في عزومة عائلية

لمحة نيوز

في السماعة رجعت تتكلم خليها تشوف.
الشاشة اللي قدامي اشتغلت تاني.
بس المرة دي مش فيديو قديم
ده كان تسجيل مباشر.
لبيتنا.
لسفرة العزومة.
لنفس اليوم اللي أبويا سأل فيه عن الخمسة آلاف جنيه.
بس في التسجيل كان في اختلاف.
أنا كنت قاعدة بشكل مختلف. أهدى. أنضف. مش مرهقة.
وبتكلم بثقة مش بتاعتي.
سمعت نفسي في التسجيل بقول كل حاجة تمام يا بابا الفلوس بتكفيني.
حسيت بدوخة.
صرخت ده مش أنا! ده مش صوتي!
اللي شبهّي قالت بهدوء دي إنتي قبل ما يحصل التبديل.
بلعت ريقي بصعوبة تبديل إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة في دماغي
إنتي اتبدّلتي في الليلة اللي بعد موت جدتك.
قلبي وقع.
أنا ما حصلش حاجة كده!
ردت بسرعة حصل. بس مخك اتقفل عليه.
سكتت لحظة، وبعدين قربت مني خطوة واحدة بس كانت كفاية تخلي جسمي يتجمد.
وقالت أمك ما كانتش بتزوّر فلوس بس كانت بتحاول تمسح ليلة كاملة من حياتك.
الدنيا بدأت تلف.
الصوت في السماعة رجع أهدى من الأول السؤال الحقيقي يا سلمى
مش مين سرق الفلوس.
سكت.
وبعدين كمل
السؤال إنتي كنتي شايفة إيه في الليلة دي يخليهم يمسحوا ذاكرتك بالشكل ده؟
في اللحظة دي إيدي ارتفعت من غير ما أحس.
وحطيتها على دماغي.
والمرة دي افتكرت حاجة.
مش صورة واضحة
لكن صوت صريخ.
وضوء عربيه في وشّي.
وإيد أبويا ماسكة إيدي جامد جدًا وهو بيقول متبصيّش هناك يا سلمى!
وفجأة
الصوت انقطع.
والغرفة كلها سكتت.
واللي شبهّي قالت بهدوء شديد أهو بدأ يفتح.
وباب الغرفة اتفتح مرة تانية
بس المرة دي دخل أبويا.
ولأول مرة في حياته كان بيبصلي كأنه شايف شبح.
وقال بصوت مكسور هي رجعت تفتكر ولا لسه؟أبويا وهو واقف عند الباب كان شكله لأول مرة في حياتي مش أب قوي ولا شخص مسيطر كان راجل خايف.
اللي شبهّي بصتله وقالت بهدوء اتأخرت يا فؤاد.
هو مردّش.
عينه كانت عليا أنا بس.
حسيت صداع بيشق دماغي كأن في باب جوايا بيتفتح بالعافية.
الصوت في السماعة اختفى. الغرفة بقت ساكتة بشكل خانق.
وبعدين فجأة
افتكرت.
مش تفاصيل صغيرة لا.
افتكرت الليلة كاملة.

جدتي كانت مريضة، وإحنا رايحين نزورها في الشقة. كان في خلاف كبير بين أمي وأبويا لأول مرة قدامي. مفيش فلوس كفاية. مستقبل ياسمين. وضغط بيتكسر جواهم.
لكن في نص الليل جدتي ماتت فجأة.
وفي نفس اللحظة اللي إحنا فيها تحت الصدمة
في حد تالت دخل حياتنا.
راجل كان بيشتغل مع أبويا في الشغل القديم. عارف أسرار مالية كبيرة. وهدد إنه يفضح كل حاجة لو ماخدش نصيب مش بتاعه.
وأنا كنت شاهدة على كل حاجة.
وشفت حاجة واحدة غلط
مشهد واحد بس
أبويا وهو بيحاول يوقفه والحصل كان أسرع من أي حد يستوعبه.
صرخت.
وبعدها
الذاكرة اتقفلت.
رجعت لنفسي وأنا واقفة، بترعش.
بصيت لأمي اللي كانت لسه في التحقيق وبصيت لياسمين اللي انهارت قبل كده
وفهمت.
الموضوع ماكانش سرقة فلوس.
كان محاولة يدفنوا ليلة كاملة بكل اللي فيها.
اللي شبهّي قالت بهدوء دلوقتي تفتكري ليه اتعملتي نسختين؟
أبويا اتكلم لأول مرة بصوت واضح مش نسختين كانت محاولة حماية.
بصيتله حماية؟ إزاي يعني؟
قرب مني خطوة وعيونه فيها وجع سنين
الراجل اللي شوفتيه مات في الليلة دي وإنتي كنتي هتكوني الشاهدة الوحيدة.
سكت.
وبعدين كمل فاضطرينا ندفن الذاكرة ونقسم الحقيقة بيننا عشان نعيش.
دموعي نزلت غصب عني.
قسمتوا إيه؟
قال بصوت مكسور أنا شايل الجريمة أمك شايلة التلاعب وياسمين شايلة الخوف وإنتي اتدفنتي بعيد عن كل ده.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي وقال
بس النظام اللي عملناه اتكسر لما الفلوس بدأت تتحرك من تاني وبدأ اللي كان مدفون يصحى.
بصيت حواليّ.
الغرفة بدأت تفتح نورها كأنها بتختفي.
واللي شبهّي ابتسمت ابتسامة أخيرة وقالت أنا مش حد غيرك أنا إنتي قبل ما تتكسر الحقيقة.
وبعدها
اختفت.
وأنا وقعت على الأرض.
آخر حاجة سمعتها
صوت أبويا وهو بيقول اللي جاي أصعب لأن الحقيقة رجعت كاملة.
بعد أسبوع
اتقفلت كل القضايا. اتلمّت العيلة تاني بس بشكل مختلف.
مفيش فلوس اختفت. ومفيش سرقة.
لكن في حاجة أخطر اتصلحت
السكوت.
وأنا
رجعت أشتغل. بس المرة دي بشغل واحد بس وبحياة واحدة بس.
بس كل ما بسمع اسم الخمسة آلاف جنيه
بفتكر إن
في قصص أحيانًا ما بتكونش عن الفلوس.
بتكون عن حاجات اتدفنت جوا الناس واستنوا سنين لحد ما تطلع تاني.

تم نسخ الرابط