اختك قالتلي
المحتويات
يبقى خلاص يا كريم.
مش سارة اللي هتدخل الكلمة اللي قولتها هي اللي هتدخل وتقعد بينا العمر كله.
برّه الجرس رن تاني.
وبعدين خبطات خفيفة على الباب.
كريم؟
أنا سارة افتح.
الصمت جوا الشقة كان مرعب.
كريم بلع ريقه وبص لمريم.
لأول مرة يشوف دموع في عينيها مش دموع خناق، لا دموع واحدة اتكسرت فعلًا.
وفجأة، ومن غير ما حد يتوقع
صوت سارة جه من برّه الباب، أوضح وأهدى
مريم أنا عارفة إنك سامعاني.
ومتستحقيش اللي أنا عملته.
مريم رمشت بتوتر، لكن ما ردتش.
سارة كملت، وصوتها كان مخنوق
أنا جيت النهارده عشان أعتذر مش عشان أقعد.
والله ما كنت أعرف إن كريم مخبي عليكي موضوع المبيت. أنا افتكرت إنه استأذنك.
كريم لف بسرعة ناحية الباب سارة، اسكتي دلوقتي
لكن سارة كملت بعصبية
لأ، لازم أتكلم!
أنا غلطت في حقها وإنت كمان غلطت لما سكت وقتها.
مريم عمرها ما كانت ناقصة. الناقص هو اللي يجرح حد في أكتر حاجة بتوجعه.
جوا الشقة
إيد مريم بدأت ترتعش حوالين المفتاح.
وسارة برّه الباب أخدت نفس طويل وقالت بصوت مكسور
وعلى فكرة
أنا كنت عند دكاترة من شهرين والدكتور قال إن سبب إني لحد دلوقتي مخلفتش المشكلة عندي أنا وجوزي، مش أي حد تاني.
الصمت نزل كالصاعقة.
كريم رفع عينه بصدمة.
حتى مريم نفسها اتخشبت مكانها.
سارة ضحكت ضحكة باكية من برّه الباب
واضح
ثواني طويلة عدّت
وبعدين مريم قفلت الشباك بهدوء.
المفتاح وقع من إيدها على الأرض بصوت خفيف.
كريم اتحرك ناحيتها، لكنّها رفعت إيدها توقفه.
راحت ناحية الباب ببطء
وفتحته.
سارة كانت واقفة بعينين حمرا وشنطة صغيرة جنب رجلها.
أول ما شافت مريم، وطّت راسها فورًا.
أنا آسفة.
مريم فضلت ساكتة كام ثانية
ثانية واتنين وتلاتة
وبعدين قالت بهدوء متعب
الاعتذار اللي ييجي بعد كسر القلب صعب يصلّح
بس يمكن يمنع كسر جديد.
سارة نزلت دموعها فورًا.
أما كريم فكان واقف يبصلهم، وحاسس لأول مرة إنه أصغر واحد في المكان كله كريم حاول يتكلم، لكن الكلمات خانته.
واقف في نص الصالة كأنه غريب عن البيت وعن الست اللي عاش معاها سبع سنين.
مريم انحنت شالت شنطة سارة الصغيرة، وحطّتها بهدوء جنب الباب من الداخل.
ادخلي الجو برد.
سارة بصتلها بدهشة حقيقية.
بعد اللي عملته لسه بتقوليلي ادخلي؟
مريم ردت من غير ما تبصلها
دخّلتك عشان ضميري مش عشان نسيت.
الجملة كانت كافية تخلي كريم يحس إن الأرض بتتسحب من تحته.
دخلت سارة بخطوات مترددة، وهي حاسة إنها داخلة محكمة مش بيت أخوها.
ريحة الأكل كانت لسه مالية المكان، لكن التوتر مغطي على كل حاجة.
مريم مشت ناحية المطبخ تكمل العشا كأن شيئًا لم
وفجأة
رن موبايل سارة .
بصت للشاشة، واتغير لون وشها فورًا.
كريم لاحظ.
مالك؟
سارة قفلت المكالمة بسرعة مفيش.
لكن بعد ثانية جات رسالة.
وبعدين رسالة تانية.
وبعدين اتصال جديد.
إيدها بدأت ترتعش.
مريم خرجت من المطبخ وهي ماسكة طبق السلطة، ولمحت الرعب في عينيها.
في إيه؟
سارة سكتت.
كريم قرب منها وخطف الموبايل من إيدها بعصبية ما تنطقي!
أول ما بص للشاشة وشه شحب فجأة.
مريم قلبها دق بعنف.
كريم؟ في إيه؟
بص لها بصدمة، وبعدين لسارة
إنتِ قلتي إن الموضوع تشطيب شقة
مين عمرو ده؟
وليه بيقول
لو ما رجعتيش اللي خدتيه الليلة هاجي أخده بنفسي؟!
الصمت انفجر في المكان.
سارة شهقت ومدت إيدها تاخد الموبايل هات التليفون يا كريم!
لكن كريم كان بيقرأ باقي الرسائل بسرعة، وملامحه بتتغير ثانية بثانية.
وفجأة رفع عينه لها بذهول
إنتِ هربانة؟!
مريم حسّت ببرودة سرت في جسمها كله.
سارة بدأت تبكي بعصبية والله ما زي ما إنت فاهم أنا كنت هقولكم بس
وقبل ما تكمل
جرس الباب ضرب مرة واحدة بعنف
ثم خبطات قوية هزّت الشقة.
افتحي يا سارة عارف إنك جوه. الخبط على الباب زاد بعنف، لدرجة إن الفازات الصغيرة فوق الكومود اهتزت.
افتحي بدل ما أكسر الباب!
صوت راجل خشن، غاضب ومش
سارة رجعت لورا خطوتين، ووشها بقى أبيض تمامًا.
كريم اتحرك بسرعة وقفل العين السحرية بإيده قبل ما يبص منها.
مين ده؟!
سارة كانت بتتنفس بصعوبة.
و والله ما كنت عايزة أجيب مشاكل عندكم
مريم حطت طبق السلطة على الترابيزة بعصبية.
مشاكل إيه يا سارة؟ انطقي!
الخبط رجّ الباب تاني.
يا سارة! أنا شوفتك وإنت داخلة العمارة!
قسماً بالله لو ما فتحتي هلمّ الناس كلها عليكم!
كريم بص من العين السحرية أخيرًا
وشه اتشد فورًا.
فيه راجل تحت التلاتين ومعاه اتنين كمان.
مريم قلبها انقبض.
بلطجية؟!
سارة هزت راسها بسرعة لا لا، مش كده عمرو يبقى صاحب جوزي.
جوزك؟! كريم صرخ. هو جوزك فين أصلًا؟!
سارة قعدت على الكنبة فجأة كأن رجليها شالوا منها.
محمود اختفى من تلات أيام
الصمت وقع للحظة.
حتى الخبط برا خفّ ثانية.
مريم قربت منها ببطء اختفى يعني إيه؟
سارة بلعت ريقها، وبصت لهم بعينين مليانين خوف
محمود كان داخل مع عمرو في شغل
وقالولي تجارة أجهزة واستيراد وكده.
بس من أسبوع اكتشفت إن عليهم ديون كبيرة وناس بتدور عليهم.
كريم شد شعره بعصبية وإنتِ جاية هنا ليه؟!
سارة رفعت عينيها له، والدموع نازلة
عشان قبل ما يختفي محمود سابلي شنطة وقاللي لو حصلي حاجة ما تفتحيهاش، وخبيها حتى مني.
مريم حسّت قلبها وقع.
والشنطة فين؟
سارة بصتلها بخوف
وببطء
في العربية تحت.
كريم اتسمر إنتِ سيباها تحت؟!
وفجأة
رن موبايل كريم.
رقم غريب.
بص لمريم، ثم رد بحذر
ألو؟
الصوت
متابعة القراءة