مديري الي بحبه
أنا اسمي ليلى، وعُمري ما كنت من البنات اللي بيعرفوا يخفوا مشاعرهم عن نفسهم حتى لو عرفوا يخفوها عن الناس.
أول مرة شُفت فيها آدم، كان داخل الشركة الجديدة بخطوات واثقة، ماسك ملفّات كتير، وكل اللي حواليه بيقوموا يسلموا عليه باحترام. مكنتش أعرف وقتها إنه هيبقى مديري ولا إن قلبي هيتورط فيه بالشكل ده.
فضلت شهور بحاول أتعامل طبيعي. أضحك لما يضحك، وأتوتر لما يقرب، وأحفظ تفاصيله الصغيرة من غير ما أحس. بيشرب قهوته من غير سكر. بيكره الصوت العالي. ولما يركز في شغله، بيعض طرف القلم من غير ما ياخد باله.
كنت بحبه في صمت كامل حب من طرف واحد، ملهوش أي حق.
وفي يوم، طلبني في مكتبه.
دخلت وأنا متوقعة شغل زيادة أو غلطة في تقرير لكنه بصلي بنظرة غريبة وقال ليلى محتاج مساعدتك في حاجة شخصية شوية.
قلبي وقتها دق بعنف. حاولت أبان هادية اتفضل.
سكت ثواني قبل ما يقول في مؤتمر مهم بعد أسبوع، وكل المدراء هييجوا مع خطيباتهم أو زوجاتهم وأمي من ساعة ما عرفت وهي مصممة تيجي معايا وتفضل تسألني هتجوز إمتى. فقولتلها إني مرتبط بالفعل.
رمشت باستغراب والمطلوب مني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة تمثلي دور خطيبتي كام يوم لحد ما المؤتمر يخلص.
أنا حرفيًا حسيت إن الدنيا وقفت.
كان نفسي أصرخ
لكن طبعًا هزيت راسي بهدوء وقلت ماشي.
ومن هنا بدأت الحكاية.
بقينا نخرج قدام الناس، نمثل إن بينا تفاصيل وحب قديم. يمسك إيدي قدام الكل. يقرب مني وهو بيضحك. ويبصلي بنظرات تخلي قلبي يضعف كل مرة.
والمصيبة؟ إني نسيت إن ده تمثيل.
كل كلمة حب كنت بقولها كانت حقيقية. كل غيرة كنت بحسها كانت حقيقية. حتى ضحكتي معاه كانت طالعة من مكان عمره ما ضحك لحد غيره.
الموضوع وسع مني، ومبقتش عارفة أنا فين من الحقيقة وفين من التمثيل. الكلمة اللي كانت بتطلع من بقي مكنتش محتاجة تفكير، كنت بلقمها له من وسط سنين الحرمان والخوف. لما قولتله أنا مقدرش أعيش من غيرك. كنت ببص في عينه أوي عشان يوصله إن الكلام ده ليه هو مش مجرد دور بنمثله.
حتى لما بنكون لوحدنا، اتعودت أطلعله كل اللي في قلبي من غير خوف.
والأغرب؟ إنه كان دايمًا بيهاودني يسمعني للآخر. يبتسم. ويسيبني أتكلم كأني فعلًا حبيبته.
لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة.
كنا في الفندق بعد المؤتمر، وأنا راجعة أجيب موبايلي اللي نسيته في قاعة الاجتماعات. ولما قربت من الأوضة الخاصة بآدم، سمعت صوته وهو بيتكلم مع صاحبه كريم.
وقفني الفضول لكن اللي سمعته بعدها خلاني أنسى حتى نفسي.
كريم قال وهو
ورد آدم بثقة مش قولتلك؟ البنت طلعت دايبة فيا من قبل ما تشتغل معايا أصلاً.
اتجمدت مكاني.
لكنه كمّل بسرعة وهو بيضحك بخفة بس المشكلة إن الرهان اتقلب عليا أنا.
كريم سكت يعني إيه؟
تنهد آدم وقال بصوت أهدى لما اتحديتني إنها مستحيل تحبني بالشكل ده، دخلت التمثيلية وكنت فاكر إني متحكم لكن كل مرة كانت تبصلي فيها أو تتكلم بصدق، كنت بحس إني أنا اللي بغرق مش هي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وكمل وهو يضحك على نفسه الرهان الحقيقي دلوقتي إني إزاي هقولها إني حبيتها بجد من غير ما تفتكر إني كنت بتسلى.
إيديا كانت بترتعش. والدموع لمعت في عيني بدون ما أحس.
وفجأة خبطت رجلي في طرف الترابيزة.
آدم سكت فورًا وبص ناحية الباب. ولما شافني ملامحه اتغيرت.
فضلنا ثواني نبص لبعض. أنا موجوعة ومتلخبطة وخايفة.
وهو قرب مني بهدوء وقال سمعتي كل حاجة؟
هزيت راسي وأنا بالعافية واقفة.
سألته بصوت مكسور كنتوا بتتراهنوا عليا؟
قرب أكتر بسرعة وقال في الأول كان هزار سخيف بس والله ما قربت منك يوم إلا وأنا بحاول أمنع نفسي أحبك.
دموعي نزلت رغمًا عني.
فرفع إيده ببطء ومسح دموعي لأول مرة من غير تمثيل.
وقال بصوت واطي أنا وقعت
قلبي وقتها مكنش عارف يزعل ولا يفرح.
لكن لأول مرة حسيت إن كل كلمة حب قولتهاله وصلت فعلًا للمكان الصح بصيتله وأنا تايهة بين الزعل والفرحة. قلبي كان نفسه يصدق وعقلي بيشدني الناحية التانية.
بعدت إيده عن وشي بهدوء وقلت بس أنت جرحتني يا آدم.
ملامحه وجعتني أكتر لما رد فورًا عارف وعارف إني أستاهل أي رد فعل منك.
سكت شوية، وبعدين قال بصوت مبحوح بس أقسم بالله ما كان قصدي ألعب بمشاعرك.
ضحكت بمرارة وأنا المفروض أصدق إيه؟ إن كل اللي حصل ده صدفة؟
اتنهد وبص للأرض لحظة، كأنه بيدور على طريقة يشرح بيها اللي جواه. وبعدين قال تعالي معايا.
استغربت فين؟
مكان واحد بس وبعدها لو قررتي تمشي من حياتي نهائي، هقبل.
كان المفروض أرفض. أي بنت عندها كرامة كانت هتمشي وقتها. بس المشكلة إن قلبي كان متعلق بيه بطريقة ضعيفة ومؤذية.
ركبت معاه العربية في صمت. ولا أنا قادرة أبصله ولا هو قادر يضغط عليا بالكلام.
فضل سايق أكتر من نص ساعة لحد ما وقف قدام بيت قديم نسبيًا، لكنه شيك وهادي. بصلي وقال انزلي.
طلعت وراه وأنا مش فاهمة حاجة. دخلنا البيت، ولقيت ست كبيرة قاعدة على كرسي في الجنينة الصغيرة اللي قدام الباب.
أول ما شافته ابتسمت بحنان
بصيت لآدم باستغراب.
فقال بهدوء دي أمي.
قربت الست