انا متزوجة

لمحة نيوز

وهو متوتر، وقعد وقال جملة لخبطت الدنيا كلها
أنا جيت أحذر ابني مش أحمد.
اتجمدت مكاني.
قال بسرعة كريم هو اللي غرق أحمد في الديون وكان عايز يجبره يبيع كل حاجة عشان يهرب ويسيب البلد.
بدأت أفهم الصورة.
طلع كريم كان ماضي على أوراق مزورة باسم أحمد، والدائنين كلهم ماسكين جوزي هو.
وأحمد كان بيحاول يبيع العفش بنفسه قبل ما الناس تيجي تحجز عليه بالقوة.
مش عشان يهرب عشان يحميني أنا.
لأن لو حصلت قضية قايمة وقتها، كان ممكن يدخل السجن فعلًا.
رجعت البيت وأنا عقلي مولع.
ولما أحمد دخل، بصلي باستغراب مالك؟
وقتها بس قربت منه لأول مرة من شهور بدون خوف.
وقولت ليه شيلت الحمل لوحدك يا أحمد؟
ملامحه اتهزت.
وقبل ما يرد طلعت القايمة من الدرج.
حطيتها قدامه.
لكن مش عشان أتنازل.
قولت بهدوء القايمة هتفضل موجودة لأنها حقي. بس أنا كمان مراتك ومش هسيبك تغرق لوحدك.
أحمد بصلي وقتها وكأنه لأول مرة يتنفس.
وبعد شهور طويلة من الجري والمحاكم، الحقيقة ظهرت، وكريم اتحاسب.
خسرنا جزء كبير من العفش فعلًا
لكن بيتنا ما وقعش.
لأن أصعب حاجة مش الفلوس
أصعب حاجة إن الخوف يدخل بين اتنين ويخلي كل واحد فيهم يحارب لوحده اتسمرت مكاني وأنا ببص للراجل العجوز.
قولت
بقلق يعني إيه؟
اتنهد وبص للصورة اللي في إيده كأنه رجع سنين لورا.
وقال أحمد زمان ماكنش شريك كريم بس كان صاحبه من وهم صغير. ولما كريم دخل في السكة الغلط، أحمد حاول يطلعه منها.
سألته بسرعة سكة إيه؟
خفض صوته نصب.
قلبي دق بعنف.
كمّل كريم كان بيلعب في الذهب والفواتير المزورة. وأحمد اكتشف الموضوع متأخر. أول ما فهم، حاول يوقفه لكن بدل ما يبلغ عنه، حاول يستره.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قال ومن يومها وأحمد بيدفع تمن غلطته لأنه كان فاكر إنه يقدر يصلح كل حاجة لوحده.
خرجت من عنده وعقلي مشتت.
طول الطريق كنت بسأل نفسي سؤال واحد
لو أحمد كان كويس فعلًا ليه خبى عليا كل ده؟
رجعت البيت، لقيته قاعد مستنيني.
أول ما شاف وشي، عرف.
قام وقف وقال بهدوء روحتي لمين؟
طلعت الصورة من شنطتي وحطيتها قدامه.
سكت.
ولا أنكر.
قعد على الكرسي كأنه فجأة تعب سنين.
وقال كنت خايف تعرفي.
قولت بعصبية تعرف إيه؟ إن جوزي كان وسط ناس نصابين؟!
رفع عينه بسرعة عمري ما سرقت حد.
قولت بس خبيت.
سكت ثواني طويلة وبعدين قال بصوت مكسور
لأن أبويا مات بسبب الموضوع ده.
الكلمة خبطتني.
بدأ يحكي لأول مرة.
طلع إن والد أحمد كان ضامن لكريم زمان في صفقة كبيرة، ولما النصب اتكشف،
الراجل اتحمل الصدمة والديون، وتعب لحد ما مات.
وأحمد من يومها وهو حاسس بالذنب.
كان شايف إن لو سلّم كريم للشرطة وقتها، أبوه كان ممكن يعيش وفي نفس الوقت، لو ساعد كريم، يمكن يصلح اللي اتكسر.
بس كريم استغل إحساسه بالذنب سنين.
وأول ما أحمد حاول يبعد عنه نهائي، رماه بكل الديون باسمه وهرب.
خلص كلامه وهو بيقول أنا ما طلبتش القايمة عشان آخد حقك أنا كنت مرعوب. لو دخلت السجن، كنت عايز على الأقل أرتب الدنيا قبل ما أضيع منك.
أول مرة أشوفه بيعيط.
مش دموع ضعف
دموع واحد شايل حمل أكبر منه بكتير.
قربت منه ببطء، وقعدت قدامه.
وقولت إنت غلطت لما خبيت بس الغلط الأكبر إنك افتكرت إنك لازم تواجه كل ده لوحدك.
بصلي وقتها بنظرة عمري ما هنساها.
نظرة واحد أخيرًا صدّق إن فيه حد واقف في ضهره.
وبعد شهور
اتقبض على كريم فعلًا في المطار وهو بيحاول يهرب.
والفلوس اللي كانت مستخبية رجع جزء كبير منها.
مكنّاش بقينا أغنيا
بس بقينا مرتاحين.
أما القايمة؟
فضلت في مكانها.
لا هي اتقطعت ولا اتحولت لسلاح.
بقت مجرد ورقة
لأن الثقة الحقيقية عمرها ما كانت مكتوبة بالحبر بعد سنة كاملة
كنت واقفة في نفس البلكونة اللي وقفت فيها أول مرة وأنا خايفة من أحمد.
بس المرة
دي، كنت حاطة إيدي على بطني الصغيرة وبضحك.
أحمد خرج من المطبخ وهو ماسك كوبين شاي، وبصلي بنفس النظرة الهادية اللي حبيتها من أول يوم.
قال وهو يناولني الكوباية سرحانة في إيه؟
بصيت للشارع تحتنا وابتسمت فاكرة أول سنة جواز.
ضحك بخفة دي سنة كانت بعشر سنين.
فعلاً
سنة كاملة من الخوف، والشك، والأسرار، والمحاكم، والديون.
لكن في الآخر، اكتشفنا إن الجواز مش إن اتنين مايخبيوش عن بعض وبس
الجواز الحقيقي إنهم لما يقعوا، يعرفوا يقوموا سوا.
أحمد قدر يفتح مشروع صغير من جديد، المرة دي من غير شركا ولا لف ودوران.
وماما؟
رغم إنها لسه كل ما تيجي تزورنا تسأل القايمة فين يا بنتي؟
لكنها أخيرًا بقت تبص لأحمد براحة.
وفي يوم، وأنا برتب الدولاب، لقيت ظرف قديم.
فتحته
ولقيت الورقة اللي أحمد كان عايزني أمضيها زمان ورقة التنازل عن القايمة.
بصيتلها شوية
وبعدين خرجت للبلكونة.
أحمد أول ما شافها في إيدي اتوتر وقال بسرعة أنا نسيتها أصلًا
لكنّي ابتسمت.
وقطعتها قدامه بهدوء.
اتصدم ليه عملتي كده؟!
قولت وأنا ببصله عشان الثقة ماينفعش تتفرض بورقة ولا تتشال بورقة.
سكت ثواني.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل الخوف اللي عشته أول الجواز اختفى أخيرًا.
أما القايمة
الأصلية؟
فضلت محفوظة عند ماما زي ما هي
مش لأن بينا شك.
لكن لأن الأمان عمره ما كان ضد الحب.
أوقات بيحميه.

تم نسخ الرابط