اختك قالتلي
اللي جه خلا الدم يتجمد في عروقه.
هادئ جدًا زيادة عن اللزوم.
مساء الخير يا أستاذ كريم.
إحنا مش جايين نأذي حد.
كل اللي عايزينه الشنطة اللي مع مدام سارة.
كريم حاول يتمالك نفسه مفيش شنطة هنا.
الرجل ضحك ضحكة قصيرة مخيفة.
متكدبش
عربيتكم الرمادي متراقبة من ساعة ما دخلت.
مريم شهقت وبصت ناحية الشباك فورًا.
والصوت كمل
معاكم عشر دقايق.
بعدها الموضوع هيبقى وحش أوي.
وقفل الخط.
في نفس اللحظة
نور الشقة قطع فجأة .
والعمارة كلها غرقت في الضلمة الضلمة بلعت الشقة بالكامل.
سارة شهقت بخوف، ومريم تلقائيًا مسكت طرف الترابيزة عشان تثبت نفسها، بينما كريم جري ناحية الشباك يبص لتحت.
الشارع كان شبه فاضي
بس فيه عربية سودا واقفة قدام العمارة، وأنوارها مطفية.
وفجأة
نور موبايل مريم اشتغل.
رسالة.
رقم مجهول.
آخر فرصة.
إيدها ارتعشت وهي بتوريها لكريم.
سارة بدأت تعيط بانهيار والله ما أعرف فيها إيه! محمود كان مرعوب وقال لو حد سألني أقول إنها هدوم!
كريم لفّ لها بعصبية وإنتِ طبعًا صدقتيه؟!
لكن مريم فجأة قالت بهدوء غريب
الشنطة دي لازم تتفتح.
الاتنين بصّوا لها بصدمة.
إنتِ مجنونة؟! كريم قالها بسرعة. لو فيها مصيبة؟
مريم رفعت عينيها له والمصيبة اللي واقفة تحت دي هتمشي لو فضلنا خايفين؟
ثواني ثم سارة همست معايا المفتاح.
نزلوا التلاتة بسرعة للجراج الخلفي في ضوء موبايل واحد.
قلوبهم بتدق بعنف، وصوت خطواتهم في السلم كأنه طبول.
العربية كانت مركونة آخر الجراج.
وسارة طلعت شنطة سفر سوداء صغيرة من الكنبة الخلفية.
كريم خطفها بسرعة اطلعي فوق.
لكن قبل ما يتحركوا
صوت باب الجراج اتفتح.
رجالة.
مريم قلبها وقف.
واحد منهم دخل وهو
لكن فجأة
صوت صفارات شرطة دوّى في الشارع
الرجالة اتلفتوا بصدمة.
وفي ثواني، المكان اتملى ظباط.
الرجل اللي كان بيكلم كريم في التليفون حاول يجري، لكن اتقبض عليه فورًا.
كريم بص لسارة مذهول إيه اللي بيحصل؟!
سارة كانت بتعيط وهي بتطلع موبايلها أنا أنا بلغت عنهم قبل ما أطلعلكم.
مريم اتسمرت بلغتي؟!
هزّت راسها وسط دموعها لما عرفت إن محمود دخل في مصيبة خفت.
ولما اختفى، روحت للشرطة.
قالولي سيبيه يفتكر إنك معاهم لحد ما يوصلوا للشبكة كلها.
كريم فتح الشنطة بسرعة وسط الفوضى
واتصدم.
ماكانش فيها فلوس ولا مخدرات
كانت مليانة أوراق وعقود مزورة وأختام وشهادات تخص عمليات نصب كبيرة.
الضابط قرب منهم وقال الحمد لله إنكم ما فتحتوهاش لوحدكم.
القضية دي بقالنا شهور وراها.
سارة انهارت على الأرض
مريم نزلت جنبها بهدوء وبعد تردد طويل حضنتها.
سارة شهقت من العياط أكتر.
أما كريم فكان واقف يبص لمريم.
الست اللي من ساعات كان فاكرها بتعمل فيلم
طلعت أكتر واحدة تماسُكًا بينهم كلهم.
وبعد انتهاء التحقيقات، رجعوا الشقة مع أول ضوء للفجر.
البيت كان هادي بشكل غريب.
مريم دخلت المطبخ تعمل شاي، وكريم وقف عند الباب يبصلها طويل.
ثم قال بصوت مكسور لأول مرة
أنا خذلتك صح؟
مريم سكتت شوية وبعدين ردت وهي باصة لكوباية الشاي
أكتر حاجة كسرتني إنك خليتني أحس إني لوحدي.
قرب منها ببطء.
حقك عليا.
أنا كنت بحاول أرضي الكل ونسيت أهم حد.
رفعت عينيها له، وشافت الندم الحقيقي لأول مرة.
وفي الصالة
كانت سارة قاعدة ساكتة، سامعاهم، ودموعها بتنزل في صمت.
لأنها فهمت متأخر
إن الكلمة ممكن
وإن البيت اللي فيه احترام عمره ما يتهد، مهما دخلته العواصف.