اختك قالتلي
أختك قالتلي قدام الناس إني ناقصة ومش بخلف، ودلوقتي جاية تقعد عندنا شهر كامل عشان
عندها تشطيب في الشقة؟!! ...
إنت اتجننت يا كريم؟! والله ما هتدخل البيت ده! ...
مش فارق معايا تروح فين تأجر أوضة، تنام عند صحابها، حتى لو هتبات في محطة مصر! إنما هنا؟ مستحيل! ولو دخلت شنطها الشقة، هرميهم برا ومعاهم هدومك! ...
بقلم منال علي
صرخت مريم وهي باصة لجوزها بنظرة نار
المطبخ كان متكهرب من التوتر. ريحة البصل المتشوح والكزبرة مالية المكان، وريحة الأكل اللي من شوية كانت مديّة إحساس بالدفا، بقت خانقة وتقيلة.
مريم كانت واقفة والسكينة معلقة فوق لوح التقطيع، فجأة حست إن قلبها بقى تلج فراغ وسقعة غريبة ماليين صدرها.
حطت السكينة على الترابيزة بعنف. صوت الحديد على الخشب فرقع زي الطلقة.
لفّت ناحية كريم. صوتها بقى واطي، هادي بشكل يخوف.
إنت قولتلها تيجي؟ حتى ما خدتش رأيي؟ قررت لوحدك إننا نستضيفها؟؟!! ...
كريم رمى الشوكة في طبق السلطة بعصبية .
أصل كنت عارف إنك هتعملي فيلم! يا مريم ده شهر واحد بس. سارة أصلاً في العربية وهتوصل كمان ساعة...
عندها شقة متبهدلة، تكسير ودهان ومفيش عيشة هناك. تروح فين يعني؟ فندق؟ ما معاهاش فلوس، ولسه بتدفع أقساط. شوية إنسانية بقى
دي أختي.
ضحكت مريم
أختك؟ تقصد اللي وقفت السنة اللي فاتت قدام العيلة كلها وقالتلي إني ست مالهاش لازمة عشان مخلفتش؟ .. نسيت؟ ولا الذاكرة عندك بتشتغل بس مع حبيبة القلب؟
كريم نفخ بضيق.
يا ستي كانت خناقة وعدت. ما كانتش تقصد وقالت كلمتين وخلاص. هتفضلي ماسكاها العمر كله؟ وبعدين اعتذرت.
اعتذرت؟ كررتها بسخرية. بعتت حماتها تقول حقك عليا. إنما تبصلي في وشي؟ لأ.
وإنت؟ كنت واقف تاكل وتبلع الجاتوه كأن مفيش حاجة بتحصل .
قربت منه خطوة. جواه حاجة حادة بدأت تصحى.
أختك إهانتني وكسرتني قدام الناس، ودلوقتي عايزة تيجي تعيش هنا؟ فوق جثتي! تروح تأجر أي مكان أو حتى تنام في الشارع. إنما البيت ده؟ لأ. ولو دخلت شنطها،..
هرميها برا ومعاها شنطك إنت كمان.
الكلام نزل على كريم زي القلم. وشه احمر من الغضب.
هو متعود إن مريم تسكت، تعيط لوحدها، وبعدها تعدّي الدنيا. إنما النهارده كانت واحدة تانية عينيها فيها تلج .
إنتِ اتهبلتي؟ قالها من بين سنانه. الشقة دي شقتي زي ما هي شقتك. وسارة هتيجي وتقعد قد ما تحتاج. وإنتِ هتلمي الدور ده وما تفضحنيش.
ضحكت مريم ضحكة ناشفة.
أفضحك؟ يا كريم، إنت اللي مفضوح. جايب الإهانة برجليك للبيت ومستني مني أرحب بيها.
وسابته وخرجت من المطبخ.
كريم وقف شوية فاكر إنها هتعيط وتهدى كعادتها لكن بعد
جرى وراها.
لقى مريم واقفة عند باب الشقة، بتفصل مفتاح طويل من الميدالية مفتاح القفل العلوي القديم اللي محدش بقى بيستخدمه. كان ليه نسخة تانية عند أهله في مدينة تانية.
إنتِ بتعملي إيه؟! صوته اتهز.
بصتله بهدوء مرعب.
أختك جاية؟ حلو أوي. تستنى تحت بقى. أصل محدش هيدخل.
إنتِ مجنونة؟! صرخ وهو بيقرب منها. هاتي المفتاح! أنا معنديش نسخة!
بالظبط قالت ببرود وهي بتحطه في جيبها. إنت جوه البيت بالفعل. واخدت قرارك. استنى بقى ضيفتك من ورا الباب المقفول.
كريم اتسمر مكانه.
ماكانش شايف هستيريا في عينيها كان شايف قرار.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
مريم هاتي المفتاح وبلاش جو الأفلام ده. سارة خلاص قربت.
تخليها تقرب براحتها ردت وهي ماشية ناحية الصالون. بالمرة تشوف شقق مفروشة وهي نازلة.
الصمت بقى تقيل في الشقة.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة. كريم بيلف في الصالون ماسك الموبايل، متابع العربية على التطبيق وهي قربت من العمارة.
أما مريم فكانت قاعدة قابضة على المفتاح جامد لدرجة إن صوابعها بيضت.
وقف قدامها وقال بصوت هادي بشكل مخيف
إنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه؟ ده جنان. شكلك تعبانة نفسيًا.
رفعت عينيها له.
البيت المحترم عمره ما يهين ست البيت قالت بهدوء. أختك اختارت،
فجأة اندفع ناحيتها يحاول ياخد المفتاح.
قامت بسرعة، جريت ناحية الشباك وفتحته بعنف. الهوا الساقع دخل الشقة. ومدّت إيدها اللي فيها المفتاح لبرا.
قرب خطوة كمان وهاحدفه في الشارع. دور عليه بقى لحد العيد. مش كنت عايز تعمل منظر؟ أهو المنظر ابتدى.
صوتها كان حاد زي السكينة.
كريم وقف متردد، وبعدين قال بنبرة أوطى
بقلم منال علي
يا مريم أرجوكي. سارة ماكنتش تقصد. هي بس يمكن قالت الحقيقة بطريقة وحشة.
مريم ثبتت مكانها.
وشها شحب فجأة.
إنت قولت إيه؟
همست بصوت مكسور...
وووووو أكمل
مريم بصتله كأنها أول مرة تشوفه فعلًا
الكلمة نزلت عليها أوجع من إهانة سارة نفسها.
يعني إيه قالت الحقيقة؟
يعني إنت كمان شايفني ناقصة؟
كريم فتح بقه واتلخبط.
كان غضبان، متوتر، وكل اللي عايزه يخلّص المشكلة قبل ما أخته توصل لكنه فجأة حس إنه وقع في حفرة أعمق بكتير.
لا قصدي يعني إنتِ فاهمة غلط.
ضحكت مريم ضحكة صغيرة، بس المرّة دي ماكانش فيها عصبية كان فيها وجع.
لأ، أنا فهمت صح أوي.
بعد سبع سنين جواز دي أول مرة تقول اللي جواك بصوت عالي.
الهوا البارد كان بيحرّك ستارة الشباك بعنف.
والمفتاح لسه بين صوابعها، متدلّي برا الشباك.
وفجأة
رن جرس الباب .
الاتنين اتجمدوا.
كريم بص للموبايل بسرعة.
سارة وصلت.
اتحرك ناحية الباب، لكن مريم سبقته، وقفت قدامه مباشرة.
لو فتحت