من سنة بالظبط بقلم نور محمد
لحظة، وقلبي بيتقبض.
كملت.
منى راحتلهم بنفسها بعد موتي وعملت معاهم اتفاق سري.
هي تكمل البرنامج بدل أي متبرع جديد وفي المقابل ١ يسددوا ديونك بالكامل. ٢ يكملوا علاج ليلى مجانًا. ٣ ما يعلنوش سبب وفاتي الحقيقي.
منى باعت عمرها يا أحمد عشان تنقذنا كلنا.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن السطر الأخير هو اللي شلني تمامًا.
ولو أنت بتقرأ الرسالة دي دلوقتي يبقى معنى كده إنهم غالبًا بدأوا ينفذوا المرحلة الأخيرة.
شهقت.
المرحلة الأخيرة؟!
قلبت الورقة بسرعة لقيت عنوان مكتوب، ومعاه جملة واحدة
الحق منى قبل ما يختفوا بيها للأبد.
جريت من المؤسسة وأنا شبه مجنون، ركبت أول طيارة راجعة، وطول الطريق قلبي بينهش في ضلوعي.
أول ما وصلت المستشفى في مصر، جريت على أوضة منى
لكن السرير كان فاضي.
اتجمدت.
لفيت للممرضة بخوف فين مراتي؟!
الممرضة بصتلي باستغراب وقالت في ناس من شركة علاج
حسيت الأرض بتميد بيا.
صرخت خدوها على فين؟!
الممرضة مدتلي ورقة تحويل صغيرة.
بصيت فيها
ولقيت اسم المكان.
نفس العنوان اللي ياسر كاتبه في الرسالة. طلعت أجري من المستشفى كالمجنون، والورقة بتترعش في إيدي.
العنوان كان لمركز طبي قديم على أطراف القاهرة، مكان شبه مهجور، لا يبان عليه إنه مستشفى أصلًا.
وصلت بعد ساعة من الجري والاتصالات والجنون.
المكان كان هادي بشكل مرعب.
دخلت وأنا بصرخ منى! منى!!
اتنين أمن حاولوا يوقفوني، لكني دفعتهم بكل قوتي. كنت حاسس إن الوقت بيهرب مني.
وفي آخر الممر سمعت صوتها.
ضعيف جدًا.
أحمد
جريت ناحية الصوت، وفتحت الباب بعنف.
منى كانت نايمة على سرير طبي، متوصلة بأجهزة كتير، ووشها شاحب كأنها بتتبخر قدامي.
وأدامها دكتور أجنبي ومعاه أوراق.
أول ما شافني اتضايق وقال
صرخت فيه مرحلة إيه؟! دي بتموت!
رد بهدوء مستفز العلاج اللي ساهمت فيه زوجتك هينقذ آلاف الأطفال مستقبلًا.
منى بصتلي بعينين مليانين تعب وابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة.
كنت عارفة إنك هتيجي.
قربت منها وأنا ببكي انتي مجنونة؟! كل ده لوحدك؟!
همست ماكنتش عايزة تخسرك ولا أخسر ليلى.
مسكت إيدي بصعوبة، وكانت إيدها برد زي التلج.
وقالت أحمد اسمعني كويس. ياسر ما ماتش عشانك، وأنا ما عملتش ده عشان الشفقة. إحنا عيلة والعيلة بتسند بعض.
بكيت أكتر، لأول مرة من غير ما أخبي دموعي.
بصيت للدكتور وقلت أوقفوا كل حاجة.
الدكتور رفض فورًا العقد قانوني.
لكن قبل ما يكمل باب الأوضة اتفتح فجأة.
ودخلت بنت صغيرة جري.
ماما منى!
ليلى.
كانت واقفة على رجلها وشها رجع فيه لون، وشعرها بدأ يطول من جديد.
منى شهقت من الفرحة، ودموعها نزلت
ليلى حضنتها وهي بتعيط خلاص أنا خفيت. الدكتور قالي إني خفيت.
الدكتور سكت.
وبصراحة متوترة قال نتائج العلاج الأخيرة نجحت الطفلة لم تعد تحتاج لاستكمال البرنامج.
بصيتله بعدم فهم.
كمل وده معناه إن مفيش داعي لاستمرار السيدة منى في التجارب.
في اللحظة دي، حسيت إن جبل كامل اتشال من فوق صدري.
حضنت منى بقوة، وهي كانت بتعيط في حضني لأول مرة من شهور مش من الألم، من الراحة.
بعد شهور طويلة من العلاج، منى بدأت ترجع للحياة بالتدريج.
وأنا بعت كل حاجة أملكها وسددت أي التزامات تخص علاجها بنفسي، واشتغلت ليل ونهار عشان أعوضها عن كل لحظة كانت شايلة فيها الحمل لوحدها.
أما ليلى
فبقت بنتنا إحنا الاتنين.
وفي أول يوم دخلت فيه المدرسة، مسكت إيد منى وقالتلها قدام الناس كلها
دي مش خالتي دي أمي.
ومن يومها، كل ما أبص لمنى وهي بتضحك من قلبها، أفهم إن بعض الناس بيحبوا