لما قالي

لمحة نيوز

لما قالي محتاج مساحة شيلته من حياتي بالكامل!
أنا محتاج شوية مساحة ماتتواصليش معايا لفترة.
كانت دي رسالة ياسر.
سلاحه المفضل. كل مرة يحب يعاقبني عشان وقفت قدامه، أو عشان يقضي كام يوم براحتُه مع صحابه، كان يختفي بالشكل ده.
لسنتين كاملين، كنت بقع في نفس الفخ أعيط، أعتذر على حاجات ماعملتهاش، وأفضل مستنية مكالمته كأني مستنية عفو.
لكن المرة دي حاجة جوايا اتغيرت.
القلق ماجاش.
بداله جه هدوء بارد وغريب.
بصيت لشاشة الموبايل، وكتبت أربع كلمات بس
خد كل الوقت اللي إنت محتاجه.
وبعت الرسالة.
بعدها بدأت أتحرك.
ماعيطتش ولا دمعة.
طلعت ٣ كراتين كبار من المخزن، ودخلت أوضة النوم اللي كنا بنشاركها في شقتي.
بدأت أشيل ياسر من حياتي قطعة قطعة.
جزمه الغالية، بدلته المتكوية، جهاز الألعاب، وحتى منتجات العناية اللي كان بيهتم بيها أكتر من أي حاجة كله اتحط في الكراتين خلال ساعتين.
ماكنتش بطلع غلي فيه
كنت بعمل ده بلا أي إحساس.
لا كره ولا حب ولا حتى زعل.
مجرد لا مبالاة كاملة.
قفلت الكراتين ونزلتهم للمخزن بمساعدة عم حسام البواب.
بعدها فتحت موبايلي، عملتله بلوك من كل مكان رقم، سوشيال ميديا، كل حاجة.
وبهدوء غيرت حالتي إلى
Single.
عدى خمس أيام
خمس أيام من راحة ماحسّتش بيها من سنين.
نمت أحسن، رجعت أستمتع بقهوة الصبح من غير شكواه الدائمة، ورجعت أكلم صحابي اللي كان بيبعدني عنهم واحدة واحدة.
في مساء اليوم الخامس، الإنتركم رن.
كان عم حسام من تحت.
يا نورا، ياسر تحت. بيقول إنه بيحاول

يكلمك بقاله أيام عشان يقولك إنه جاهز يتكلم، بس تليفونه مش بيوصل. وعايز يطلعلك.
رديت بهدوء
طلّعه يا عم حسام.
بعد دقائق، خبطه المألوف هزّ باب الشقة.
فتحت الباب
كان واقف قدامي، بيعدل الجاكيت الجلد بتاعه، وعلى وشه نفس الابتسامة المتعالية بتاعة واحد فاكر إنه لسه ماسك كل الكروت.
قال وهو داخل بثقة
هاي أعتقد إنك اتعلمتي الدرس، وأنا أخيرًا جاهز نتكلم عن مستقبلنا
بقلم_زيزي
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش من نوع الرجوع، ولا حتى من نوع الارتباك. ابتسامة حد شايف الموقف من برا لأول مرة.
قفلت الباب بهدوء وراه، وقلت وأنا ماشية ناحية الكنبة اتفضل يا ياسر، اقعد بس خلينا نكون واضحين من الأول.
بص حواليه في الشقة كأنه بيدور على حاجة ناقصة. على الكراتين اللي كانت لسه في المخزن. على أي أثر ليه. بس ملقاش غير فراغ مرتب وهدوء غريب.
قال بثقة أقل شوية أنا عارف إنك زعلانة وحقك. بس كنت محتاج مساحة فعلاً ضغط شغل، صحاب، دماغي كانت مليانة
قاطعته وأنا بصاله مباشرة وأنا كنت محتاجة احترام.
سكت.
أول مرة أشوفه ساكت كده من غير ما يرد بسرعة.
كملت بهدوء المساحة مش عقاب يا ياسر المساحة قرار. وأنا أخدت قراري.
اتعدل في قعدته، وحاول يرجّع ابتسامته يعني إيه قررتي؟ إحنا نقدر نحل أي حاجة أنا جيت أصلح
ضحكت ضحكة قصيرة، مش سخرية بس حقيقة مرة تصلح؟ بعد ما تختفي أيام وتسيبني معلّقة؟ وبعد ما ترجع كأن مفيش حاجة حصلت؟
سكت لحظة، ثم قال أنا رجعت عشانك.
هنا رفعت عيني عليه بهدوء أشد من اللازم لأ يا ياسر إنت
رجعت عشان لما لقيتني ماعدتش مستنياك.
الهدوء في الأوضة اتغير. كأن الهواء نفسه بقى أتقل.
قام وقف، وصوته علي شوية إنتِ مش معقولة ده أنا جاي أصلح!
قلت وأنا واقفة قصاده من غير ما أرفع صوتي وأنا مش هكمل في علاقة طرف واحد بيقرر يختفي وقت ما يحب ويرجع وقت ما يحب.
سكت. لأول مرة ميبقاش عنده جملة جاهزة.
بصلي كأنه مستني أرجع أضعف أعيط أرجع لنفس الدائرة.
لكن أنا كنت واقفة ثابتة.
فتحت الباب بهدوء، وقلت اللي بينا خلص يا ياسر مش بعناد بوعي.
اتردد لحظة، كأنه لسه مستني فرصة أخيرة. لكن مفيش حاجة اتحركت جوايا.
خرج. ومن غير ما أرجع أبص وراه.
قفلت الباب.
المرة دي ماكانش في دموع. كان في راحة. نفس الراحة اللي بتجي بعد ما تبطل تحارب حاجة ماتت من زمان عدى شهر
والحياة كانت ماشيه بشكل غريب بالنسبة ليا. مش أسرع ولا أبطأ بس أخف.
بقيت أصحى من غير ما أول حاجة أعملها أفتش في الموبايل. بقيت أضحك مع صحابي من غير ما أحس إني مقصّرة في حق حد. وبقيت أرجع البيت من الشغل من غير ما أستعد نفسي لمعركة صمت أو زعل مفاجئ.
لكن في حاجة واحدة ماكنتش متوقعة إن ياسر ما اختفاش تمامًا من الدنيا هو اختفى من طريقتي أنا في التفكير فيه.
لحد يوم جمعة
كنت خارجة أجيب حاجات للبيت، ولما طلعت من السوبر ماركت، شُفت عربية واقفة على أول الشارع. مش متأكدة ليه بس عرفت.
كان هو.
قاعد جوه، مش شايفني في الأول. بس لما بص عينه جت في عيني.
لحظة صمت تقيلة لا ابتسامة متعالية ولا ثقة قديمة.
كان فيه حاجة تانية. إرهاق.

فتح الباب ونزل بهدوء.
قال وهو واقف بعيد شوية مش جاي أضايقك صدفة إني شفتك.
هزّيت راسي من غير رد.
قرب خطوة واحدة أنا بس كنت عايز أطمن. إنتي كويسة؟
سؤال بسيط بس غريب جاي متأخر قوي.
قلت بهدوء آه. كويسة.
سكت. كأنه كان مستني جملة أطول أو انهيار أو أي حاجة تفتح باب قديم.
لكن مفيش.
بص حواليه، وبعدين قال بصوت أقل أنا فاهم إن اللي حصل خلص. بس صدقيني، أنا اتغيرت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، مش سخرية بس وعي الناس ممكن تتغير يا ياسر بس ده مش معناه إننا لازم نرجع لنفس المكان.
سكت.
الشارع كان ماشي حوالينا، ناس بتعدي، ضوضاء خفيفة بس اللحظة بينا كانت ثابتة.
قال أخيرًا أنا عمري ما كنت عايز أخسرك.
رديت بهدوء بس كنت بتتعامل كأني موجودة مهما حصل وده في حد ذاته خسارة.
ما ردش.
أول مرة أشوفه من غير إجابة.
رجع خطوة لورا، كأنه بيحاول يستوعب إن مفيش باب يتفتح تاني بالأسلوب القديم.
قال بصوت منخفض تمام خدي بالك من نفسك.
وأنت كمان.
ركب عربيته ومشى.
مش بسرعة ولا بغضب بس كأن الطريق نفسه بقى أطول عليه.
وقفت مكاني شوية بعد ما اختفى.
ومرة واحدة، ماحسّتش بحاجة اسمها انكسار قديم ولا حنين مؤلم.
حسّيت بحاجة أبسط
إن القصة دي فعلًا انتهت من زمان وإني أنا اللي أخيرًا لحقت النهاية بعد ما قفلت الباب، ساندت ضهري عليه لثواني.
مش لأن في انهيار لكن لأن في حاجة تقيلة كانت بتتقفل فعلًا، مش باب الشقة.
الهدوء اللي في المكان كان مختلف. مش هدوء انتظار رسالة ولا هدوء خوف من مكالمة فجأة ده كان هدوء
ملكي، شبه قرار اتاخد واتنفذ.
عدى يومين.
الموبايل فضل ساكت لأول مرة من غير ما أبص عليه كل دقيقة. ولا
تم نسخ الرابط