نزلت اجيب هدوم العيد
أي كلام
إن العيد خلّص
بس أثر الكسرة لسه ما خلصش بس رغم الهدوء اللي رجع للبيت، جوايا كان في إحساس غريب مش فرح كامل، ولا راحة كاملة كأن في حاجة لسه بتتختبر.
عدّت أيام العيد الأولى بشكل أهدى، عبده بقى بيحاول يعوّض يجيب، يخرج، يضحك معاهم أكتر من الأول. والعيال فعلاً ابتدت تضحك تاني، بس ضحكتهم كانت لسه بتقيس الأمان.
أنا كنت براقب من غير ما أتكلم كتير.
لحد ما في يوم، وأنا بلم هدوم العيد، لقيت بنتي بتقرب مني وتقول بهدوء ماما هو بابا دلوقتي بيحبنا أكتر ولا كان بيحبنا بس مكنش باين؟
السؤال وقع عليا زي حجر تقيل.
حضنتها، بس المرة دي ما استعجلتش الإجابة.
وقلت أبوكم كان بيحبكم بس الحب من غير عدل بيجرح يا حبيبتي.
سكتت شوية وقالت يعني ممكن يحبنا ويزعلنا في نفس الوقت؟
قلت أيوه وده أخطر نوع حب.
في نفس اليوم بالليل
عبده دخل البيت متأخر، شكله تعبان. قعد قدامي وقال فجأة أنا فاهم دلوقتي إنتي زعلتي ليه.
بصيت له من غير ما أرد.
كمل كل مرة كنت بقول عادي ولاد أخويا أيتام وأولادي موجودين بس ما كنتش شايف إني بفرق بينهم.
سكت لحظة، وبص في الأرض وأول مرة حسيت بالفرق ده لما ابني سألني عن عيديته.
الصمت كان تقيل.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أهدى شوية أنا مش عايز أولادي يحسوا إنهم أقل تاني.
لكن المرة دي أنا ما كنتش مستعدة أصدق الكلام بس.
قربت منه وقلت بهدوء واضح الكلام سهل يا عبده بس
بصلي يعني إيه؟
قلت يعني مفيش تفضيل تاني لا في لبس، لا في فلوس، لا في لحظة فرح.
سكت.
وبعدين هز راسه اتفقنا.
ومرت أيام العيد الأخيرة
البيت بدأ يرجع لطبيعته، بس مش نفس البيت القديم.
فيه قواعد اتغيرت، وفيه حدود اتخطت، وفيه وجع اتفهم متأخر.
لكن الأهم
إن العيال لأول مرة بقوا مش بيسألوا ليه هما؟
وبقوا بس بيسألوا هنلعب إمتى؟
وفي اللحظة دي بس حسيت إن المعركة الحقيقية خلصت.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية
لكن لأن حد أخيرًا فهم إن العدل في البيت أهم من أي عيد عبده فضل قاعد مكانه، إيده على وشه، والبيت هادي بشكل يخوّف هدوء بعد صدمة مش بعد راحة.
ابني كان لسه واقف في نص الصالة، كأنه مستني حكم نهائي مش اعتذار.
وفجأة قال بصوت صغير أنا مش زعلان أنا بس مش فاهم ليه أنا أقل.
الجملة دي خلت عبده يرفع راسه بسرعة.
إنت مش أقل من حد يا ابني!
بس الطفل رد بهدوء أقسى طب ليه حسّستني كده؟
سكت.
مافيش رد.
لأن الحقيقة ما بتتردش بكلام حلو الحقيقة بتبان في اللي حصل خلاص.
أنا قربت خطوة وقلت بهدوء المشكلة مش إنك غلطت مرة المشكلة إنهم اتعلموا الخوف.
بصلي وقال إزاي نصلّح ده؟
سكت لحظة وبصيت للعيال.
بنتي كانت ماسكة في طرف هدومي كأنها خايفة ييجي يوم ويتسحب من إيديها تاني.
وقلت بالوقت وبالتكرار وبإنك تثبتلهم كل يوم إنهم مش آخر اختيار.
في الأيام اللي بعدها، عبده بدأ يحاول بطريقة
مش هدايا كتير ولا كلام كبير.
كان بيرجع بدري يقعد معاهم، يسألهم عن يومهم، يذاكر لابنه، ويقعد يرسم مع بنته حتى لو الرسمة مش مفهومة.
بس رغم كده الخوف ما كانش بيختفي بسرعة.
مرة بنتي وهي بتاكل قالت فجأة هو إحنا مش هنسيب البيت ده؟
سألتها ليه بتقولي كده؟
قالت وهي بتبص لطبقها عشان لما الناس تزعل، بتسيب بعض.
ساعتها عبده سمعها.
وما ردش.
بس قام من مكانه، وقعد على الأرض جنبها، وقال بصوت هادي إحنا مش بنسيب بعض أنا غلطت وجرحتكم، بس عمري ما هسيبكم.
وبعدين عمل حاجة أول مرة يعملها.
مسك إيديها وإيد أخوها وقال إنتوا أهم حاجة في حياتي ومفيش حد تاني قبلّكم.
البيت بدأ يتغير شوية بشوية
لكن التغيير الحقيقي ما كانش في الكلام.
كان في اللحظات الصغيرة اللي الأطفال بيبقوا فيها مطمّنين من غير ما يسألوا.
زي لما ابني بقى ينام من غير ما يقفل الدولاب بعنيه.
وزي لما بنتي بقت تضحك وهي بتلعب من غير ما تبص على الباب كل دقيقة.
وفي ليلة هادية، بعد ما العيال ناموا
عبده بصلي وقال أنا كنت فاكر إني بعمل الصح بس اكتشفت إني كنت بكسر من غير ما أحس.
رديت عليه بهدوء اللي بيكسر من غير ما يحس لازم يتعلم يصلّح بوعي.
سكت.
وبعدين قال وإنتي؟ هتسامحيني؟
بصيت له شوية
وبصيت للبيت اللي رجع فيه نفس العيال بس مش نفس القلوب.
وقلت أنا مش هدفي أسامح وبس هدفي إن ولادك ما يتكسرش قلبهم تاني.
وسكتنا.
بس المرة
بس أهم تغيير ما كانش في الأكل ولا اللبس ولا حتى الهدوء
كان في حاجة أعمق الأطفال رجع لهم صوتهم.
ابني بقى يضحك وهو بيتخانق على لعبة، من غير ما يخاف إنها تتاخد منه.
وبنتي بقت ترسم على الحيطة وتضحك، ومن غير ما تسأل كل شوية ينفع؟
وفي يوم، كنت قاعدة في المطبخ، لقيت عبده داخل عليهم وهو شايل أكياس فاكهة ولعب بسيطة.
مفيش استعراض مفيش مبالغة مجرد أب بيرجع لعياله بشكل طبيعي.
قعد على الأرض معاهم، وقال عايزين نخرج بكرة؟
ابني بصله شوية وبعدين ابتسم من غير ما نرجع نزعل؟
عبده سكت لحظة وبعدين قال من غير ما نزعل.
والطفل هز راسه كأنه بيصدق لأول مرة من قلبه.
في اللحظة دي، بنتي جريت عليّا ماما
إحنا خلاص بقينا كويسين؟
وعيوني دمعت بس المرة دي مش وجع راحة.
وقلت بقينا أحسن بس المهم ما نرجعش للي كسرنا.
بالليل، بعد ما العيال ناموا، عبده قعد جنبي وقال بهدوء عارف إن اللي حصل ما يتنسيش بسهولة بس أنا مش هوقف أحاول.
بصيت له وقلت المهم مش إنك ما تغلطش تاني المهم إنهم ما يخافوش منك تاني.
سكت.
وبعدين هز راسه أنا فاهم ده دلوقتي.
وفي آخر مشهد
البيت كان هادي بس هدوء دافي.
العيال نايمين من غير قلق، من غير ما يفتحوا عيونهم نص الليل.
وأنا واقفة عند باب أوضتهم، ببص عليهم وبحمد ربنا بصمت.
لأول مرة
مافيش طفل في البيت بيخاف من فرحته.
ولا أم نايمة وهي قلبها مكسور.
النهاية
بس بداية حياة أهدى.