوء جاهزة ترجعي الذاكرة اللي أمي دفنتها جواكي من سنين؟اتجمدت مكاني.
مش لأن اللي واقفة قدامي شبهّي لكن لأن عقلي رفض يصدق إن في حاجة بالشكل ده أصلاً ممكن تكون حقيقية.
قلت بصوت مبحوح إنتي مين؟
ابتسمت نفس ابتسامتي بالظبط. بس كانت ابتسامة مش دافئة كانت محسوبة.
وقالت أنا الجزء اللي إنتي نسيتيه.
رجعت خطوة لورا غصب عني ده جنان أنا واحدة أنا سلمى
هزّت راسها بهدوء لا. إنتي النسخة اللي كملت حياتها
بعد ما اتعمل لها إعادة ترتيب.
الكلام كان غريب بس فيه حاجة جوايا ارتجفت.
كأن جزء مني بيفهمه.
الست اللي
تم نسخ الرابط