في الليله الي ماتت فيها امي

لمحة نيوز

حتى ما كنتش أعرف أنا مين؟
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأنكِ الوريثة الوحيدة اللي مازن السامرائي عمره ما عرف يخسرها.
خرجت وأنا مش فاهمة قصده بالكامل لكن أول مرة في حياتي حسيت إن أمي ما كانتش مجرد ضحية.
كان عندها خطة.
عنوان شركة السامرائي القابضة كان في أرقى منطقة ببغداد.
برج كامل من الزجاج الأسود.
بوابات إلكترونية.
حراس ببدلات رسمية.
والناس داخلة طالعة وكأنهم يعيشون في عالم غير العالم اللي كنت أعرفه.
أول ما دخلت، حسيت بنظرات الاستقبال تنزل على شنطتي الرخيصة وحذائي القديم.
الموظفة سألتني ببرود
عندك موعد؟
طلعت بطاقة رائد الوائلي وحطيتها قدامها.
تغير وشها فورًا.
رفعت السماعة بسرعة، وبعد أقل من دقيقتين نزل رجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض مرتب، ونظارته حادة.
أول ما شافني اتجمد مكانه.
كأنه شاف شبح.
أنتِ سارة؟
هززت رأسي ببطء.
أخذني مباشرة إلى مكتبه دون كلمة إضافية.
أغلق الباب ثم جلس وهو يفرك يديه بتوتر.
رحمها الله كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.
طلعت كشف الحساب والصورة القديمة وحطيتهم أمامه.
أريد الحقيقة كاملة.
تنهد طويلًا.
ثم قال
أمك لم تكن امرأة ضعيفة أبدًا المشكلة أنها أحبت الرجل الخطأ.
وعرفت منه ما لم يقله جاسم.
بعد طرد أمي من المعمل، حاول مازن أن يرسل لها بيتًا وسيارة وأموالًا كبيرة.
لكن أمي
رفضت كل شيء.
وافقت فقط على تحويل شهري ثابت باسم نفقة غير مباشرة.
وكان شرطها الوحيد
لن يقترب مني ولا من ابنتي.
شهقت دون وعي.
هي التي أبعدته؟
نعم.
لكن لماذا؟
نظر إليّ طويلًا قبل أن يجيب
لأنها اكتشفت شيئًا خطيرًا عن عائلة السامرائي.
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا قديمًا جدًا.
فيه أوراق عقود وصور.
وصورة خاصة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت لأمي.
لكن وجهها كان مليئًا بالكدمات.
يدي بدأت ترتعش.
من فعل هذا؟
أجاب بصوت منخفض
رباب الكيلاني.
شعرت أن أنفاسي اختنقت.
قال إن رباب لم تكتفِ بفضح أمي وطردها.
بل أرسلت أشخاصًا هددوها بعدما عرفت بالحمل.
وكانوا يريدون أن تختفي من بغداد كلها.
لكن مازن وقف هذه المرة.
ليس حبًا
بل خوفًا.
لأن أمي كانت تملك مستندات خطيرة تخص صفقات مالية غير قانونية داخل المجموعة.
مستندات حصلت عليها بالصدفة أثناء عملها في قسم الأرشيف بالمعمل.
ومن وقتها
تحولت من فتاة فقيرة إلى تهديد حقيقي لعائلة كاملة.
أمك كانت أذكى مما تتخيلين يا سارة، قال رائد هي لم تراقبهم بدافع الحقد كانت تحمي نفسها ويحميكِ.
ثم دفع نحوي ظرفًا آخر.
هذا تركته عندي قبل وفاتها بأسبوع.
فتحته ببطء.
وفي الداخل
عقد.
مختوم رسميًا.
تنازل بنسبة 15 من أسهم إحدى شركات السامرائي
باسمي أنا.
تجمدت.
ما هذا؟
أمك أجبرت مازن على توقيعه منذ سنوات مقابل أن تختفي
من حياته نهائيًا.
شعرت بدوار.
خمسة عشر بالمئة؟
هذا يعني ثروة خيالية.
لكن قبل أن أتكلم، دوى طرق عنيف على باب المكتب.
دخل شاب طويل ببدلة رمادية فاخرة.
عيناه باردتان لكن أول ما وقعتا عليّ تغير كل شيء في وجهه.
عرفته فورًا.
ليث السامرائي.
الابن المدلل.
نظر إلى العقد بيدي ثم إليّ.
ولأول مرة اختفت الثقة من ملامحه.
مستحيل
همسها كأنه يرى كارثة تتحقق أمامه.
ثم التفت إلى رائد بعصبية
قلت لك تتخلص من هذا الملف!
وقتها فقط فهمت
أن موت أمي لم يكن مجرد موت طبيعي كما ظننت.
وأن دخولي إلى هذه العائلة بدأ يحرك شيئًا كانوا يحاولون دفنه منذ ثمانية عشر عامًا رائد وقف بسرعة وهو يصرخ
اخرس يا ليث!
لكن الكلمة كانت خرجت بالفعل
تتخلص من الملف.
الكلمة ظلت تدور في رأسي كصفعة.
بصيت إلى ليث، وقلبي يدق بعنف.
ماذا تقصد بتتخلص منه؟
ليث شد فكه، وكأنه أدرك أنه أخطأ.
ثم رجع يرتدي قناع البرود مرة أخرى.
لا تدخلي نفسكِ في أمور أكبر منكِ.
ضحكت رغم الرعشة في صوتي.
أمي ماتت واكتشفتُ أن نصف حياتي كذبة والآن تقول لي لا أتدخل؟
اقترب خطوة.
كان أطول مني بكثير، لكن لأول مرة لم أشعر بالخوف.
قال بهدوء مخيف
إذا كانت أمك أخبرتكِ بشيء، فأنسيه. خذي المال وعيشي حياتكِ.
رفعت العقد أمام وجهه.
وأنت خائف من ماذا بالضبط؟
عيناه نزلتا على الورق وفي لحظة لمحته يفقد أعصابه
فعلًا.
خطف الملف من يدي بعنف.
لكن قبل أن يمزقه، صاح رائد
لو لمست الورقة دي هتدخل أبوك السجن بنفسك!
الصمت ضرب الغرفة.
ليث تجمد مكانه.
وأنا شعرت كأن الهواء اختفى.
ماذا يعني هذا؟!
رائد تنفس بصعوبة ثم جلس وكأنه استسلم أخيرًا.
الحقيقة بدأت يوم ظنت عائلة السامرائي أنهم دفنوا كل شيء لكن أمك كانت أذكى منهم جميعًا.
فتح الملف الكبير أمامنا.
أوراق تحويلات.
عقود بأسماء وهمية.
توقيعات.
حسابات خارج العراق.
وقال الجملة التي قلبت حياتي للمرة الثانية
مجموعة السامرائي بُني جزء من ثروتها على غسيل أموال وصفقات تهريب قديمة وأمك امتلكت الدليل منذ عشرين سنة.
شهقت.
ليث ضرب المكتب بقبضته
كفاية!
لكن رائد أكمل دون خوف
والدكِ حاول شراء صمتها ثم حاولت رباب تخويفها ولما فشلوا، تم الاتفاق على شيء واحد تُترك أمك وشأنها مقابل ألا تفتح الملف أبدًا.
بلعت ريقي بصعوبة.
وأمي وافقت؟
وافقت من أجلكِ أنتِ.
ثم أشار إلى العقد.
الأسهم لم تكن هدية كانت ضمانًا. لو حدث لأمك أي شيء، تنتقل الأسهم إليكِ تلقائيًا، ومعها نسخة من كل الملفات.
نظرت إلى ليث.
وجهه شاحب لأول مرة.
هل موت أمي له علاقة بهذا؟
سكت.
وهنا فهمت.
اقتربت منه ببطء.
قل الحقيقة.
رفع عينيه نحوي وكانت فيهما نظرة لم أفهمها.
ندم؟
خوف؟
أم شيء أسوأ؟
ثم قال بصوت منخفض
والدتي ذهبت إليها قبل أسبوع من
موتها.
تجمد الدم في عروقي.
ماذا؟
لم أكن أعرف أقسم لكِ. عرفت بعد وفاتها بيوم.
يدي أصبحت باردة.
ماذا فعلت رباب؟
مرر يده في شعره بعصبية.
أرادت الملفات فقط
تم نسخ الرابط