جوزي كان بيديني مصروف شهري بقلم زيزي

لمحة نيوز

وسألته
هو طبيعي إن إجراءات الضرايب تتكتب فيها تنازل عن نص الملكية؟
السكوت نزل على الأوضة فجأة.
وش كريم اتشد.
المحامي اتوتر وقال
حضرتك قريتي العقد؟
ابتسمت وأنا بقفل الملف
آه. وقريت كمان الإيميلات اللي على اللاب.
كريم وقف بسرعة
إنتِ فتشتي ورايا؟!
قلت بهدوء أرعبه أكتر من الصريخ
لأ أنا بس أخيرًا فتحت عيني.
فضل يبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
وأنا كملت
عارف إيه أكتر حاجة ضحكتني؟ إنك طول الشهور اللي فاتت كنت فاكر إنك بتستغلني بينما إنت كنت بتمول مستقبلي.
سحبّت علبة الأحذية من تحت الترابيزة وحطيتها قدامه.
فتحها واتصدم من كمية الظروف.
إيه ده؟
مرتب الخدامة.
بصلي بعدم فهم.
فقلت وأنا واقفة بثبات
الخدامة اللي كانت بتنضف بيتك كل يوم كانت أنا. والفلوس دي؟ رأس مال مشروعي.
كريم ضحك بسخرية
مشروع؟
ابتسمت بثقة
آه. شركة تنظيف.
حتى المحامي بصلي بدهشة.
كملت
والستات اللي إنت شايف شغلهم قليل؟ هما أكتر ناس بيتعبوا في الدنيا. وأنا هديهم شغل بمرتب محترم وتأمين واحترام كمان.
كريم حاول يتكلم
بس لأول مرة، ماعرفش يقول حاجة.
ولأول مرة من سنين
أنا اللي كنت ماسكة زمام الحكاية كريم فضل ساكت كام ثانية، باصصلي كأني واحدة غريبة عنه.
بعدها ضحك الضحكة اللي بيضحكها لما يحس إن الدنيا بتفلت من إيده
إنتِ بتتكلمي بجد؟ شركة تنظيف؟
قلت وأنا بجمع الورق قدامي
آه بجد. والغريب
إن أول مستثمر فيها كان إنت.
المحامي حاول يلم الورق بسرعة وقال بتوتر
واضح إن الوقت مش مناسب أنا ممكن أرجع وقت تاني.
لكن كريم وقف وقال بعصبية
محدش هيمشي!
بعدين بصلي
إنتِ فاكرة إن كام ظرف فلوس هيغيروا حياتك؟
بصيت حواليّا في البيت اللي قضيت عمري بخدمه، وقلت بهدوء
لأ. اللي غير حياتي إني بطلت أستنى التقدير من حد.
الكلمة خبطته أكتر من أي صريخ.
خرج المحامي أخيرًا بعد جو متوتر، وسابنا لوحدنا.
كريم رمى نفسه على الكنبة وقال بسخرية
وعايزة تفتحي الشركة دي فين بقى؟
ابتسمت لأول مرة بثقة حقيقية
افتتحتها بالفعل.
وشه اتشد
إيه؟
طلعت موبايلي وورّيته الصفحة اللي عملتها باسم
ست البيت
خدمة تنظيف وتنظيم بعمالة محترمة وأسعار واضحة.
وفي أقل من يوم
كان عندي أكتر من ٢٠ رسالة حجز.
كريم خطف الموبايل من إيدي وهو مش مصدق
إنتِ عملتي ده إمتى؟
قلت
في الوقت اللي كنت فاكرني فيه مش فاهمة حاجة.
سكت شوية، وبعدها قال بنبرة أهدى
سارة إنتِ مكبرة الموضوع.
ضحكت بمرارة
الموضوع بدأ يوم ما قررت تعامل تعبي كأنه لعبة.
لأول مرة، كريم ماعرفش يرد.
وفي الأيام اللي بعدها، الدنيا اتقلبت بسرعة.
الستات اللي كلموني بدأوا يشتغلوا معايا.
واحدة كانت محتاجة تمن علاج ابنها.
واحدة جوزها متوفي.
وواحدة متخرجة ومش لاقية فرصة.
وكل ما كنت أدفع مرتب لواحدة فيهم، كنت بحس إني برجع كرامة كانت
ضايعة مننا كلنا.
بعد شهرين، بقينا بنغطي أكتر من منطقة.
وفي يوم، وأنا داخلة أول مكتب صغير استأجرته للشركة، لقيت بوكيه ورد كبير مستنيني.
مسكت الكارت باستغراب.
وكان مكتوب فيه
أول مرة أفهم إن البيت النضيف عمره ما كان بيترتب لوحده
أنا آسف.
كريم
فضلت باصة للكارت شوية
وبعدين ابتسمت، وحطيته على المكتب من غير ما أرد.
لأن بعض الاعتذارات بتوصل متأخر
بس النجاح؟
لما بييجي في وقته، بيعوض كل حاجة كريم قام بهدوء قبل ما يمشي، ووقف عند الباب شوية كأنه مستني أقول أي حاجة.
بس أنا ماقولتش غير
خلي بالك من نفسك.
هز راسه وخرج.
ولأول مرة
ماحسّتش بوجع بعده.
عدت سنة كاملة.
ست البيت بقى عندها فرعين.
وأكتر من أربعين ست بيشتغلوا معايا.
في كل مرة كنت أستلم طلب توظيف جديد، كنت أفتكر نفسي زمان
مرهقة، متقدّرةش، وحاسة إن تعبها واجب مش شغل.
عشان كده، أول قانون حطيته في الشركة كان
مفيش إهانة لعاملة عندنا.
وفي يوم، جاتلي ست كبيرة في السن بعد مقابلة شغل، وكانت محرجة وهي بتقولي
أنا آسفة بس أنا ماعرفش أقرأ ولا أكتب.
مسكت إيديها وقلت
ولا يهمك. الكرامة مالهاش علاقة بالشهادات.
الست بكت.
وساعتها فهمت إن الشركة دي ما بقتش مجرد شغل
دي بقت مكان بيرجع للناس إحساسهم بنفسهم.
وفي ليلة هادية، رجعت البيت متأخر بعد يوم طويل.
فتحت الباب وبصيت حواليّا.
البيت كان نضيف ومرتب.
بس
المرة دي، ماكنتش أنا اللي نضفته.
ابتسمت وأنا أشوف عاملة من الشركة بتلم حاجتها قبل ما تمشي.
قالتلي بخوف
يا مدام سارة، يارب أكون نظفت كويس.
بصيتلها وافتكرت نفسي من سنة بالظبط.
فقربت منها وقلت بابتسامة
إنتِ مش بس نظفتي البيت إنتِ ريحتيني.
البنت ابتسمت براحة ومشيت.
قفلت الباب ووقفت في نص الصالة الهادية.
لا صريخ.
لا تقليل.
لا حد بيحاسبني على كل نفس.
روحت ناحية المطبخ، عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت قدام الشباك.
وبينما كنت بشرب أول رشفة
رن موبايلي برسالة جديدة.
كانت من رقم غريب.
فتحتها، ولقيت صورة قديمة جدًا
صورتي وأنا صغيرة، واقفة جنب أمي وهي بتنضف بيوت الناس.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أمك كانت هتفخر بيكي جدًا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
رفعت عيني للسما وابتسمت.
لأن الحقيقة اللي أخدت سنين علشان أفهمها
إن مفيش شغل قليل.
وإن الست اللي تعرف تبني بيت
تقدر تبني إمبراطورية كاملة كمان بعد ست شهور، اسم ست البيت بقى معروف في المنطقة كلها.
بقينا شركة حقيقية.
يونيفورم.
عربيات.
وعقود مع مكاتب وعيادات وشقق فندقية.
وأنا؟
أنا الست اللي كانت بتستخبى تبكي في الحمام من كلمة جارحة
بقيت أدخل اجتماعات وأحدد أسعار وأمضي عقود بإيدي.
في يوم، كنت واقفة في المكتب أراجع الحجوزات، لما السكرتيرة دخلت وقالت
في أستاذ بره عايز يقابل حضرتك.
رفعت عيني واتجمدت شوية.

كان كريم.
بس مش كريم اللي أعرفه.
وشه مرهق.
شعره فيه شيب أكتر.
وعينيه مليانة حاجة أول مرة أشوفها
ندم.
دخل بهدوء وقال
ممكن نتكلم؟
أشرتله يقعد.
بص
تم نسخ الرابط