كبير البلد هيتجوزك

لمحة نيوز

ب

 

همست بعدم تصديق: — يعني… كل الناس فاكرة إن العيب منك؟

زينة ضحكت بمرارة وقعدت على السرير: — وأنا سبتهم يصدقوا كده… حفاظًا على كرامته. لو البلد عرفت إن كبير البلد “ما بيخلفش”، هيشمتوا فيه ويقولوا إن نسله هيقف عنده.

سلمى افتكرت كلام أمه وإصرارها الغريب على الجواز، وفهمت إن محدش يعرف الحقيقة غير زينة.

قالت بتوتر: — طب ليه متقوليلوش يروح لدكتور؟

زينة بصتلها بسخرية: — راح… وعارف الحقيقة كويس. بس رافض يصدق. وكل شوية أمه تقنعه إن المشكلة مني أنا.

وقبل ما سلمى ترد، الباب اتفتح فجأة.

وقف كبير البلد عند الباب، ملامحه جامدة بشكل مخيف.

الاتنين اتخضوا.

قال بصوت منخفض: — بتتكلموا في إيه؟

زينة اتوترت لأول مرة، لكن حاولت تبتسم: — ولا حاجة… كنت بطمنها بس.

عينه راحت لسلمى، ولاحظ الرعب اللي في وشها والدموع اللي محبوسة في عينيها.

قرب منها خطوة وقال بهدوء: — انتي كويسة؟

هزت راسها بسرعة: — أيوه.

لكنه ما اقتنعش.

في اللحظة دي، الخدامة العجوز دخلت فجأة وهي بتقول بلهفة: — يا بيه… في واحد بره السرايا مُصِر يقابلك حالًا، وبيقول إن الموضوع يخص

المرحوم ابنك!

اتجمد مكانه.

وزينة وشها شحب فجأة.

أما سلمى، فوقفت تبص بينهم وهي حاسة إن في سر أكبر بكتير مستخبي في البيت ده.

خرج كبير البلد بسرعة، والخدامة قفلت الباب وراه.

سلمى لاحظت إن زينة بدأت ترتعش بشكل غريب.

قربت منها وقالت بخوف: — مالك؟

زينة رفعت عيونها ببطء… وكانت أول مرة تبان فيها مرعوبة فعلًا.

همست: — مستحيل… مستحيل يكون رجع تاني.

سلمى عقدت حواجبها: — مين؟!

لكن قبل ما زينة ترد…

انطفأت كل أنوار السرايا مرة واحدة 😳اتحولت السرايا في ثانية لسواد مخيف، وصوت صريخ الخدم بدأ يطلع من تحت.

سلمى شهقت بخضة، أما زينة فجريت بسرعة وقفلت باب الأوضة بالمفتاح وهي بتتنفس بعنف.

قالت سلمى برعب: — في إيه؟!

زينة ردت وهي بتحاول تتمالك نفسها: — محدش يفتح الباب… مهما سمعتي.

لكن فجأة…

اتسمع صوت خطوات بطيئة في الطرقة برا الأوضة.

تك… تك… تك…

خطوات تقيلة، وكأن حد ماشي وهو يجر رجله.

سلمى قربت من زينة بخوف، وهمست: — ده مين؟

زينة كانت حرفيًا بتترعش: — الشخص ده… المفروض يكون ميت.

وفجأة، صوت راجل جه من برا الباب، أجش ومخيف:

— افتحي يا زينة… وحشتيني.

شهقت سلمى، أما زينة فحطت إيديها على بقها تمنع نفسها من الصريخ.

وفي اللحظة دي، كبير البلد طلع صوته من آخر الطرقة بغضب: — انت؟!

وسمعوا بعدها صوت خناقة عنيفة، وتكسير، وضرب نار!

سلمى صرخت بخضة، لكن زينة شدت إيديها بسرعة: — لأ! متخرجيش!

لكن فضول سلمى وخوفها على جوزها خلاها تفتح الباب سنة صغيرة.

ومن فتحة الباب شافت مشهد جمد الدم في عروقها…

راجل طويل، هدومه سودا، ووشه كله أثر حروق قديمة… واقف قدام كبير البلد وبيضحك بشكل مرعب.

وقال بصوت مليان كره: — فاكر لما دفنتوني حي يا عمران بيه؟

اتسعت عيون سلمى بصدمة.

أما كبير البلد، فكان ماسك المسدس بإيد مرتعشة لأول مرة في حياته.

وقال: — انت مستحيل تكون عايش!

الرجل ضحك أكتر: — الموت كان أرحم من اللي عملته فيا… ودلوقتي جه وقت الحساب.

وفجأة، الراجل رفع مسدسه ناحية عمران…

لكن قبل ما يضرب النار، سلمى صرخت بدون وعي: — حاسب! 😳في نفس اللحظة، عمران لف بسرعة ناحية الصوت، والطلقة خرجت بالفعل…

دوّت في السرايا كلها.

سلمى غمضت عينيها وهي بتصرخ، لكن بعد ثواني اكتشفت إن الرصاصة ما جتش فيه.

الراجل اللي وشه

محروق وقع على الأرض وهو بيتأوه، لأن زينة خرجت فجأة من الأوضة وضربته بفازة نحاس ضخمة على دماغه قبل ما يلحق يضرب طلقة تانية.

الخدم جروا على المكان، وأم عمران طلعت وهي بتصرخ: — يا ساتر يا رب!

أما عمران، فكان واقف مصدوم وهو باصص لزينة.

أول مرة يشوفها بتخاطر بنفسها بالشكل ده عشانه.

لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بثواني…

لما الراجل المحروق بدأ يضحك وهو واقع على الأرض، وقال بصوت متقطع: — فاكرين إنكم كسبتوا؟… الحقيقة لسه مستخبية.

عمران قرب منه بعصبية ومسَكه من هدومه: — انت عايز إيه؟!

الرجل بصله بكره وقال: — عايز ابنـي.

اتجمد عمران مكانه.

وسلمى بصت بينهم بعدم فهم: — ابنك؟!

الرجل ضحك بوجع: — أيوه… ابني اللي أخدتوه مني زمان… وربيتوه هنا في السرايا على إنه ابن كبير البلد.

شهقت أم عمران وحطت إيديها على قلبها.

أما زينة… فوشها شحب فجأة وكأن السر ده تعرفه من زمان.

سلمى بدأت تستوعب إن الطفل اللي مات من سنين… يمكن ماكنش ابن عمران أصلًا.

عمران صرخ بغضب: — اخرس!

لكن الرجل كمل وهو يضحك: — قولهم الحقيقة يا عمران… قولهم إنك عمرك ما خلفت… وإن الوريث

الوحيد للسرايا مش من دمك أصلاً!

الهدوء خيم على المكان كله.

وعيون سلمى راحت مباشرة لعمران…

اللي لأول مرة، نزلت دمعة من عينه قدام الجميع 😳

تم نسخ الرابط