جوزي دخل البيت

لمحة نيوز

مش الشخص الواثق اللي دايمًا عنده رد جاهز. ولا الراجل اللي بيهرب بالشغل كل ما نتخانق.

كان مرهق… وخايف يخسرني.

قعدت قدامه وسألته: "إحنا وصلنا لإيه يا كريم؟"

سكت شوية، وبعدها قال بصوت واطي: "وصلنا إننا بقينا عايشين جنب بعض… مش مع بعض."

الجملة دي خبطتني أكتر من أي حاجة.

لأني كنت حاسة بكده فعلًا.

من شهور وإحنا بنتعامل بالحساب. كلامنا بقى عن الفواتير، والمواعيد، والأكل… وبس.

حتى ضحكتنا اختفت.

وفجأة افتكرت حاجة… من سنتين، لما الكهربا قطعت وقعدنا نضحك على ضوء الموبايل وإحنا بناكل عيش وجبنة، وكنا وقتها أسعد بكتير من دلوقتي.

سألته: "إنت آخر مرة كنت مبسوط معايا إمتى؟"

ابتسم بحزن: "لما كنا بنحكي لبعض كل حاجة."

سكتنا.

وبعدين فجأة… جرس الباب رن تاني.

أنا وكريم بصينا لبعض باستغراب.

قومت فتحت الباب…

لقيت محمد واقف.

وشه كان هادي المرة دي، لكنه متعب.

قال بأدب: "آسف لو دخلت

في وقت غلط… بس نادين بعتت الحاجة دي لريهام."

واداني ظرف أبيض ومشي.

قفلت الباب وبصيت للظرف باستغراب.

فتحته…

ولقيت جواه عقد شراكة باسم كريم… لمشروع صغير باسمي أنا.

ومكتوب في آخر ورقة بخط إيده:

"كنت عايز أرجّع ريهام اللي بتحلم وتضحك… قبل ما أخسرها."

إيديا بدأت تترعش.

بصيت لكريم، لقيته مطأطئ راسه بإحراج: "كنت مستني عيد جوازنا الأسبوع الجاي."

سألته: "ليه ماقولتش؟"

قال بابتسامة ضعيفة: "كنت عايز أشوف فرحتك… مش خوفك."

قعدت على الكنبة وأنا حاسة إن قلبي متلخبط.

الجرح لسه موجود… والثقة اتخضت فعلًا.

بس الحقيقة كمان كانت أوضح دلوقتي: إحنا ماكنّاش بنخون بعض…

إحنا كنا بنضيع من بعض واحدة واحدة… من كتر السكوت.

كريم قرب وقعد جنبي بهدوء، وقال: "لو لسه فيه فرصة… أنا مستعد أبدأ من أول وجديد."

بصيتله طويل…

وبعد لحظة صمت، زقيتله طبق الفراخ البارد وقلت: "بس المرة الجاية… أي مفاجأة

فيها ست بكعب عالي، أنا هطلب الطلاق فورًا."

ضحك لأول مرة الليلة دي… وأنا كمان ضحكت.

يمكن مش كل الحكايات نهايتها مثالية…

بس أوقات، الصراحة المتأخرة تنقذ حاجات كان ممكن تضيع للأبد.ضحك كريم وهو لسه متوتر، وقال: "اتفقنا… مفيش كعب عالي تاني نهائي."

هزّيت راسي بسخرية: "ولا مفاجآت تقلب البيت فيلم رعب."

سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء: "طب لو مفاجأة بسيطة… قهوة في مكان بتحبيه؟ من غير أي حد غريب؟"

بصيتله، ولأول مرة أحس إن الكلام طالع من قلبه مش من دماغه.

"يعني مش هتعمل فيها عبقري تاني؟"

قال بابتسامة صغيرة: "أتعلمت الدرس."

قمت بهدوء وبدأت ألمّ الأكل البارد من على السفرة: "يبقى نشوف. بس مش دلوقتي… أنا محتاجة هدوء يومين كده."

قام يساعدني من غير ما يعترض، وده كان جديد عليه.

البيت بقى أهدى… مش لأن المشكلة اتحلت، لكن لأننا لأول مرة بقينا بنتكلم بدل ما نتخيل بعض.

بعد كام يوم…

كريم

صحاني الصبح بدري بشكل غريب، وقال: "البسي حاجة مريحة."

سألته وأنا لسه بنعس: "إحنا رايحين فين؟"

رد بابتسامة: "مش هقول… بس مفيش مفاجآت مرعبة، وعد."

لبست وركبت معاه العربية، وسكتنا طول الطريق.

لحد ما وقف قدام مكان صغير على النيل… مش مطعم فخم، ولا حاجة مبهرجة.

بس هادي.

قعدنا على ترابيزة في ركن بعيد، والمية قدامنا ساكنة بشكل مريح.

قال: "فاكرة لما كنا بنتكلم عن إننا نفتح مشروع صغير سوا؟"

هزّيت راسي.

"أنا لقيت المكان ده… وقلت نبدأ خطوة بسيطة. مش مشروع كبير، بس حاجة تبقى لينا إحنا."

بصيت حواليّ: "ومين قال إني مستعدة أبدأ؟"

سكت ثواني وقال: "مش لازم تبقي مستعدة. المهم نبقى سوا."

الكلمة دي كانت مختلفة.

مش وعد كبير… ولا كلام مثالي.

بس كانت أول مرة أحس إننا مش بنصلّح اللي اتكسر بسرعة… إحنا بنبنيه من جديد بهدوء.

ابتسمت وقلت: "طب هنجرب… بس لو فشل، هتجيب قهوة وتعترف إنك غلط.

"

ضحك: "موافق."

وقعدنا نبص للنيل… من غير أسئلة كتير… ومن غير مفاجآت تخض القلب.

بس لأول مرة من فترة طويلة… كان في راحة حقيقية بينا.

تم نسخ الرابط