جوزي جاب عجل

لمحة نيوز

وكلامه مش واضح.
الإسعاف جت بسرعة، والمستشفى أعلنت إنها جلطة خطيرة.
حماتي وقتها كانت منهارة حرفيًا.
أول مرة أشوفها ضعيفة بالشكل ده.
كانت ماسكة إيدي في المستشفى وبتقول ادعيله يا بنتي والله ما ليا غيره.
ونسيت وقتها كل حاجة بينا.
قعدت جنبها بالساعات، وجبتلها أكل بإيدي، وغصبتها تشرب مية وهي بترتعش.
حتى أمي لما عرفت، بعتتلها شوربة وسابت زعلها كله على جنب.
وبعد يومين
الدكتور خرج بابتسامة وقال الحمد لله لحقناه.
حماتي سجدت على أرض المستشفى من الفرحة.
لكن بعدها مباشرة لفّت ناحيتي قدام كل الناس، ومسكِت إيدي وباستها.
اتجمدت مكاني.
قالت وهي بتعيط إنتِ بنتي سامحيني.
حاولت أسحب إيدي
من الإحراج، لكنها رفضت.
وقالت الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها منها لو ربنا رزقكم ببنت هحبها أكتر من الدنيا.
عيطت وقتها غصب عني.
لأن الست اللي كانت شايفة إن قيمة الست في الولد اتغيرت أخيرًا.
لكن القدر كان مخبي مفاجأة أخيرة
بعد شهر كامل من كل اللي حصل
كنت واقفة في الحمام، وإيدي بتترعش وأنا ببص لاختبار الحمل.
خطين.
خطين واضحين.
فضلت أبص لهم وأنا مش قادرة أتنفس.
وبره كان جوزي وحماتي قاعدين بيتخانقوا على اسم البيبي من دلوقتي وهم أصلًا لسه مايعرفوش إن المعجزة حصلت وقفت قدام المرآة، وإيدي على بطني وأنا لسه مش مستوعبة.
خطين واضحين كأنهم بيقولوا إن كل اللي فات كان لازم يحصل
عشان اللحظة دي تيجي.
مسحت دموعي بسرعة لما سمعت صوت جوزي بره بيضحك مع حماتي لو بنت هنسميها على اسم أمي. لا طبعًا! على اسم أمها!
اتنينهم لأول مرة بيتخانقوا على حاجة فيها فرح مش وجع.
فتحت الباب بهدوء
سكتوا فجأة.
بصيتلهم وابتسمت مفيش خناق لسه بدري.
جوزي قام بسرعة مالك؟ في حاجة؟
هزيت راسي ببطء، وعيوني مليانة دموع في حاجة أحلى من أي اسم
حماتي قربت مني بخوف إيه؟
سكت لحظة وبعدين قلت أنا حامل.
الثانية دي كانت كافية تقلب البيت كله.
جوزي وقف مكانه مش بيتحرك، كأنه مش مصدق.
وبعدين فجأة شدني في حضنه وهو بيعيط أخيرًا الحمد لله.
أما حماتي
فقعدت على الكرسي وغطت وشها بإيديها وفضلت تبكي.

بس المرة دي مش بكاء قسوة.
بكاء فرحة وندم وراحة.
بعد شهور الحمل عدت بهدوء غريب لا إهانة، لا صوت عالي، لا ظلم.
حماتي بقت أول واحدة تجيبلي العصير، وآخر واحدة تنام وهي مطمنة عليا.
وأمي بقت تيجي كل يومين، والضحكة رجعت البيت من تاني.
وفي يوم الولادة
المستشفى كانت مليانة توتر.
جوزي ماسك إيدي، وحماتي واقفة بره بتقرأ قرآن وهي بتبكي.
الدكتور طلع فجأة وابتسم مبروك بنت.
سكتوا كلهم ثانية
وبعدين صرخت حماتي بنتي أنا الأول!
وضحكنا كلنا وسط الدموع.
ولما شلتها أول مرة ونسيت كل وجع شفته.
جوزي بصلها وقال اسمها إيه بقى؟
سكتت لحظة
وبعدين بصتلي وقالت نسميها أمل.
ابتسمت.
لأن الاسم ده ماكانش
اسم بنت بس.
ده كان اسم بيت اتكسر واتبنى من جديد بالرحمة.

تم نسخ الرابط