رجعت المطعم

لمحة نيوز

عند مدخل الصالة خطا خطوة لقدّام.
النور الخافت كشف وشه تدريجيًا
ومدحت أول واحد نطق إنت؟
علي شدّ إيده إنت دخلت هنا إزاي؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بنفس الطريقة اللي اتعمل بيها كل حاجة هنا بهدوء ومن غير ما حد يحس.
بص ناحيتي.
وبعدين قال أنا من شركة التدقيق القانوني اللي كانت متعاقدة على مراجعة حسابات مجموعة الشناوي.
قلبي دق.
المراجعة اللي بابا كان دايمًا بيأجلها قبل ما يموت واللي علي كان بيحاول يلغّيها أكتر من مرة.
كمل وهو بيرفع فلاش ميموري في إيده وبالمناسبة أنا اللي طلبت كاميرات المطعم تتراجع تاني يوم.
داليا ضحكت بتوتر إنت بتهرج دي مجرد كاميرات مطعم!
الراجل رد بهدوء مش بس مطعم.
بص لعلي في تسجيلات من الصيدلية ومن العيادة ومن موبايلك الشخصي كمان.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن النفس نفسه بقى مسموع.
الحجة كريمة لأول مرة صوتها علي مستحيل إنت بتكذب!
الراجل هز راسه لو كنت بكذب، ماكنتش جيت لوحدي.
بص عليّ وقال أنا كنت مستني اللحظة اللي تبقي فيها واعية كفاية عشان تختاري تسكتي ولا تفتحي الملف كله.
مدحت خطا خطوة قدام وأنا عندي أمر واضح لو في دليل حقيقي، القضية تنقلب ضدهم هم.
علي فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة عصبية.
إنتوا فاكرين الموضوع بسيط كده؟
وبعدين قرب خطوة
مني.
صوته هدي فجأة بشكل أخطر من الصراخ إنتي فاكرة إنك لو خرجتي من هنا دلوقتي هتعيشي عادي؟
داليا همست علي ما تستعجلش.
لكن هو كمل وهو بصصلي إنتي دخلتي حرب ومفيش فيها خروج آمن.
في اللحظة دي
الراجل الغريب رفع إيده وقال غلط.
وبص للباب الخلفي للصالة فيه خروج آمن فعلًا بس مش ليكم أنتم.
وفجأة
صوت صفارات عربية شرطة بدأ يقرب من برا.
قريب بسرعة
والباب الخارجي اتخبط بقوة.
خبطات منظمة.
مش خبط عشوائي.
صوت واضح من برا افتحوا مباحث!
وش علي اتغير تمامًا لأول مرة.
مش غضب
خوف.
حقيقي الهدوء اللي كان ماسك الصالة اتكسر فجأة.
علي رجع خطوة لورا من غير ما يحس، كأن كلمة مباحث سحبت الأرض من تحت رجليه. الحجة كريمة وقفت مكانها جامد، وداليا بصت ناحية الباب كأنها بتدور على مخرج مش موجود.
الراجل الغريب ما اتحركش. بالعكس كان ثابت أكتر من الأول.
الطرق على الباب زاد افتحوا الباب فورًا!
صوت خطوات تقيلة على السلم الخارجي المكان كله اتطوّق.
مدحت بص لعلي بصّة سريعة وقال بحدة إنت قولتلي مفيش حد هيقدر يثبت حاجة الليلة دي!
علي رد بصوت منخفض متوتر أنا ما كنتش أعرف إنه جاي للدرجة دي!
أنا واقفة في النص وبشوف كل حاجة بتتفك قدامي.
الخطة اللي كانوا فاكرينها كاملة بدأت تقع قطعة قطعة.
وفجأة، الراجل الغريب
بص ناحيتي وقال بهدوء سلوى القرار دلوقتي عندك.
بصيت له.
يا تفتحي الباب بنفسك يا سيبّيهم هم اللي يفتحوّه بالقوة وساعتها مفيش حد هيسيطر على الرواية غيرهم.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وفي الحالتين الفيديوهات والتسجيلات اتبعتت بالفعل لجهات رسمية.
علي فجأة انفجر إنت كداب! مستحيل!
لكن صوت القفل من برا كان بدأ يتحرك.
حد بيحاول يفتح.
الحجة كريمة بصت لعلي بصوت مكسور لأول مرة إحنا اتكشفنا
وداليا وقعت الموبايل من إيديها.
أنا بصيت لعلي.
نظرة طويلة.
نفس الراجل اللي كنت بافكر إنه بيحميني هو نفسه اللي حاول يمسحني من نفسي.
بهدوء شديد، مشيت ناحية الباب.
علي صرخ سلوى! لو فتحتي الباب إنتي كده بتدمري نفسك!
وقفت لحظة.
ورديت أنا كنت بدمّر نفسي من زمان وإنت اللي كنت بتفكر إنّي مش واخدة بالي.
ورفعت إيدي على المقبض.
وفي اللحظة اللي لفيت فيها
صوت الشرطة من برا بقى واضح جدًا افتحوا! وإلا هنكسر الباب!
نظرة أخيرة بيني وبين علي
وبعدين
فتحت الباب الضوء الأبيض بتاع الكشافات ضرب وشوشهم أول ما الباب اتفتح.
دخلت قوة الشرطة بسرعة، خطوات منظمة، أوامر قصيرة، وكل حاجة في ثواني كانت اتقلبت من بيت عادي لمسرح قضية كاملة.
علي رجع لورا خطوة وبعدها خطوة تانية، كأنه لأول مرة مش عارف يلاقي جملة يقولها.
الحجة
كريمة حاولت تتكلم في سوء فهم إحنا عيلة محترمة
لكن ضابط قاطعها وهو بياخد الملف من إيد مدحت هنحقق في كل حاجة.
داليا بدأت تبكي بصوت متكسر، الموبايل وقع منها تاني، ومحدش التفت لها.
مدحت وقف على جنب، بص ليّا بهدوء وقال إنتِ خلّيتي اللحظة الصح تحصل في الوقت الصح.
الراجل الغريب اختفى تدريجيًا وسط الحركة كأنه كان موجود بس عشان يفتح باب النهاية دي.
علي اتقدم ناحيتي خطوة، صوته مكسور لأول مرة سلوى أنا كنت بحميكي إنتي مش فاهمة
بصيت له.
مش بغضب ولا بخوف.
بهدوء غريب.
اللي بيحب حد ما بيحاولش يمسحه من نفسه.
سكت.
الشرطة قربت منه.
وإيديه اتقيّدوا.
وفي اللحظة اللي اتسحب فيها لورا، بصلي نظرة أخيرة نظرة مش واضحة ندم؟ خوف؟ ولا صدمة إنه خسر اللعبة كلها؟
مش مهم.
لأول مرة أنا اللي كنت واقفة ثابتة.
بعد ما المكان فضي تدريجيًا، مدحت قدملي ظرف صغير.
ده تقرير أولي وده طلب حماية قانونية لو حابة تكملي.
مسكته بإيدي.
برا، صوت صفارات الشرطة بدأ يبعد.
والبيت نفس البيت اللي كان بيخنقني من ساعات بقى ساكت تمامًا.
قعدت على الكرسي في الصالة.
مش لأنّي ضعيفة.
لكن لأنّي أخيرًا بقيت أقدر أتنفس من غير ما حد يراقب عقلي.
وبصوت واطي جدًا، كأني بكلم نفسي لأول مرة بصدق، قلت
اللي حاولوا يخلّوني مجنونة نسوا
إن اللي بيصبر بيصحى في الآخر.
ورفعت عيني للباب.
اللي اتقفل وراهم.
ومرة واحدة ابتسمت.
نهاية.

تم نسخ الرابط