مراتي

لمحة نيوز

والله معرفش
لكن ميار صرخت فجأة الموبايل!
سكتنا كلنا.
ميار قامت وهي بتترعش سامح كان مخبي موبايل قال لو حصله حاجة محدش يفتحه.
إسلام فتح الدولاب بسرعة.
وجاب موبايل قديم متكسر الشاشة.
وفي نفس اللحظة
الخبط على الباب اتحول لركلات عنيفة.
الباب كله اتهز.
الضابط صرخ افتح الموبايل بسرعة!
إسلام حاول يشغله لكن كان عليه رقم سري.
برا، صوت الراجل بدأ يفقد هدوءه آخر مرة هقولها باحترام سلموا الحاجة.
ركلة أقوى خبطت الباب.
وملك دفنت وشها في حضني وهي بتعيط يا بابا أنا خايفة
إسلام كان بيحاول يخمن الرقم بسرعة، وفجأة ميار شهقت
تاريخ ميلاد ملك!
كتب الرقم.
والموبايل فتح.
ثانية واحدة بس
ووش إسلام اتبدل بالكامل.
بصلي بصدمة حقيقية عمري ما شوفتها في عينيه قبل كدة.
قلت بفزع إيه؟!
رفع الموبايل ناحيتي
وكان أول فيديو ظاهر فيه
سامح واقف قدام شخص مهم جدًا مشهور في البلد وبيسلمه شنطة فلوس ضخمة، وهو بيقول
البيت خلاص قرب يبقى بتاعنا والمهندس حازم مش هيعرف يفتح بقه بعد اللي معانا عليه. جسمي كله تلج.
بصيت للفيديو مرة واتنين.
الشخص اللي واقف قدام سامح ماكانش مجرد راجل غني أو صاحب نفوذ عادي.
كان معتز السيوفي رجل أعمال معروف، واسمه بيتقال في التلفزيون كل يوم تقريبًا، وصاحب شركات مقاولات داخلة مشاريع مع جهات كبيرة.
إسلام خطف الموبايل من إيدي بسرعة وهو بيهمس إوعى حد يشوف الفيديو ده.
لكن الوقت كان اتأخر.
برا الباب، الراجل صرخ بعصبية هما فتحوا الموبايل!
والركلات بقت أعنف.
الباب بدأ يتخلع فعلًا.
الضابط بص لنا بسرعة في باب خلفي؟
الحاجة نادية هزت راسها برعب المطبخ على منور العمارة.
إسلام مسك الموبايل، وحط فلاشة صغيرة كانت متعلقة فيه في جيبه بسرعة البرق.
ثم بصلي خد ملك وميار وانزلوا.
صرخت فيه وأنت؟!
ابتسم ابتسامة قصيرة غريبة أنا محامي يا حازم بعرف أشتري وقت.
قبل ما أرد
الباب الخارجي اتكسر.
صوت الخشب وهو بينفجر خلى ملك تصرخ.
ودخل أول راجل.
ضخم. لابس أسود. وعينه باردة بشكل يخوف.
ورا منه اتنين كمان.
لكن أول ما شافوا الضابط، وقفوا ثانية.
الراجل قال بهدوء إحنا مش جايين نقتل حد إدونا الحاجة ونمشي.
الضابط رفع سلاحه خطوة كمان وهضرب نار.
الراجل ابتسم. حضرتك فاكر نفسك داخل
فيلم؟
وفي اللحظة دي
إسلام رمى الموبايل فجأة ناحية الصالة.
الرجالة كلها جريت عليه غريزيًا.
وإسلام صرخ اجري يا حازم!
شيلت ملك، ومسكت ميار من إيدها، وجرينا ناحية المطبخ.
ورايا صوت خناقة تكسير وصوت طلقة نار دوّت في الشقة كلها.
ميار شهقت إسلام!
لكن هو صرخ من بعيد انزل يا حازم!
فتحنا باب المنور الحديد.
المطر كان نازل بغزارة، والسلم الحديد زلق بشكل مرعب.
نزلت وأنا شايل ملك، وميار ورايا بتترعش.
وفجأة
صوت طلقة تانية.
وبعدين
صمت.
وقفت مكاني. قلبي وقف.
ميار بدأت تنهار إسلام حصله حاجة
لكن قبل ما أرجع، باب المنور اتفتح فوق بعنف.
بصيت لفوق مفزوع
ولقيت إسلام.
وشه كله دم.
بس واقف.
وبيصرخ العربية بسرعة!
جرينا للشارع الخلفي، وركبنا عربية إسلام.
أول ما قفل الباب، وقع على الكرسي وهو بيتنفس بصعوبة.
صرخت أنت اتصبت؟!
ضحك رغم الدم مش بتاعتي.
ودار العربية بسرعة جنونية.
خلفنا مباشرة طلع عربيتين سودا يجروا ورانا.
ملك كانت بتعيط، وميار حضناها بقوة، وأنا بصيت لإسلام هنروح فين؟!
رد وهو بيضغط على البنزين في مكان واحد بس يقدر يحمينا دلوقتي
فين؟!
لف ناحيتي، وعينه مليانة توتر
عند الشخص اللي سامح كان بيشتغل لحسابه معتز السيوفي نفسه. صرخت فيه وأنا مش مصدق إنت اتجننت؟! نروح بإيدينا لواحد عايز يدفنّا؟!
إسلام كان مركز في السواقة بشكل مخيف، والعربيات السودة لازقة ورانا.
اسمعني يا حازم الناس اللي ورانا شغالين تحت إيد معتز، لكن الفيديو اللي على الفلاشة معناه إن سامح كان بيبتزه.
ميار رفعت وشها بسرعة ابتزاز؟!
إسلام هز راسه سامح ماكانش غبي كان محتفظ بحاجة أكبر من مجرد فيديو.
العربية خدت ملف بسرعة خلت ملك تصرخ، وأنا حضنتها أكتر.
يعني إيه أكبر؟!
إسلام مد إيده ببطء وطلع الفلاشة من جيبه.
دي مش فيها فيديو واحد دي فيها تسجيلات وعقود وتحويلات.
حسيت الدنيا بتلف.
تحويلات إيه؟
فلوس غسيل أموال وشقق متباعة بأسماء ناس ميتة.
ميار غطت بقها بصدمة يا نهار أبيض
إسلام كمل واضح إن سامح كان مجرد واجهة، لكن آخر فترة بدأ يطلب فلوس أكتر ولما معتز رفض، قرر يحتفظ بنسخة من كل حاجة عشان يحمي نفسه.
خلفنا، العربية السودة قربت جدًا.
وفجأة
خبطة عنيفة هزت عربيتنا.
ملك صرخت.
بصيت ورا لقيتهم بيحاولوا
يزقونا ناحية الرصيف.
صرخت إسلام!
لكن أخويا كان هادي بشكل مرعب.
فتح درج العربية، وطلع منه مسدس صغير.
بصيتله بذهول من إمتى؟!
قال بدون ما يبصلي من يوم ما دخلت جنايات يا حبيبي.
ثم بص لميار في شنطة إسعافات تحت رجلك اربطي كتفك بسرعة، إنتِ بتنزفي.
ساعتها بس أخدت بالي إن دم ميار مغرق هدومها.
كانت مصابة من خناقتها مع سامح، لكنها من الرعب ماحستش.
العربية اللي ورانا حاولت تخبطنا تاني
لكن فجأة.
سمعنا صوت سرينة شرطة بعيد.
العربيتين السودا اختفوا بسرعة وسط الشوارع الجانبية.
إسلام أخد نفسه لأول مرة من ساعة ما هربنا.
وقال معندناش وقت معتز لازم يشوف الفلاشة قبل ما الناس دي توصل له.
قلت بعصبية وأضمن منين إنه مش هيقتلنا أول ما ندخل؟
إسلام بصلي أخيرًا.
لأن الشخصيات الكبيرة زي دي عندها نقطة ضعف واحدة الفضايح.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا قدام فيلا ضخمة على طريق صحراوي.
بوابة حديد عملاقة. حرس. كاميرات في كل حتة.
الحارس قرب بعصبية واقف ليه؟
إسلام رفع الفلاشة من الشباك وقال جملة واحدة
قول لمعتز السيوفي إن سامح ساب الأمانة عندنا.
الراجل شحب.
ودخل يجري.
ثواني
والبوابة بدأت تتفتح ببطء.
دخلنا.
الفيلا كانت هادية بشكل يخوف، كأنها قصر مهجور.
وأول ما نزلنا من العربية
لقيناه واقف قدام الباب الرئيسي.
معتز السيوفي بنفسه.
بدلته غالية. وشه هادي. لكن عينيه مليانة خطر.
بص على الفلاشة في إيد إسلام ثم قال بهدوء مرعب
سامح مات صح؟
إسلام ما ردش.
معتز ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
وقال يبقى أنتم آخر ناس شافوا الحقيقة وتعالوا ندخل قبل ما الحقيقة تقتلكم كلكم. دخلنا الفيلا وكل خطوة جواها كانت تقيلة كأننا داخلين محكمة مش بيت.
معتز قعد على كرسي ضخم في الصالة، وبص لإسلام هات الفلاشة.
إسلام وقف مكانه. الأول نعرف إحنا فين من الليلة دي.
معتز ابتسم ابتسامة باردة. إنت ذكي عشان كدة لسه عايش.
ثم شاور للحرس يخرجوا.
فضلنا لوحدنا.
أنا كنت حاضن ملك، وميار قاعدة جنبها منهارة، ووشها شاحب من النزيف والخوف.
معتز فتح التلفزيون بضغطة زر.
ظهر خبر عاجل
العثور على جثة رجل الأعمال سامح نادية داخل شقة أسرته والتحقيقات الأولية تشير لشبهة قتل عائلي.
ميار بدأت تبكي أنا ضعت
لكن معتز بص لها فجأة وقال
لأ إنتِ اتستخدمتي.
رفعنا عيوننا له.
كمل وهو ساند ضهره سامح كان بيسرقني من سنة ويبيع معلومات لناس تانية، ولما قرب ينكشف، قرر يعمل حركة أخيرة.
إسلام سأله البيت؟
أيوه البيت.
وبعدين بصلي مباشرة الأرض اللي بيتك مبني عليها عليها مشروع استثماري بمئات الملايين وسامح عرف قبل الكل.
حسيت الدم جمد.
معتز كمل كان محتاج البيت بأي طريقة، عشان يبيعه باسمه من خلال ميار ولما رفضت، هددها ببنتها.
ميار انهارت تمامًا أنا كنت فاكرة هيخوفه بس والله ما كنت أعرف إنه ممكن يأذي ملك.
ملك بصتلها بعيون مليانة دموع.
وسألت بصوت صغير إنتِ كنتِ هتسيبيني أموتي يا ماما؟
السؤال قطع قلب كل اللي في الأوضة.
ميار وقعت على ركبتها قدام بنتها وهي بتصرخ من العياط لا يا روح قلبي والله لا أنا غلطت أنا غبية سامح خوفني.
ملك سكتت ثواني طويلة.
ثم قربت
منها ببطء ومسكت إيدها.
بس أنا كنت خايفة أوي.
حتى معتز نفسه لف وشه الناحية التانية.
لكن النهاية الحقيقية جات بعدها بلحظات.
معتز قام من مكانه، ومد إيده لإسلام الفلاشة.
إسلام بصلي ثم سلّمه الفلاشة.
معتز حطها في المدفأة المشتعلة جنب الكرسي.
والنار بلعتها بالكامل.
صرخت إنت بتضيع الدليل!
معتز رد بهدوء الدليل الحقيقي وصل بالفعل.
وفجأة
عشرات عربيات الشرطة دخلت الفيلا من برا.
أضواء المكان كله اتحولت أحمر وأزرق.
الباب الرئيسي اتفتح بعنف، ودخلت قوة كبيرة.
والضابط أول ما شاف معتز قال أستاذ معتز السيوفي أنت مقبوض عليك بتهم غسيل أموال وتهديد وشروع في الابتزاز.
اتصدمت.
بصيت لإسلام.
أخويا ابتسم لأول مرة من أول القصة.
وقال الفلاشة اللي معانا كانت نسخة.
معتز بص له بصدمة حقيقية.
وإسلام كمل أما الأصل فكان عند النيابة من ساعة ما خرجنا من البيت.
الحرس حاولوا يتحركوا، لكن القوة سيطرت عليهم بسرعة.
ومعتز وهو بيتاخد بالأصفاد، وقف قدامي للحظة وقال إنت فاكر نفسك كسبت؟
بصيتله وأنا حاضن بنتي أنا كسبت من أول ما بنتي رجعت لحضني.
بعد شهور
ميار أخدت حكم مخفف بسبب تعاونها مع التحقيقات، وخضعت لعلاج نفسي طويل.
الحاجة نادية باعت الشقة وسافرت عند قرايبها بعد ما الناس كلها عرفت حقيقتها.
أما ملك
فأول يوم رجعت تنام فيه من غير ما تصحى مفزوعة بالليل، حسيت إن ربنا
أخيرًا رجّعلي روحي.
وفي يوم وهي راجعة من المدرسة، جريت عليا وضحكت لأول مرة من شهور وقالت
بابا أنا مبقتش أخاف من الضلمة خلاص 8
ساعتها عرفت إن كل الحروب اللي خضتها كانت تستاهل عشان الجملة دي.

تم نسخ الرابط