جوزي جاب عجل
جوزى جاب عجل بقرى كبير اضحية العيد هيضحى اول يوم العيد قولتله اعمل حساب اتنين كيلو حلوين لاهلى
قالت حماتى لا اهلك لا
هما هيجو يوم العيد ياكلو هنا منابهم وخلاص
من ساعة ما جوزي رجع بالعجل البقري الكبير والشارع كله واقف يتفرج عليه، وأنا قلبي كان مليان فرحة.
العيد داخل والبيت أخيرًا فيه ريحة خير.
الأطفال في البلكونات بيضحكوا، والرجالة واقفين يساعدوا في ربط العجل قدام البيت، حتى الجيران فضلوا يقولوا
ما شاء الله أضحية تفتح النفس.
بصيت لجوزي بابتسامة وقلت له بهدوء اعمل حسابك يا حبيبي على اتنين كيلو حلوين لأهلي بابا وماما نفسهم يدوقوا من خيرنا.
كنت بقولها بمنتهى العادية.
طول عمرنا بنبعت لبعض في المناسبات، وأهلي عمرهم ما قصروا معانا في حاجة.
لكن قبل ما جوزي حتى يرد
سمعت صوت حماتي جاي من ورايا زي السكينة لا أهلك لأ.
لفّيت أبص لها وأنا مش فاهمة.
قالت وهي بتعدل طرحتها هما هييجوا أول يوم ياكلوا هنا وخلاص. إنما ياخدوا لحمة معاهم؟ لا. العجل ده لبيت ابني.
سكت المكان فجأة.
حتى جوزي وشه اتغير، لكنه ما اتكلمش.
قلت لها بإحراج يا طنط ده مجرد اتنين كيلو
قاطعتني بعصبية وهو الجزار فاتح جمعية؟! كل واحد ياخد حتة؟! بكرة إخواتك يمدوا إيديهم، وبعده خالاتك، ونلاقي العجل طار.
حسيت بدموعي قربت تنزل، لكن تماسكت.
الجيران
والناس بتبص.
وجوزي ساكت.
وده كان أكتر شيء وجعني.
دخلت الشقة وأنا حاسة إن قلبي بيتحرق.
مش بسبب اللحمة لا والله.
بسبب الإهانة.
قعدت على طرف السرير، وافتكرت بابا لما كان ييجي كل عيد شايل أكياس اللحمة ويوزعها على الناس قبل ما يدخل بيته أصلًا.
افتكرت أمي وهي طول عمرها تقول الخير لما يخرج من البيت ربنا بيزيده.
مسحت دموعي بسرعة لما سمعت باب الشقة بيتفتح.
افتكرت جوزي جاي يصالحني.
لكن اللي دخل كانت حماتي.
قفلت الباب وراها وقالت بصوت واطي بصي يا بنت الناس أنا ساكتالك من أول الجوازة احترامًا لابني، لكن من النهارده لازم تعرفي حدودك.
قومت واقفة وأنا مذهولة حدودي؟
قالت وهي بتبص حوالين الأوضة آه حدودك. البيت ده بيت ابني، والعجل ده بفلوس ابني، وإنتِ ملكيش إنك تقرري حاجة فيه.
قلت بغصة أنا مراته يا طنط.
ضحكت بسخرية مراته؟ ده انتي لسه لحد دلوقتي مخلفتيش ولد يشيل اسمه.
الكلمة نزلت عليا زي الطوبة.
لأنها عارفة
عارفة إني بقالي أربع سنين بتعالج، وعارفة قد إيه الموضوع مكسّرني.
لكنها قالتها بمنتهى القسوة.
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح فجأة.
كان جوزي.
وقف يبصلنا الاتنين، ووشه متوتر.
قلت له وأنا بعيط سمعت أمك قالت إيه؟
بص لأمه ثم بص لي
ولثواني طويلة ما نطقش.
كنت مستنية منه كلمة واحدة بس.
أي كلمة.
يدافع
لكن اللي قاله خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي.
قال ببرود أمي معاها حق في نقطة.
شهقت وأنا ببص له بعدم تصديق.
كمل وهو بيتجنب عيني إحنا فعلًا محتاجين نحسبها العجل مكلف جدًا السنة دي.
حسيت إن روحي خرجت مني.
اتنين كيلو لحمة هما اللي هيكسروا البيت؟
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش هنا
الصدمة بدأت تاني يوم.
لما صحيت الصبح على صوت حماتي وهي بتتكلم في الصالة بالموبايل وتقول أيوه يا أم محمود متقلقيش، نصيب بنتي متشال لوحده. ده غير الكبدة والريش أصل بنتي أولى.
وقفت مكاني متجمدة.
بنتها؟
يعني أخت جوزي هتاخد لحمة عادي وأنا أهلي لأ؟
خرجت للصالة وقلبي بيدق بعنف يعني إيه؟
اتلخبطت أول ما شافتني، لكن بسرعة قالت ببرود بنتي أخت جوزك دي من دمه.
الكاتب_رومانى_مكرم
قلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي وأهلي بقوا إيه؟ شحاتين؟
في اللحظة دي ظهر جوزي من أوضته.
وبدل ما يهدّي الموقف
قال الجملة اللي قلبت العيد كله لجحيم
جوزي بصلي ببرود قدام أمه وقال
أهلك مش أولى من أختي دي أختي في الآخر.
الكلمة نزلت على قلبي كأن حد كسرني قدام نفسي.
بصيتله وأنا مش مستوعبة يعني إيه؟ يعني أهلي ما يستحقوش حتى كيلو لحمة من بيت بنتهم؟
حماتي ابتسمت ابتسامة شماتة وهي قاعدة على الكنبة، وقالت أهو سمعتي بنفسك.
لكن اللي محدش فيهم أخد باله منه
إن باب الشقة كان مفتوح نص فتحة.
وإن أمي كانت واقفة برا.
أمي كانت جاية بدري تساعدني في تجهيزات العيد وشالت بوقها من على الجرس أول ما سمعت صوتهم.
ولما عيني جت في عينها عرفت إنها سمعت كل حاجة.
وشها كان أصفر. لكنها رغم الوجع ابتسمتلي ابتسامة مكسورة وقالت صباح الخير يا بنتي.
جريت عليها وأنا مرتبكة ماما والله الموضوع
قاطعتني بهدوء ولا يهمك يا حبيبتي إحنا مش محتاجين لحمة حد.
وكانت دي أول مرة في حياتي أشوف أمي بتحاول تخبي دموعها مني.
دخلت المطبخ بسرعة كأنها جاية تساعد فعلًا، لكني كنت سامعة صوت شهقاتها وهي بتعيط في صمت.
وفي الصالة
حماتي قالت بمنتهى البرود كويس إنها سمعت بنفسها عشان محدش يزعل بعدين.
هنا حصلت الحاجة اللي محدش توقعها.
جوزي فجأة زعق خلاص بقى يا أمي!
الكل سكت.
حتى أنا اتصدمت.
بصلها بعصبية لأول مرة من سنين وقال إنتِ زودتيها.
اتغير وش حماتي أنا؟! دي بتعايرنا عشان كام كيلو لحمة!
قال بعصبية أكبر لا إحنا اللي غلطنا.
وبعدين بصلي النظرة دي كانت أول مرة أحس إنه شايف كسرتي بجد.
قال بصوت واطي أنا سكت كتير بس مش لدرجة تتذل مراتى وأهلها في بيتي.
حماتي قامت واقفة وهي مصدومة بقيت ضد أمك؟!
قال أنا ضد الغلط.
وبعدين دخل أوضتنا طلع مفتاح عربيته ونزل من غير ما يتكلم.
حماتي فضلت تتمتم وتزعق ساعة كاملة.
وأنا؟ كنت واقفة مش فاهمة هو راح فين.
بعد حوالي ساعتين
سمعنا