رجعت المطعم

لمحة نيوز

داليا.
بس المرة دي مش هادي ولا ودي.
كان فيه توتر واضح كل حاجة اتغيرت هي عرفت. المدير شافها. لازم نتصرف النهارده قبل ما تخرج من البيت.
علي بص ناحيتي بسرعة.
نظرة واحدة بس كفاية.
نظرة اتشالت منها كل الأقنعة.
رجع يبص في الأرض، وبصوته حاول يفضل طبيعي تمام حاضر. هقفل وهكلمك بعدين.
قفل.
بس أنا كنت خلاص مسمعة كل حاجة.
هو ماكانش عارف إني سمعت.
ولا عارف إن الهدوء اللي أنا فيه دلوقتي مش هدوء.
ده حساب.
قرب مني تاني وقال بابتسامة متوترة تعالي ننام بدري النهارده. شكلك تعبانة.
وبس وأنا باصّة في عينيه، رديت بهدوء مخيف ماشي يا علي بس الأول عايزة آخذ الفيتامين بتاعي.
اتجمد.
ثانية واحدة.
بس كانت كافية.
لأنها كانت أول مرة يفتكر إنني فاكرة ابتسم علي بس الابتسامة دي المرة كانت أبطأ من الطبيعي.
أكيد الفيتامينات هتفيدك.
قالها وهو ماشي ناحية المطبخ كأنه عادي جدًا، لكن إيده كانت بتتأخر شوية وهو بيفتح الدرج.
أنا كنت واقفة في مكاني، بس جوايا كل حاجة كانت شغالة.
كل تفصيلة كل همسة كل لحظة اتقال لي فيها إنتي ناسية بدأت تركب مع بعضها زي صورة كاملة.
رجع ومعاه كوب مية.
اتفضلي.
مد إيده بالعلبة.
نفس العلبة.
بس المرة دي أنا بصيت جواها.
الكبسولات كانت شكلها متطابق بس أنا كنت عارفة الحقيقة.
رفعت عيني ليه وقلت بهدوء إنت متأكد إن دي نفس اللي الدكتور كتبها؟

سكت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة إنتي رجعلك الشك تاني؟ أنا قولتلك الموضوع إرهاق بس.
بس عينيه ما كانتش ثابتة.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.
خبطتين بس.
خفاف.
بس علي اتنفض.
وكأن الخبطتين دول مش عاديين كأنهم إشارة.
فتح الباب بسرعة.
والمفاجأة كانت إن اللي واقفة برا كانت الحجة كريمة.
دخلت ببطء، عينيها عليا أنا مش عليه.
وبابتسامة باردة قالت لسه صاحية يا سلوى؟
وبعدين بصت لعلي وأضافت بصوت واطي قلتلك متسيبهاش ترجع لوحدها من المطعم واضح إن المدير لعب في دماغها.
هنا كل حاجة اتقلبت.
مدحت المدير ماكانش بس شاهد.
كان جزء من الخطة.
أنا ابتسمت.
بس المرة دي ابتسامة مختلفة.
غريبة قلت بهدوء شديد. إنتوا متفقين تتكلموا كده قدامي كأن مفيش حاجة حصلت ولا إني فهمت كل حاجة؟
سكون.
مفاجئ.
علي خد خطوة ناحيتي بسرعة إنتي بتقولي إيه؟
رفعت تليفوني.
وشغّلت الفيديو.
صوت الكاميرات ملي المكان.
لحظة تبديل الدواء.
لحظة الهمس.
ضحكة داليا.
وش وجه علي وهو بيحط الحبوب في العلبة.
وشه اتغير تمامًا.
مش خوف.
غضب.
بس الغضب اللي بيتولد من واحد اتكشف مش من واحد مظلوم.
قال بصوت منخفض جدًا إنتي جبتِ الفيديو ده منين؟
ابتسمت تاني من نفس المكان اللي كنت فاكر إني مش هعرف أرجعله لوحدي.
الحجة كريمة بصت لعلي قلتلك نخلص بسرعة هي بدأت تستعيد وعيها.
علي قرب خطوة تانية.
بس المرة
دي أنا ما رجعتش خطوة.
قلت بهدوء قاتل الليلة دي مش هتنتهي زي ما إنتوا متوقعين.
وفي اللحظة دي
نور الصالة كله قطع فجأة.
والباب اتقفل من برا.
بصوت مفتاح بيتلف ببطء الظلام نزل على الصالة كأنه مش صدفة كأنه مقصود.
صوت المفتاح وهو بيلف في القفل كان أهدى من اللازم أهدى من إن حد يكون بيقفل باب بيت عادي.
كان صوت واحد عارف هو بيعمل إيه بالظبط.
علي بص ناحيتي، بس ملامحه كانت اختفت في العتمة.
إنتي فاكرة إنك كسبتي؟ صوته جه هادي جدًا.
الحجة كريمة ضحكت ضحكة قصيرة هي لسه فاكرة إنها ماسكة دليل.
وبعدين صوت خطوات.
مش خطوة واحدة.
اتنين تلاتة
حد داخل البيت تاني.
ومش لوحده.
نور خافت من المطبخ اتفتح فجأة وظهر ظل داليا واقفة عند الباب، ماسكة حاجة في إيديها.
موبايل.
وشاشة منورة.
كانت بتسجل.
ابتسمت وهي بتبصلي من أول لحظة دخلتي فيها البيت وإنتي متراقبة.
قلبي اتقبض بس عقلي فضل صاحي.
يبقى كل ده مش رد فعل.
ده إعداد.
علي اتكلم بصوت منخفض إحنا كنا مستنيين اللحظة دي من زمان.
خطوة ناحية الضو.
اللمبة اشتغلت فجأة.
الصالة نورت تاني ووشوشهم الأربعة ظهرت بوضوح.
علي الحجة كريمة داليا
وفي الضلمة اللي وراهم حد رابع.
رجل غريب.
واقف عند الباب، لابس بدلة، ماسك ملف سميك.
المدير مدحت.
بس المرة دي مش زي الأول.
وشه كان رسمي بارد مختلف تمامًا.
فتح الملف بهدوء وقال مدام
سلوى بما إنك حابة تلعبّي على المكشوف، يبقى لازم تعرفي باقي العقد.
رفعت حاجبي عقد إيه؟
مدحت قلب صفحة عقد الوصاية المؤقتة اللي اتحضر بإثبات إنك في حالة اضطراب إدراكي بسبب علاج دوائي موثق وموقّع من دكتور للأسف كان تحت إشراف زوجك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل والليلة دي كانت اختبار أخير.
بصيت لعلي.
الصدمة كانت مش في كلامه
الصدمة في هدوء علي نفسه.
كأنه مستني يسمع الجملة دي بالذات.
اقترب خطوة وقال إنتي كنتي ذكية بس مش قدنا.
ساعتها بس فهمت.
الموضوع ماكانش مجرد تسميم بطيء للعقل.
كان ملف قانوني كامل بيتبني حواليا وأنا جوّه من غير ما أعرف.
داليا رفعت الموبايل كل ردود أفعالك متسجلة أي توتر أي شك أي مقاومة ده كله هيتقدم كدليل.
الحجة كريمة ابتسمت الناس بره هتصدق مين؟ ست غنية مرهقة ولا عيلة كاملة وشهادة طبيب ومحاضر رسمية؟
سكون.
ثقل في الهواء.
بس أنا ما اتكلمتش.
كنت ببص عليهم واحد واحد وبعدين بهدوء شديد قلت
طب ليه المدير كان بيساعدني؟
مدحت رفع عينه.
أول مرة يحصل كسر بسيط في هدوءه.
قلت تاني ولا هو كمان جزء من المسرحية؟
سكتوا.
ثانية.
اتنين.
وبعدين من وراي، صوت باب تاني اتفتح.
وصوت رجولي هادي قال
مش طول الوقت.
التفتوا كلهم بسرعة.
وكان في حد واقف عند مدخل الصالة
وشه مش باين كويس في النور لكن صوته كان مألوف بطريقة غريبة.
وكمل وفي تسجيلات تانية
كمان مش في صالحكم خالص الكل اتجمد في مكانه.
الصوت كان هادي واثق ومش غريب عليا تمامًا، لكن عقلي كان بيرفض يركّب الاسم.
الراجل اللي واقف
تم نسخ الرابط