جوزي دخل البيت
جوزي دخل البيت ومعاه واحدة… فقومت أنا كمان جبت حد.
بس أول ما الست اللي معاه شافت الراجل اللي واقف جنبي، اتجمدت مكانها، وقعت كوباية العصير من إيدها، وصرخت بخضة:
"جـ.. جوزي؟!"
الليلة اللي جوازي فيها انهار رسمي، كانت لما جوزي "كريم" دخل من باب الشقة وماسك في دراع ست غريبة بكل توتر، وكأنه داخل يعمل حاجة كبيرة ومش عارف رد فعلي هيكون إيه.
كان يوم خميس… اليوم اللي متفقين إنه يبقى لينا إحنا الاتنين. لا شغل، لا خروجات، ولا أي حد يزعجنا.
كنت مجهزة فراخ في الفرن، ومرتبة السفرة لشخصين، وحتى الشمعة اللي أختي جابتهالي في عيد جوازنا كنت مولعاها.
الساعة بقت سبعة ونص… والأكل برد. الساعة تمانية… وصبري خلص.
وفجأة سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب.
كريم دخل الأول، القميص مفتوح من فوق شوية، وريحة البرفان مالية المكان، وعلى وشه نفس النظرة المتوترة اللي بتحاول تبان واثقة.
ورا منه دخلت واحدة شقراء طويلة، لابسة جاكيت فاتح وكعب عالي، وباين عليها الإحراج أكتر من الراحة.
قال بسرعة: "يا ريهام… قبل ما تفهمي غلط، خليني أشرح."
قومت وقفت
الست ابتسمت بتوتر وقالت: "هاي… أنا نادين."
ما رديتش عليها. هي أصلًا مش محتاجة تعرفني بنفسها.
كريم حك رقبته وقال: "نادين زميلتي في الشغل… وكنا بنجهزلك مفاجأة لعيد جوازنا. شقة جديدة ومشروع صغير نفسك فيه… وهي كانت بتساعدني أرتب كل حاجة."
بصيتله ببرود: "وبالمفاجآت دي بقى بترجع البيت بعد ٨ ساعات اختفاء وموبايلك مقفول؟"
اتوتر أكتر وقال: "الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."
ما صرختش. ما كسرتش حاجة.
بس حاجة أبرد من الزعيق سيطرت عليّ… لأني فجأة حسيت إن فيه حاجة مستخبية.
بصيت على الساعة. ٨:٠٧.
وفجأة… جرس الباب رن.
كريم عقد حواجبه وقال: "إنتِ مستنية حد؟"
بصيتله بثبات وقلت: "أيوه. بما إنك جاي تعمل مفاجآت… فقولت أنا كمان أجيب حد يساعدني أفهم الحقيقة."
نادين وشها اتشد. أما كريم فضحك بسخرية: "إيه شغل العيال ده؟"
مشيت ناحية الباب وفتحته.
كان واقف راجل طويل، هادي بس باين عليه التوتر، لابس جاكيت كحلي غامق.
دخل خطوة لجوه…
وأول ما نادين شافته، وشها قلب أبيض فجأة.
الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.
وصرخت بصوت متقطع: "مـ.. محمد؟! جوزي؟!"
الصمت نزل على المكان كله.
العصير اتناثر على الأرض، ونادين رجعت لورا وهي بتترعش.
أما محمد، فكان واقف باصلها بصدمة، والصدمة اتحولت لنظرة وجع وخيانة.
كريم بقى يبص بينا كلنا، وثقته بدأت تقع واحدة واحدة قدام عيني.
اتكلم محمد أخيرًا، بصوت مخنوق: "يعني كل مرة تقوليلي شغل إضافي واجتماعات… كنتِ هنا؟"
نادين بدأت تعيط: "والله الموضوع مش زي ما إنت فاهم…"
قاطعتها وأنا ببص لكريم: "واضح إن محدش في البيت ده كان فاهم حاجة أصلًا."
كريم قرب مني بسرعة: "ريهام… أقسم بالله ما بيني وبينها أي حاجة."
بصيتله وسألته بهدوء: "طب ليه كنت مخبي إنها متجوزة؟ وليه كنت بتقفل موبايلك؟"
سكت.
والسكوت ساعات بيقول أكتر من أي اعتراف.
محمد لف ناحية كريم وقال بعصبية: "إنت كنت عارف إنها مراتي؟"
كريم بلع ريقه وقال: "هي قالتلي إنها منفصلة."
نادين صرخت: "عشان كنت مهملني دايمًا!"
محمد ضحك بصدمة: "مهملك؟! أنا كنت شغال ليل نهار عشان أوفرلك الحياة اللي نفسك فيها!"
وفجأة… نادين مسكت شنطتها وجريت ناحية الباب
محمد خرج وراها.
وسابوني أنا وكريم واقفين وسط بقايا أكلة بردت، وكوباية مكسورة، وجواز واضح إنه اتكسر هو كمان.
كريم قعد على الكرسي ودفن وشه بين إيديه: "أنا بوظت كل حاجة."
بصيتله للحظات… واكتشفت إن أسوأ إحساس مش الخيانة.
الأسوأ إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت واثق فيه… بقى غريب عنك تمامًا.كريم قعد على الكرسي ودفن وشه بين إيديه: "أنا بوظت كل حاجة."
بصيتله للحظات… واكتشفت إن اللي كسرني فعلًا مش فكرة الخيانة، قد ما هو إحساس إننا بقينا غرب عن بعض لدرجة إننا بقينا نخبي كل حاجة.
البيت كان ساكت بطريقة توجع.
ريحة الأكل البارد مالية المكان، وصوت المطر برا الشباك خفيف، وأنا واقفة مش عارفة أزعق… ولا أعيط… ولا حتى أمشي.
بعد دقايق طويلة، كريم رفع عينه وبصلي: "ريهام… أنا غلطان إني دخلتها البيت بالطريقة دي. بس والله ما كنت بخونك."
سألته بهدوء: "طب ليه كل الأسرار دي؟"
تنهد وقال: "لأني كنت عايز أعملك مفاجأة بجد… ونادين كانت بتساعدني."
ضحكت بسخرية: "مفاجأة تخلي مرات واحد تفتكر إن جوزها بيخونها؟ عبقري والله."
هز راسه
ولأول مرة من شهور… شفت كريم مكسور فعلًا.