انا بحب واحده بقلم نورهان

لمحة نيوز

مكسور
أشجان فين أشجان؟
ثانية صمت
وبعدين الست الممرضة هزت رأسها ببطء وقالت
إحنا لسه بنحاول نثبت حالتها هي لسه عايشة بس
الكلمة الأخيرة ماكملتهاش.
بس كانت كفاية.
خالد اتسند بإيده على باب العربية، كأنه الأرض سحبت رجليه.
وفي اللحظة دي
جاله صوت ضعيف جدًا من جوه الإسعاف.
همسة.
خالد
اتجمد مكانه.
رفع عينيه ببطء.
وهي كانت هناك.
عيونها مفتوحة نص فتحة، وشها شاحب، بس باين إنها شايفاه.
حاولت تبتسم بس الألم سبقها.
قالت بصوت مكسور
ما تزعّليش نفسك
خالد انحنى ناحيتها بسرعة
اسكتي هتبقي كويسة أنا هنا.
لكن نظرتها كانت أغرب من أي حاجة.
مش خوف
مش ألم بس
كان فيها حاجة تانية معرفة.
همست بصعوبة
كانوا عارفين
خالد اتجمد
عارفين إيه؟
قبل ما ترد، دخل الطبيب بسرعة وبدأ يطلب تجهيزات عاجلة.
وتم سحبها لجوه المستشفى.
خالد وقف مكانه مش فاهم الجملة.
كانوا عارفين
مين كانوا؟
وليه
حد يتمنى أذيتها؟
وفجأة الموبايل رن تاني.
رقم سوزان.
رد بسرعة
سوزان أنا في المستشفى في حاجة مش مفهومة حصلت.
لكن اللي رد مش كان سوزان.
كان صوت راجل هادي جدًا غريب، بارد
أخيرًا وصلتلها يا خالد.
خالد اتسمر.
الصوت كمل
بس واضح إنك متأخر زي كل مرة.
خالد بص حواليه بصدمة
مين أنت؟!
الرد جاء بهدوء أخطر من الصراخ
أنا اللي كنت مستنيك من الأول عشان تفهم إن القصة دي مش صدفة.
والخط قطع.
خالد نزل الموبايل ببطء من على ودنه
وعينه راحت ناحية باب الطوارئ اللي دخلت منه أشجان
ولأول مرة
حس إن الحب اللي كان فاكره بسيط
اتفتح على باب خطر كبير أكبر بكتير من مشاعره خالد واقف في نص المستشفى، صدى الجملة الأخيرة لسه بيرن في ودنه
القصة دي مش صدفة
بص ناحية باب الطوارئ، كأنه بيحاول يشوف وراه الحقيقة اللي مستخبية.
جاله نفس الرقم يتصل تاني
بس المرة دي ما ردش.
قفل الموبايل بإيده،
وبص قدامه بعين ثابتة لأول مرة رغم الخوف اللي جواه.
بعد دقائق، خرج الدكتور من غرفة الطوارئ.
وقف قدامه وقال بهدوء حذر
حالتها حرجة بس استقرت مبدئيًا. هنحتاج وقت.
خالد أغمض عينيه لحظة، كأنه بيحاول يصدق إنه لسه في فرصة.
وبعدين قال بسرعة
ينفع أشوفها؟
الدكتور هز رأسه
خمس دقايق بس.
دخل.
أشجان كانت نايمة، وشها شاحب لكن نفسها موجود.
الهدوء اللي حواليها كان غريب كأنه عكس العاصفة اللي بره.
قرب منها خالد، وقعد جنب السرير.
همس بصوت مكسور
أنا آسف لو في حاجة حصلت بسببي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا مش فاهم حاجة بس هفضل جنبك لحد ما أعرف الحقيقة.
عيونها فتحت بصعوبة.
نظرت له نظرة أطول من أي كلام.
وبصوت ضعيف جدًا قالت
متثقش في اللي بيقرب منك أكتر من اللازم
قبل ما يكمل ردها، الأجهزة بدأت تصدر صوت إنذار.
الدكتور دخل بسرعة، والممرضة بدأت تطلب منه يخرج.
خالد اتسحب
بره بالعافية.
وقف في الممر قلبه بيدق بعنف.
وفجأة
شاف سوزان.
كانت واقفة عند آخر الممر، ملامحها مش مفهومة مش خوف، مش قلق حاجة أقرب للانتظار.
قربت منه بهدوء وقالت
لسه مش فاهم حاجة صح؟
خالد بص لها بحدة
إيه اللي بيحصل هنا؟! مين الراجل ده؟ وإزاي كان عارف كل حاجة؟
سوزان سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت جملة خلت الهواء يتجمد حواليه
لأن اللي بيحركك من البداية كان عارف إنك هتوصل هنا بالظبط.
خالد اتراجع خطوة
إنتي بتقولي إيه؟
سوزان رفعت عينيها له لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا
أنا مش جايه أحميك أنا جايه أتأكد إنك وصلت لآخر الطريق.
في اللحظة دي نور المستشفى انقطع ثواني.
ولما رجع
كانت سوزان اختفت.
خالد وقف مكانه، لأول مرة يحس إن الخطر مش برا
الخطر كان ماسك خيوط القصة كلها من الأول وهو ماكنش شايفه.
ومن بعيد في غرفة الطوارئ
صوت جهاز القلب بدأ ينتظم تاني
لكن في
نفس اللحظة
الموبايل اللي سابه على الكرسي رن مرة واحدة بس
ورقم غير معروف ظهر على الشاشة
لسه البداية.
النهاية

تم نسخ الرابط