قال زوجي

لمحة نيوز

قال زوجي إنه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركة بمولود جديد خاص بابن أحد العملاء.
لكنني تتبعته إلى قاعة حجرية فخمة خارج عمّان وهناك رأيت ابنة عمي تحمل الطفل بين ذراعيها.
ثم رفع الشيخ الميكروفون مبتسمًا وقال
اللهم بارك للطفل آدم يزن الخطيب واجعله قرة عينٍ لوالديه.
والآن فليتفضل وليّ الطفل.
وبدأ يزن، زوجي، يسير نحو المنصة بقميصه الخوخي
غادر يزن المنزل تفوح منه رائحة عطرٍ نسائي ثقيل.
ليس عطره.
ذلك النوع من العطور الشرقية الناعمة المليئة بالمسك والفانيلا التي تلتصق بالقماش لساعات طويلة.
كان يحمل قميصًا خوخيًا جديدًا، مكويًا بعناية، كأنه ذاهب لالتقاط صورة عائلية مثالية.
قال لي دون أن ينظر نحوي
عندي حفل استقبال ومباركة بمولود جديد لابن أحد العملاء.
قالها بسرعة.
بسرعة الرجل الذي يخشى أن تتأخر الكذبة داخل فمه.
كنت أقف في المطبخ، وفنجان القهوة لا يزال دافئًا بين يدي، حين رأيته يرتدي ساعته الفاخرة التي لا يلبسها إلا في الأعراس والمناسبات الكبيرة.
سألته بهدوء
منذ متى صار العملاء يدعونك لحفلات عائلية؟
تصلب فكه فورًا.
ثم قال بضيق
ليان أرجوكِ لا تبدئي. يجب أن أمثل الشركة بشكل لائق.
أمثل.
تلك الكلمة بدت فارغة بشكل مؤلم.
اقترب مني، قبّل جبيني بسرعة، ثم غادر قبل أن أستطيع التحديق أكثر في القلق المعلق بعينيه.
وبمجرد أن أُغلق باب المنزل
اهتز شيء داخل غرفة النوم.
لم يكن هاتفي.
بل هاتف يزن القديم.
الهاتف الذي أقسم

لي منذ أشهر أنه تعطل ولم يعد يعمل.
كان موضوعًا داخل الدرج، أسفل مجلة قديمة.
لكن شاشته أضاءت وحدها.
رقم مجهول.
لا اسم.
لا صورة.
فقط رسالة واحدة
لا تتأخر الشيخ سأل عنك بالفعل، وآدم لا يتوقف عن البكاء.
شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
وقفت أحدق في الرسالة طويلًا.
آدم؟
ومن الذي يرسل ليزن رسالة بهذه الحميمية؟
فتحت تطبيق الموقع العائلي الذي نسي يزن إغلاقه ذات مرة.
وهناك ظهرت الحقيقة.
لم يكن ذاهبًا إلى منزل عميل.
بل إلى قاعة مناسبات فخمة خارج عمّان.
بدّلت ملابسي بصمت.
ارتديت الفستان الأسود الذي كان يكرهه دائمًا لأنه كما يقول يجعلني أبدو باردة أكثر من اللازم.
في تلك الليلة
أردت فعلًا أن أبدو باردة.
باردة بما يكفي حتى لا أنهار.
وعندما وصلت
كان مدخل القاعة مغطى بالورود البيضاء والأقواس الخوخية والشموع الصغيرة.
اسم الطفل مكتوب بحروف ذهبية ضخمة
آدم
كانت هناك شوكولاتة فاخرة، قهوة عربية، بخور، وتوزيعات صغيرة تحمل عبارة
شكرًا لمشاركتكم فرحتنا بقدوم آدم.
ضحك الضيوف.
التقطوا الصور.
وتحدثوا عن جمال الطفل.
طفل صغير جدًا
يحمل ملامح مألوفة بشكل موجع.
وفي البداية
لم يلاحظ أحد وجودي.
حتى رأيت عمتي أمينة.
شحبت فور رؤيتي.
كأنها شاهدت شخصًا عاد من قبره.
ثم رأيتها خلف قوس الورود مباشرة.
تالا.
ابنة عمي.
الفتاة التي ربتها أمي معنا سنوات طويلة بعد وفاة والدها.
المرأة التي جلست بجواري تبكي عندما فقدت طفلي قبل عامين.
والمرأة
نفسها التي أمسكت يدي يومها وقالت
الله وحده يعلم لماذا يأخذ منا الأشياء التي نحبها.
والآن
كانت تحمل طفلًا يرتدي ثوبًا أبيض صغيرًا.
وبجانبها
يزن.
زوجي.
يبتسم لها بالطريقة نفسها التي كان يبتسم بها لي يومًا.
رفع الشيخ الميكروفون وقال بصوت هادئ
قبل أن نبدأ الدعاء فليتفضل وليّ الطفل.
فتحرك يزن نحو المنصة.
ولم يتفاجأ أحد.
وهنا فقط
فهمت الحقيقة الأقسى.
الجميع كان يعلم.
الجميع
إلا أنا.
مشيت بين الكراسي ببطء.
كان صوت كعبي يضرب الأرض الحجرية بقسوة.
سقطت مسبحة من يد امرأة عجوز.
وهمست عمتي أمينة بصوت مرتجف
ليان أرجوكِ لا تفعلي هذا هنا.
لم أنظر إليها حتى.
وصلت إلى مقدمة القاعة.
فضمّت تالا الطفل إلى صدرها بقوة.
أما يزن
فقد شحب وجهه بالكامل.
نظر الشيخ نحوي بحيرة وقال
يا ابنتي نحن على وشك بدء الدعاء.
أمسكت الميكروفون قبل أن يمنعني يزن.
وابتسمت.
ليست ابتسامة هادئة
بل ابتسامة امرأة انكسر قلبها لدرجة أن الكبرياء وحده بقي واقفًا بداخلها.
ثم قلت وأنا أنظر أولًا إلى الشيخ ثم إلى زوجي
أعتقد أن هناك جزءًا مهمًا نسي الجميع ذكره الليلة.
ساد الصمت.
حتى الطفل توقف عن البكاء.
اقترب يزن مني وهمس بتوتر
ليان تعالي نتحدث بالخارج. سأشرح لكِ كل شيء.
ضحكت ضحكة صغيرة باردة.
ثم قلت
تشرح ماذا بالضبط يا يزن؟ أنك جئت لمباركة طفل أحد العملاء؟ أم أنك تتصرف وكأنك والده؟
انهارت تالا بالبكاء فورًا.
لكنها قالت وسط دموعها
كفى لا أستطيع
تحمل هذا أكثر.
ثم رأيت ملفًا بنيًا كبيرًا أسفل الطاولة الرئيسية.
وعليه اسمي بخط واضح
ليان العجارمة
فتحت الملف أمام الجميع
وعندما رأيت الورقة الأولى
تجمدت أنفاسي.
لم تكن شهادة زواج.
ولا أي شيء مما ظننته.
بل كانت ورقة من المحكمة الشرعية بعنوان
طلب كفالة ورعاية الطفل آدم.
وعلى أعلى الصفحة مكتوب
طلب ضم الطفل آدم يزن الخطيب إلى رعاية السيدة ليان العجارمة بصفتها الأقدر على رعايته.
رفعت رأسي ببطء.
ثم همس يزن بصوت مكسور
آدم ليس ابني يا ليان.
ساد الصمت في القاعة كلها.
وأكملت تالا وهي تبكي
زوجي توفي بحادث قبل ولادة آدم بشهور ويزن وقف بجانبي فقط لأن العائلة خافت أن أبقى وحدي.
شعرت بدوار خفيف.
فأكمل يزن
بعد خسارتنا لطفلنا كنتِ منهارة تمامًا. والطبيب حذرنا من أي صدمة جديدة. كنا نحاول ترتيب كل شيء قبل أن نخبرك.
ضحكت بمرارة
فاخترتم الكذب؟
خفض رأسه بصمت.
أما عمتي أمينة فقالت وهي تبكي
كنا نريد أن تكوني أم آدم وأن يعود البيت مليئًا بالحياة من جديد.
نظرت نحو الطفل الصغير طويلًا.
كان نائمًا بسلام غير مدرك لكل الفوضى التي دارت حوله.
ثم فهمت أخيرًا.
العطر القاعة السر التوتر
لم تكن خيانة.
بل خوفًا أحمق من الحقيقة.
رفع يزن عينيه نحوي وقال
كنت خائفًا أن أخسرك.
فأجبته بهدوء موجع
وأنت كدت تخسرني فعلًا لأنك لم تثق بي.
اقتربت تالا مني ببطء وهي تحمل الطفل.
ثم همست
أنا لا أريد أن آخذ مكان أحد يا ليان.
نظرت إلى آدم طويلًا
ثم
مددت يدي وحملته لأول مرة.
كان صغيرًا جدًا
ودافئًا جدًا
وحين فتح عينيه للحظة
شعرت بشيء داخل صدري يعود للحياة بهدوء.
وفي تلك الليلة
تحولت الليلة التي
تم نسخ الرابط