نزلت اجيب هدوم العيد

لمحة نيوز

كل حاجة.
كأنهم بيحاولوا يخلقوا عيدهم بنفسهم.
وفي نص الليل جالي اتصال.
اسم عبده على الشاشة.
إيدي اترعشت بس رديت.
صوته كان متغير إنتي خرجتي ليه كده؟ وسبتي البيت ليه؟
سكت لحظة وبعدين كمل بعصبية كبرتي الموضوع على الفاضي العيال عندك دلوقتي؟
قفل جوايا حاجة تانية.
رديت بهدوء مخيف أيوه عندي ومرتاحين أكتر من جو البيت اللي فيه فرق بين عيال وعيال.
سكت.
أول مرة أسكته.
بس فجأة قال جملة خلت قلبي يقع أمي عمالة تقول إنك عايزة تعملي مشكلة في العيد وبتكبّري الموضوع.
ابتسمت بسخرية مريرة المشكلة مش في العيد يا عبده المشكلة في العدل اللي ما بقاش موجود في بيتك.
قفل السكة.
تاني يوم الصبح الباب خبط.
أول ما فتحت
لقيته واقف.
بس المرة دي مش لوحده.
وكان باين عليه إنه مش جاي يزعق جاي وهو مضغوط لأول مرة.
بصلي وقال بهدوء غريب تعالي نرجع نتكلم بس المرة دي بجد.
سكت لحظة
وبصيت لورا لعيالي اللي واقفين خايفين.
وساعتها قلت الجملة اللي قلبت كل حاجة
نتكلم آه بس قبل الكلام، لازم تعرف حاجة واحدة أنا مش هكمل في بيت فيه فرحة بتتوزع وكسرة بتتساب لعيالي.
وسكتت
والمرة دي هو اللي اتلخبط سكت عبده ثواني كأن الكلام مش واصل له بسهولة.
وبعدين قال بصوت أقل حدة يعني إيه؟ عايزة توصلي لإيه
يا سومة؟ البيت يتخرب؟
ابتسمت بس ابتسامة مكسورة البيت اتخرب فعلاً بس أنا اللي كنت بلمّه كل مرة وأسكت.
قرب خطوة جوه الشقة، وبص لعيالنا اللي واقفين ورايا، وقال بنبرة حاول يلينها أنا أبوكم ومش هأذيكم إنتو عارفين كده.
ابني الصغير قال بسرعة وهو ماسك في رجلي طب ليه يا بابا أخدت لبسنا واديته لولاد خالي؟ إحنا وحشين؟
السؤال نزل عليه تقيل المرة دي ما ردّش بسرعة.
بس حماتي كانت داخلة وراه من غير ما نحس، وقالت بنبرة باردة الولاد بيتعلموا إن الكرم ثواب يا عبده مش لازم الدلع الزايد.
هنا اتغيرت ملامحي.
لفيت ناحيتها الكرم مش إنك تكسري قلب طفل عشان تفرّحي طفل تاني الكرم إنك تعدل.
سكتت.
عبده رفع عينه عليا طب ونعمل إيه دلوقتي؟
سكت لحظة وبصيت حواليا، على البيت، على العيال، على الكسرة اللي لسه حية.
وقلت دلوقتي هتصلح اللي اتكسر.
عدّى نص ساعة عبده نزل بنفسه.
رجع بعد شوية شايل أكياس.
حطهم قدام العيال من غير كلام.
دي هدومكم أنا نزلت وجبتهم مخصوص.
العيال بصوا لبعض بخوف مش فرح.
بنتي سألت زي بتوع امبارح؟
هز راسه لا بتوعكم إنتوا بس.
بس المرة دي مفيش فرحة كاملة في عينيه ولا في عيني.
لأن في حاجة كانت لسه ناقصة الاعتراف الحقيقي.
بعد ما العيال دخلوا يجرّبوا اللبس، وقفت
قدامه وقلت بهدوء اللبس بيتجاب كل يوم بس الكسر اللي في قلوبهم لو اتساب، مش بيتصلّح بسهولة.
بصلي لأول مرة من غير عصبية أنا غلطت بس مكنتش شايف.
رديت المشكلة مش إنك غلطت المشكلة إنك كنت شايفه عادي.
سكت.
وبعدين قال جملة مختلفة أنا هغير ده بس إديني فرصة.
ساعتها بصيت له مش بضعف، لكن بوعي الفرصة مش كلام الفرصة أفعال.
وفي أول يوم العيد الحقيقي عندنا
البيت كان هادي بس مختلف.
العيال لابسين الجديد، بس المرة دي من غير مقارنة، من غير وجع.
عبده خرج معاهم يشتري لهم حاجات بنفسه لأول مرة لوحده، من غير ضغط، من غير حد يطلب.
وأنا واقفة في المطبخ، حاسة إن في حاجة لسه بتتصلّح جوا البيت خطوة خطوة.
بس أهم حاجة اتغيرت
إن صوت عيالي لما ضحكوا المرة دي ما كانش فيه كسرة مستخبية وراه بس الهدوء اللي بدأ يدخل البيت ما كانش بيطمنني قد ما كان بيخليني أستنى حاجة.
لأن الأطفال بالذات مش بينسوا بسرعة.
عدّت أيام، والكل افتكر إن الموضوع انتهى بس أنا كنت شايفة حاجات صغيرة بتتراكم.
ابني بقى لما يشوف أي حد داخل البيت شايل أكياس، يسكت ويبص في الأرض.
وبنتي بقت لما تسمع كلمة هجيبلك ترد فورًا مش مهم أنا عادي.
الجملة دي كانت بتكسرني أكتر من أي زعل.
في يوم، صحيت على صوت خبط خفيف في الصالة.

خرجت ألاقي ابني واقف لوحده قدام الدولاب المفتوح ماسك الفستان الجديد اللي اتجاب في العيد.
بس مش لابسه.
كان بيبصله بس.
سألته مالك يا حبيبي؟
رد بصوت هادي قوي على طفل هو الفستان ده حقي فعلاً؟ ولا هيتاخد مني زي الأول؟
وقتها قلبي وقع.
قعدت على ركبة قدامه وقلت بسرعة حقي حقك إنت وأختك ومش هيقرب منه حد تاني.
سكت شوية وبعدين قال جملة كسرت ظهري أنا مش عايز لبس يا ماما أنا عايز أبقى مطمن بس.
في نفس اللحظة الباب خبط.
عبده دخل ومعاه أكياس حلويات ولعب.
أول ما شاف ابنه واقف كده، ابتسم وقال إيه يا بطل؟ زعلان ليه؟
لكن الطفل ما جريش عليه زي الأول
فضل واقف.
وبعدين قال بهدوء أنا بخاف يا بابا لما تدي حاجة لحد تاني، بخاف تبقى مش ليا تاني.
الابتسامة اختفت من وشه.
وسكت البيت كله.
حتى أنا.
عبده قرب منه وقال يا ابني أنا عمري ما آخد منك حاجة.
بس الطفل رد بجملة أبسط وأقسى بس حصل قبل كده.
سكون.
مفيش رد ينفع.
في اللحظة دي بنتي الصغيرة جريت عليّا جامد ماما متسبنيش أنا مش عايزة أبقى لوحدي زي المرة اللي فاتت.
وأنا حاسة إن في حاجة جوايا بتتشق من تاني.
لأن المشكلة مش في العيد اللي عدى
المشكلة إن الخوف نفسه لسه عايش جواهم.
عبده قعد على الكنبة حاطط إيده على وشه.
وأول مرة
أسمعه بصوت مكسور أنا عملت في عيالي إيه
مرديتش.
بس بصيت للولاد.
ولقيت الحقيقة اللي بتوجع أكتر من
تم نسخ الرابط