ابني الي عنده سبع سنين

لمحة نيوز

💔 ابني اللي عنده سبع سنين قالي إن “صاحب ماما” بينام في سريري لما بسافر… وفي نفس الليلة لغيت سفري من غير ما أقول لحد ✈️

نيكولاس قالها وبقه متبهدل شوكولاتة، كأنه بيسألني عن لعبة جديدة.
إيلينا كانت تحت بتتفرج على التلفزيون وبتضحك، ومقتنعة إني لسه عايش في دوامة سفر وشغل مش شايف غيرها.

حضنت ابني، وفي اللحظة دي حسيت إن البيت اتغيّر… مش في حاجة مادية، لكن في إحساس غريب اتسرّب جواه.

أنا اسمي روبرتو. عندي ٤٢ سنة، ومتجوز بقالي ١١ سنة، وعندي طفلين هما كل حياتي.

شغلي في المبيعات، وبسافر كتير: مونتيري، جوادالاخارا، كويريتارو، تيخوانا.
يومين بره البيت… ساعات تلاتة.
شنطة سفر دايمًا في إيدي، بدلة مكرمشة، وإحساس دائم إني مقصر رغم إني بعمل المستحيل.

إيلينا كانت عارفة طبيعة شغلي من البداية.

— ده شغلي، مش اختياري.

وكان دايمًا ردي.

وبنينا بيت صغير في ناوكالبان.
هي اختارت شبابيك كبيرة للمطبخ علشان تحب نور الصبح.
وأنا عملت جنينة صغيرة ورا البيت علشان ألعب مع نيكولاس وأقعد مع العيلة في الهدوء.

لكن الهدوء اللي كنت بحلم بيه… بدأ يتغير.

من بره كنا شكل عيلة عادية:
طفلين، بيت جميل، عربية، مدرسة كويسة، وضحك في الصور.

ومن جوه… كنت حاسس إن في حاجة ناقصة، بس مش قادر أحددها.

لحد يوم التلات.

رجعت من سفر مرهق جدًا.
رحلتين طيران، تأخير، وشغل كتير.
وصلت البيت حوالي الساعة تسعة بالليل.

إيلينا قالتلي:

— العيال اتعشوا… سيبتلك أكل في التلاجة.

كان ردها عادي… يمكن أكتر من اللازم.

لكن ما وقفتش تسألني عن يومي.

قفلت الباب وراها ورجعت تقعد.

ساعتها حسّيت لأول مرة إن في مسافة بينا.

اتعشيت بسرعة، ولبست هدومي وناميت.

بعد شوية دخل نيكولاس.

سبع سنين.
بيجامة ديناصورات.
وشعره منكوش.

— بابا… هو في حد بييجي البيت وإنت مسافر؟

سكت.

— حد مين؟

هز كتفه.

— راجل. ماما بتقول عليه صاحبها.

اتجمدت.

— بييجي ليه؟

— بيساعدها في حاجات في البيت… وبيلعب معانا أوقات.

حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.

— وبينام هنا؟

هز راسه.

— في الأوضة الكبيرة.

سكت.

بس السؤال الحقيقي كان مش “مين ده”…
السؤال كان “ليه معرفش عنه حاجة؟”

حضنت ابني وقلت له:

— مفيش حد غريب يدخل البيت من غير ما أعرف.

في اللحظة دي حسّيت إن الموضوع أكبر من مجرد زيارة شخص.

لكن ما كانش عندي دليل.

في اليوم اللي بعده، قررت أرجع بدري من السفر وأغير مواعيدي من غير ما أقول حاجة.

رجعت البيت وكنت متخفي شوية في المراقبة… مش شجار، بس فهم.

وقفت بالعربية بعيد عن البيت.

ساعات بتمر.

وفجأة… شفت عربية سوداء بتقف قدام البيت.

نزل منها راجل بيشيل شنطة أدوات.

إيلينا خرجت له بشكل طبيعي.

لكن اللي شفته بعد كده كان مختلف.

مش خيانة…
ولا علاقة سرية.

لكن تعاون.

كانوا بيشتغلوا في إصلاحات في البيت من ورايا.

الحديقة اللي أنا عاملها… كانت فيها مشكلة في الري.

وشبابيك المطبخ كانت محتاجة تعديل أمان بعد ما حصل تسريب مياه.

الراجل كان مهندس صيانة من شركة اتصلت بيها إيلينا من فترة وأنا مسافر، بس ما كملتش الإجراءات.

وهي حاولت تحل الموضوع لوحدها عشان “ما تزعجنيش وأنا مسافر”.

لكن كل حاجة اتفسرت غلط.

إيلينا كانت مرهقة ومتوترة لأنها بتحاول تدير البيت لوحدها، والراجل كان بييجي بشكل مهني صرف.

لكن الأطفال فهموا الصورة بطريقة تانية، لأنهم شافوا شخص غريب داخل وخارج البيت.

وفي اللحظة دي فهمت المشكلة الحقيقية:

مش خيانة…
لكن غياب.

غيابي اللي خلا البيت مليان فراغ.

نزلت من العربية وواجهتهم.

إيلينا أول ما شافتني

اتفاجئت:

— إنت رجعت بدري ليه؟

بصيتلها وبعدين بصيت للمهندس.

— كان المفروض أعرف.

هي سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:

— حاولت أتصرف عشان ما تتعبش نفسك.

ساعتها فهمت إن المشكلة مش في الغش، ولا الخيانة…
المشكلة في التواصل اللي اتكسر بينا.

قعدنا نتكلم أول مرة من سنين من غير استعجال.

العيال كانوا نايمين.

وإيلينا قالت جملة فضلت عالقة في دماغي:

— أنا ما كنتش عايزة أزعجك… بس كنت لوحدي.

ومن هنا بدأنا نصلح اللي اتكسر، مش نهد اللي باقي.

وبعد أسابيع، البيت رجع هادي…
بس المرة دي مش هدوء شكلي…
هدوء حقيقي، مبني على كلام مش مفترض.

ونيكولاس فضل فاكر الدرس الوحيد اللي طلع بيه:

— لو في حاجة مش مفهومة… لازم نسأل قبل ما نخاف.البيت هدى… بس الهدوء المرة دي كان مختلف.

مش هدوء راحة.

كان هدوء “بعد ما الحقيقة اتقالت نصها ولسه النص التاني مستخبي”.

قعدت على الكنبة، وإيلينا قدامي، والعيال نايمين فوق.

المهندس مشي من ساعة، لكن صوته لسه كأنه موجود في البيت.

إيلينا اتكلمت بصوت واطي:

— في حاجة لسه مش مطمّناك.

ما رديتش بسرعة.

لأنها كانت صح.

رفعت موبايلي وحطيت صورة كنت أخدتها قبل ما أرجع البيت بساعتين.

الصورة كانت للباب الأمامي.

وفيها حاجة غريبة…
مش واضحة وقتها، لكن دلوقتي بدأت تبان.

في الزاوية… كان في شخص تاني واقف بعيد عن العربية السوداء.

مش المهندس.

واحد تاني.

واقف بيصور البيت.

إيلينا قربت مني:

— ده مين؟

ما كنتش عارف أجاوب.

بس اللي شفته بعدها في الصورة خلاني أقف.

كان في نفس اللحظة اللي نيكولاس شاف فيها “الراجل الغريب”…
كان فيه شخص تاني جوه السور.

داخل البيت.

من غير ما حد يحس.

قمت فجأة.

— هتودي العيال فين دلوقتي؟

إيلينا بصتلي باستغراب:

— ليه؟

مسكت إيدها:

اقفلي الباب كويس… ومحدش يطلع بره.

في اللحظة دي…

سمعنا صوت خفيف جاي من فوق.

زي حاجة بتتقفل ببطء.

أنا وإيلينا بصينا لبعض.

وفي نفس الثانية…

نور أوضة الأطفال ولع لوحده.إيلينا مسكت إيدي جامد.

— إنت سامع زيّي؟

هزّيت راسي من غير ما أتكلم.

الصوت كان واضح… حاجة بتتفتح وتقفل فوق.

بطء… كأن في حد بيستكشف البيت مش بيجري فيه.

طلعت السلم بهدوء، وإيلينا ورايا تمسك في طرف التيشيرت بتاعي.

كل خطوة كانت بتسحب أعصابي أكتر.

لما وصلنا عند أوضة الأطفال…

الباب كان مفتوح نص فتحة.

والنور شغال.

وقلبنا وقف.

سوفي كانت نايمة زي ما هي.

لكن سرير نيكولاس كان فاضي.

— نيكولاس…؟

همست بيها وأنا داخل.

الستارة كانت بتتهز خفيف، مع إن الشباك مقفول.

وفجأة…

سمعنا صوته جاي من البلكونة.

صوت نيكولاس نفسه.

— بابا؟

جريت ناحية الصوت.

فتحنا باب البلكونة بسرعة.

واللي شوفته هناك جمّدني.

نيكولاس واقف على كرسي صغير، ماسك ورقة في إيده.

وبيبص لبعيد في الشارع كأنه بيدور على حد.

إيلينا صرخت:

— انزل حالًا!

لكن قبل ما يتحرك…

الورقة اللي في إيده طارت من الهوا.

ونزلت في الشارع.

أنا نزلت أجري من السلم.

فتحت الباب وخرجت.

والورقة كانت على الأرض.

رفعتها.

كان مكتوب فيها سطر واحد بخط طفل…
بس مش خط نيكولاس.

“لو رجعت بدري هتعرف الحقيقة كاملة.”

رفعت عيني بسرعة…

لكن الشارع كان فاضي.

إلا من ظل واحد بعيد جدًا…
بيمشي ببطء ناحية آخر الشارع.

وإيده فيها شنطة صغيرة بينك… زي شنطة سوفي.وقفت مكاني ثواني، مش قادر أتحرك.

الشنطة البينك في إيده كانت بتلمع تحت نور الشارع الخافت، كأنها علامة واضحة إنه عايزني أشوفه.

لكن السؤال اللي جمدني مش “مين ده؟”

السؤال كان:
إزاي دخل البيت وكتب الورقة وخرج

من غير ما أي حد يحس؟

إيلينا جريت ورايا وهي بتلهث:

— روبرتو! مين اللي معاه الشنطة؟!

ما رديتش.

كنت مركز في الظل اللي بيبعد.

وفجأة…

سمعنا صوت باب بيتنا بيتقفل بقوة من فوق.

بصينا سوا.

سوفي.

لوحدها فوق.

إيلينا رجعت تجري جوه البيت وأنا وراها فورًا.

طلعنا السلم بسرعة مرعبة.

وأول ما دخلنا أوضة الأطفال…

السريرين كانوا فاضيين.

مفيش نيكولاس.

تم نسخ الرابط