مراتي
المحتويات
طلبها المتكرر إني أمضي توكيل. دموعها المصطنعة. ضغط حماتي المستمر.
كل حاجة ركبت فوق بعضها فجأة.
لكن لسه فيه سؤال كان بيحرق دماغي
طب وملك؟! إيه ذنبها؟
إسلام سكت لحظة وقال بهدوء مرعب ميار كانت فاكرة إنك أول ما تسمع إن بنتك مرمية وبتنزف هتنهار وتمضي على أي ورق قدامك.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
ملك دخلت ببطء راسها ملفوفة بالشاش، وعينيها وارمين من العياط.
أول ما شافتني جريت عليا واتعلقت في رقبتي بكل قوتها.
وهمست الكلمة اللي كسرت اللي باقي جوايا
أنا كنت فاكراك مش هتيجي يا بابا حضنتها جامد لدرجة إنها وجعتني، بس كنت محتاج أحس إنها لسه عايشة لسه معايا.
ملك كانت بتترعش بين إيديا، وكل شوية تبص ناحية الباب كأنها خايفة حد يدخل ياخدها مني تاني.
إسلام قرب بهدوء وقال الدكتور قال ممنوع ضغط عصبي عليها البنت دخلت في صدمة.
هزيت راسي وأنا بمسح على شعرها محدش هيقربلك تاني والله ما حد هيقرب.
لكن ملك رفعت وشها الصغير وبصتلي نظرة أكبر من سنها بكتير.
وقالت ماما قالتلي إني السبب إنكم بتتخانقوا.
الجملة نزلت عليا كأن حد خبطني بسكينة.
مين قالك الكلام ده؟
ماما قالت لو ماكنتش موجودة، كنت هتديها البيت وتخلص.
إسلام شد فكه بعصبية، وأنا حسيت الدم بيغلي في عروقي.
لكن قبل ما أتكلم، ملك همست بحاجة خلتنا إحنا الاتنين نسكت
وفي راجل كان بييجي البيت لما إنت تسافر.
بصيت لإسلام بسرعة.
لكن ملك كملت فورًا وهي بتهز راسها مش وحش كان بيزعق لماما بس.
اتنفست بالعافية وسألتها مين الراجل ده يا حبيبتي؟
ملك بلعت ريقها وقالت خال ماما.
إسلام فتح الملف بسرعة كأنه افتكر حاجة، وطلع صورة.
أول ما شفتها عرفته.
سامح أخو ميار الكبير. راجل فاشل دخل مشاريع وخسرها كلها، وعليه قضايا إيصالات
إسلام قال هو ده اللي قلتلك عليه الديون كانت هتوديه السجن خلال أسبوع.
لكن ملك مسكت إيدي فجأة وقالت بس هو كان بيخوف ماما.
لفينا لها كلنا.
إزاي؟
قالت وهي بتعيط سمعته بيقولها لو حازم ما مضاش، هياخدوني منكم خالص.
ساعتها لأول مرة حاجة صغيرة جوايا بدأت تتغير.
الغضب من ميار ما اختفاش بس حسيت إن فيه حاجة أكبر مستخبية.
إسلام فهم من وشي إني بدأت أربط الخيوط، فقال أنا جبت تسجيل من كاميرا الكافيه اللي كانت ميار قاعدة فيه بعد ما رمت ملك.
فتح تسجيل صوتي قصير.
وصوت سامح كان واضح
البنت لازم تفضل بره البيت الليلة دي لازم حازم ينهار.
وبعدين صوت ميار لكنها ماكنتش قوية ولا متجبرة زي ما تخيلت.
كانت بتعيط.
حرام عليك دي بنتي.
سامح رد بعصبية بنتك دلوقتي تمنها بيت ب تلاتة مليون جنيه.
ملك دفنت وشها في صدري وهي بتعيط، وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتتشق قدامي.
ميار غلطت غلطة بشعة.
بس الواضح إنها كانت داخلة في دوامة أكبر منها.
وفجأة
تليفون إسلام رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير فورًا.
الحق
قمت مفزوع في إيه؟!
رد وهو بيبصلي بصدمة ميار اختفت وسامح لسه متشاف داخل بيت أمها من عشر دقايق، والشرطة لقت آثار دم هناك. إسلام خطف مفاتيحه من على المكتب، وأنا سيبت كل حاجة وشيلت ملك بين إيديا.
قلبي كان بيدق بعنف غريب غضب، خوف، قهر، وكلهم داخلين في بعض.
في العربية، ملك كانت نايمة على كتفي من التعب، لكن كل شوية جسمها ينتفض وهي نايمة كأنها لسه عايشة الرعب.
إسلام كان سايق بجنون، والمطر بيرزع على الإزاز. وفجأة قال وهو مركز في الطريق في حاجة غلط يا حازم.
إيه تاني؟!
سامح طول عمره جبان عمره ما يوصل للدم.
بصيتله بعصبية يعني إيه؟ الدم اللي في بيت حماتها ده إيه؟!
قال بهدوء مخيف معناه إن
وصلنا بيت الحاجة نادية.
الشارع كله واقف يتفرج. عربية شرطة. ناس بتهمس. وباب الشقة مفتوح.
أول ما دخلت ريحة الحديد والدم ضربت في وشي.
الحاجة نادية كانت قاعدة على الكنبة بتصرخ وتلطم أنا ماليش دعوة! والله ما كنت أعرف!
وضابط المباحث وقف قدامنا بسرعة مين حازم؟
أنا.
بصلي ثانية وقال لازم تبقى هادي.
قلبي وقع.
ميار فين؟
سكت لحظة وبعدين أشار ناحية أوضة النوم.
دخلت.
وللحظة افتكرت إن الزمن وقف.
ميار كانت قاعدة على الأرض جنب السرير، هدومها متبهدلة، وشها متورم من الضرب، وإيديها كلها دم.
لكن الدم ماكنش دمها.
وعلى الأرض سامح.
مرمي بلا حركة.
في جنبه سكينة مطبخ.
رجليا اتجمدت.
ميار رفعت عينيها ببطء أول ما شافتني وكان واضح إنها منهارة بالكامل.
همست أنا ماكنتش عايزة أوصل لكدة
الضابط قرب منها إحنا محتاجين نفهم اللي حصل.
ميار بدأت تعيط بهستيريا هو اللي بدأ والله هو اللي بدأ!
وبعدين بصتلي مباشرة لأول مرة من أيام.
سامح كان مديون لناس خطر وقال لو ماجبتش فلوس البيت، هياخد ملك ويبيعها للناس اللي شغال معاهم.
الهواء اختفى من حواليا.
إسلام شدني قبل ما أقع.
ميار كملت وهي بتشهق أنا كنت غبية فكرت أضغط عليك بس يوم واحد بس لما ملك اتعورت خفت وانهرت وهو قفل عليا وقال لازم نكمل.
الضابط سأل بحدة وسامح مات إزاي؟
ميار بصت ناحية السكينة وهي بترتعش لما قلتله هروح أجيب بنتي ضربني، وقال ملك خلاص بقت ورقة في إيده ولما حاولت أخرج مسكني من رقبتي.
سكتت لحظة ثم رفعت إيديها المرتعشة.
السكينة كانت على الكومود وأنا أنا دفعت بس
الأوضة كلها غرقت صمت.
وفجأة
صوت صغير جه من ورايا
ماما؟
لفّينا كلنا.
ملك كانت واقفة عند باب الأوضة، الشاش الأبيض على راسها، وعينيها مليانة
ميار أول ما شافتها انهارت تمامًا.
زحفت على الأرض ناحيتها وهي بتعيط سامحيني يا ملك سامحيني يا بنتي
وملك فضلت واقفة مكانها ثواني طويلة.
الكل مستني.
ثم قربت ببطء وحضنت أمها.
وفي اللحظة دي، حتى الضابط نفسه بص الناحية التانية وهو مخنوق.
لكن النهاية الحقيقية ما بدأتش غير بعدها بدقايق
لما ضابط المباحث جاله اتصال، ووشه اتغير فجأة.
وبص لميار وقال
الناس اللي سامح كان مديون ليهم عرفوا إنه مات. الضابط قفل المكالمة ببطء، وبص حوالينه كأن المكان كله بقى قنبلة هتنفجر.
لازم الكل يخرج من هنا حالًا.
الحاجة نادية بدأت تصرخ يعني إيه؟! هو إحنا عصابة؟!
لكن الضابط قطع كلامها بعنف أخوكي كان شغال مع ناس مش بتهزر ولو فاكرين الموضوع خلص بموته تبقوا غلطانين.
إسلام قرب مني وهمس خد ملك وانزل العربية فورًا.
لكن قبل ما أتحرك سمعنا صوت فرامل عربية وقفت بعنف تحت البيت.
الشارع كله سكت.
وبعدين
صوت باب عربية بيتقفل.
ورا بعضه باب تاني وتالت.
الضابط جري ناحية البلكونة يبص، ووشه شحب.
اطفوا النور!
الدنيا غرقت ضلمة فجأة.
ملك اتعلقت فيا وهي بتترعش، وميار كانت قاعدة على الأرض بتبكي بصمت، كأنها عرفت إن الكابوس الحقيقي لسه داخل البيت.
وفجأة
صوت رجالة طالعين السلم.
ببطء.
درجة درجة
وصوت واحد منهم بيقول سامح هنا فوق وأنا عايز حقي.
قلبي كان هيقف.
الضابط سحب سلاحه، وإسلام قفل باب الشقة بالمفتاح بسرعة، وبدأ يزق الكنبة قدامه.
لكن الصوت وقف قدام الباب مباشرة.
ثم
دق دق دق.
خبطات هادية جدًا.
وده كان أرعب بكتير من الزعيق.
الراجل برا قال بصوت واطي إحنا مش جايين نؤذي حد إحنا جايين ناخد الأمانة اللي سامح خبّاها.
إسلام بص للضابط بسرعة أمانة إيه؟
لكن قبل ما حد يرد
الحاجة نادية شهقت فجأة.
كلنا بصينا لها.
كانت باصة ناحية الدولاب الصغير في الصالة، ووشها بقى أصفر.
الضابط لمح خوفها فورًا.
في إيه جوه الدولاب؟
نادية بدأت تتراجع معرفش
متابعة القراءة