كنت مجرد شغاله

لمحة نيوز

حاجة وماصدقش حرف.
بالليل، بعد ما نومت العيال ودخلت أوضتهم عشان أطمن عليهم، ليان كلبشت فيا جامد وهمست مريم.. بابا شاف؟
قلت لها مش عارفة يا حبيبتي.
آدم مسك صباعي الصغير وعينيه مليانة دموع وقال إنتِ هتمشي وتسبينا؟
حاجة جوه قلبي اتقسمت نصين.. قلتله لا، مش همشي.
وعد؟
بصيت لوشوشهم البريئة.. وعيونهم التعبانة من الخوف.. وهمست وعد يا قلب مريم.
وفي نفس الساعية.. في المكتب البعيد جوه القصر.. كان عمر المنصوري قاعد ورا مكتبه بيتفرج على تسجيلات الكاميرات المخفية اللي نادين كانت فاكرة إنها مش شغالة!
شاف المذلة.. وشاف الأوض المقفولة.. وشاف الخربشة والكدمات.. وشاف رعب ولاده لمجرد إن حد يرفع إيده.. وساعتها سمع صوتي وأنا بوعدهم إني هفضل معاهم ومش هسيبهم.
ولأول مرة من سنين.. أخطر راجل في القصر عرف الحقيقة مراته ماخربتش البيت بس.. دي خلت حتة شغالة يتيمة تكون هي الأمان الوحيد لولاده في الدنيا!
ولما عمر قام من ورا مكتبه ووقف بطوله.. رجالة الأمن اللي واقفين حواليه فهموا حاجة واحدة بس
نادين المنصوري.. لسه ماتعرفش إن نهايتها وبداية حسابها بدأت الليلة دي!
عمر ما نطقش بكلمة وهو خارج من المكتب لكن القصر كله حس إن الهوا نفسه اتغير.
رجالة الأمن بصوا لبعض بتوتر، والسكرتير الشخصي بتاعه وقف يعدل في رابطة كرافته للمرة العاشرة، لأنهم كلهم حافظين المعنى المرعب للسكوت ده عمر المنصوري لما بيهدى بالشكل ده، يبقى العاصفة لسه ماوصلتش.
أما نادين فكانت قاعدة في جناحها تشرب سيجارة بإيد بتترعش لأول مرة من سنين.
حاولت تقنع نفسها إن الموضوع عدى.
أكيد فهم غلط أكيد مافيش كاميرات جوه البيت
لكن قلبها كان بيدق بعنف وهي فاكرة نظرة عمر.
النظرة اللي ماكانش فيها غضب كان فيها حاجة أخطر.
خذلان.
تاني يوم الصبح، القصر صحي على حاجة
غريبة جدًا
عمر ماخرجش للشغل.
ودي لوحدها كانت كفاية تخلي الشغالين يتهامسوا في المطبخ.
نادين نزلت السفرة متأنقة زيادة عن اللزوم، لابسة أبيض وشعرها معمول بعناية، والابتسامة مرسومة على وشها بالقوة.
وأنا كنت واقفة ورا الكراسي بصب العصير، وقلبي بيدق بعنف.
ليان وآدم كانوا ساكتين بشكل مخيف لدرجة إن صوت المعلقة في الطبق كان مسموع.
وفجأة
عمر حط الفنجان بهدوء وقال
ليان.
البنت انتفضت.
حتى اسمها بقى يخوفها.
لكن صوته المرة دي كان هادي تعالي اقعدي جنبي.
نادين بصت بسرعة للبنت، النظرة اللي معناها إوعي تتكلمي.
بس عمر شافها.
شاف الرعب اللي في عين بنته قبل ما تتحرك.
ليان قامت ببطء، وراحت قعدت جنبه كأنها ماشية على أرض كلها إزاز.
عمر رفع إيده
البنت غمضت عينيها فورًا!
وأنا حسيت قلبي وقع.
لكن إيده نزلت بهدوء على شعرها تمسح عليه.
في اللحظة دي وش عمر اتغير.
كأن حد غرز سكينة في صدره.
لأن بنته متعودة إن الإيد اللي بتترفع عليها بتوجع.
آدم بدأ يعيط بصوت مخنوق، فحضنه عمر بسرعة وهو بيبص قدامه بشرود مرعب.
أما نادين فضحكت بتوتر أصلهم بقوا حساسين شوية الفترة دي الأطفال بقى
اخرسي.
الكلمة خرجت هادية جدًا.
لكنها شلت الدم من وش نادين.
القصر كله سكت.
حتى أنا اتجمدت مكاني.
عمر لف وشه لها بالبطيء، وقال لو سمعت صوتك قبل ما أخلص كلامي هتندمي.
دي أول مرة حد يشوفه يكلمها بالطريقة دي.
نادين حاولت تتكلم ماعرفتش.
وعمر كمل وهو عينه على العيال أنا كنت فاكر إني مأمن ولادي. سكت ثانية طلع أكتر حد خوفهم كان عايش وسطهم.
نادين قامت وقفت بعصبية إنت مصدق شغالة؟! البت دي بتوقع بينا! دي
مريم.
اتفاجئت إنه نطق اسمي.
بصلي مباشرة وقال تعالي.
رجليا اتمسمرت.
نادين بصتلي بنظرة كلها سم.
لكن عمر كررها تعالي يا مريم.
قربت بخوف، فقام واقف بطوله
وبعدين عمل حاجة محدش في القصر كله كان يتخيلها.
شاف الكدمة اللي على رقبتي ومد إيده يرفع دقني بهدوء.
دي من امبارح؟
بلعت ريقي وهزيت راسي.
نادين صرخت كانت بتتدخل في تربية العيال!
عمر بص لها السكوت اللي بعد الجملة دي كان مرعب أكتر من الصريخ.
وفجأة، قال للحرس الواقفين عند الباب خدوا الهانم فوق.
نادين ضحكت بعدم تصديق يعني إيه خدوني فوق؟!
ممنوع تنزلي الجناح لحد ما أقرر.
الصدمة خلتها تفتح بقها.
إنت اتهبلت؟! أنا مراتك!
وده السبب الوحيد إنك لحد دلوقتي واقفة على رجلك.
الحرس اتحركوا فعلًا.
نادين بدأت تصرخ وتكسر وتعيط، لكن عمر ما بصش لها حتى.
ليان كانت مستخبية في حضنه بترتعش وآدم ماسك فيه كأنه خايف يختفي.
أما أنا فوقفت مكاني مش مستوعبة.
وفجأة عمر بصلي وقال من النهارده محدش يزعق لمريم. محدش يمد إيده عليها. وأي طلب تطلبه يتنفذ.
كل العيون اتوجهتلي.
أنا؟! الشغالة اليتيمة اللي محدش كان بيشوفها؟
لكن الرعب الحقيقي بدأ بعدها بساعات
لما واحدة من الخدامات القديمة شدتني من إيدي في المطبخ وهمستلي بخوف
إنتي فاكرة الموضوع خلص؟
قلتلها يعني إيه؟
بصت حواليها واتأكدت إن مافيش حد سامع، وبعدين قالت جملة خلت التلج يجري في ضهري
نادين مش أول واحدة تعمل كده في القصر بس إنتِ أول واحدة عمر يقف في صفها.
اتجمدت مكاني.
قصدك إيه؟
الخدامة بلعت ريقها وقالت مرات عمر الأولى سارة ما ماتتش بالقلب زي ما الناس فاكرة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
أمال ماتت إزاي؟
لكن قبل ما الست تكمل
سمعنا صوت حاجة بتتكسر فوق بعنف، وبعدها صرخة نادين الهستيرية دوّت في القصر كله
إنتوا ماتعرفوش مريم دي مين أصلًاااا!
وبعدها بثواني
واحد من الأمن جري ناحيتنا وهو وشه مصفر الحقوا الهانم حاولت تفتح خزنة أوضة المكتب!
وعمر المنصوري كان واقف في نص السلم،
وملامحه اتحولت لحاجة تخوف أكتر من الغضب نفسه.
لأنه فهم أخيرًا
إن نادين مش بس كانت بتعذب ولاده.
دي كانت مخبية سر سر لو خرج، هيهد القصر كله على اللي فيه!
يتبععمر نزل درجات السلم ببطء قاتل الهدوء اللي عليه خلّى حتى صوت أنفاسنا عالي.
نادين كانت واقفة فوق عند آخر الطرقة، شعرها منكوش، ودرج الخزنة مفتوح وورق متناثر حوالين رجليها.
أول ما شافته، اتراجعت خطوة.
ودي كانت أول مرة أشوف فيها نادين خايفة فعلًا.
عمر وقف تحت وبصلها لفترة طويلة من غير كلمة، وبعدين قال بصوت منخفض بتدوري على إيه؟
نادين حاولت تضحك إنت فاهم غلط أنا كنت
بتدوري على التسجيلات؟
اللون اختفى من وشها.
أما أنا فحسيت جسمي كله ساقع.
تسجيلات؟
يعني عمر كان محتفظ بكل حاجة فعلًا.
نادين نزلت خطوة وهي بتتكلم بسرعة اسمعني يا عمر الموضوع مش زي ما إنت فاكر، العيال دول تعبانين نفسيًا وأنا كنت بحاول أربيهم
بالحزام؟
صوته طلع جامد للمرة الأولى.
ليان اللي كانت مستخبية ورايا اتخضت وبدأت ترتعش، فحطيت إيدي على شعرها بسرعة.
عمر لمح الحركة وشه اتشد أكتر.
نادين بصتلي بكره مرعب وقالت من ساعة ما البنت دي دخلت البيت وهي خرباه! دي بتسرق، وبتتنصت، وبتقلب العيال عليا!
أنا فتحت بقي أخيرًا أنا ماعملتش حاجة.
نادين صرخت اسكتي يا شحاتة!
وفجأة
صوت قلم دوّى في المكان.
لكن مش على وشي أنا المرة دي.
نادين نفسها لفت وشها بقوة من الضربة، وبصت لعمر بذهول مرعب، كأن عقلها مش قادر يستوعب إن الراجل اللي عمره ما لمسها ضربها.
عمر قرب منها خطوة وقال من بين سنانه الكلمة دي ما تتقالش عليها تاني.
قلبي دق بعنف.
القصر كله اتجمد.
حتى الحرس كانوا باصين للأرض.
نادين بدأت تضحك بشكل هستيري وهي حاطة إيدها على خدها آه وصلت لكده؟ عشان خدامة؟!
لكن عمر قال جملة قلبت الدنيا
مريم
عملت لولادي اللي أنا شخصيًا فشلت أعمله.
بصيتله بصدمة.
أما هو فكان عينه على ليان وآدم الندم باين فيها بشكل موجع.
أنا سيبتهم وسط ذئاب
تم نسخ الرابط