ابني الي عنده سبع سنين

لمحة نيوز

ولا سوفي.

الصمت كان تقيل بشكل يخوف.

بس اللي كان أخطر من الصمت…

إن الشباك كان مفتوح بالكامل دلوقتي.

والستارة مربوطة من بره.

إيلينا همست وهي بتعيط:

— ده مستحيل… أنا كنت واقفة تحت.

قربت من الشباك.

وبصيت لتحت.

لقيت حاجة مرمية في الجنينة.

حذاء صغير.

حذاء نيكولاس.

في اللحظة دي، الموبايل رن.

رقم غريب.

رديت بسرعة.

صوت راجل هادي جدًا قال:

— لو عايز ولادك يرجعوا… متبلغش الشرطة.

سكت.

وبعدين كمل:

— وإياك تخرج من البيت.

الاتصال اتقفل.

إيلينا كانت بتبصلي برعب:

— قال إيه؟!

ما جاوبتش.

بس بصيت ناحية الباب الرئيسي.

ولأول مرة في حياتي…

فهمت إن الموضوع ما بقاش “خوف على بيت”.

ده بقى “سباق ضد وقت”.وقفت لحظة والبيت كله حوالينا كأنه بيضيق.

إيلينا كانت بتترعش وهي ماسكة إيدي:

— قوللي… قال إيه؟

ما كنتش قادر أجاوبها بسرعة.

الصوت لسه في ودني:

“متبلغش الشرطة… متخرجش من البيت.”

بصيت حواليا بسرعة.

كل حاجة في البيت كانت طبيعية… بشكل مخيف.

كوب المية اللي سابته إيلينا على الترابيزة.
باب المطبخ الموارب.
صوت التكييف.

كل حاجة بتقول إن مفيش حاجة حصلت… ومع ذلك ولادي مش موجودين.

فجأة…

لمحت حاجة على الأرض.

مفتاح صغير.

مفتاح مش بتاعنا.

مكتوب عليه علامة شركة صيانة.

نفس الشركة اللي كان

شغال منها المهندس.

رفعت المفتاح.

إيلينا شهقت:

— ده معناه إنه هو؟!

ما رديتش.

لأني كنت بدأت أفهم.

المهندس ماكانش “بس شغل بيت”.

كان في حاجة مستخبية…
وحاجة كانت بتتخطط من وقت طويل.

جريت ناحية المطبخ، وفتحت درج الأدوات بسرعة.

كان فيه دفتر صغير.

مش دفتر فواتير.

دفتر ملاحظات.

قلّبت أول صفحة.

كان مكتوب فيها:

“البيت رقم 14 – وجود الطفلين في أوقات السفر ثابت.”

قلبي وقع.

قلبت الصفحة اللي بعدها.

“الأب يسافر يومين أسبوعيًا. أفضل وقت للتحرك: اليوم.”

إيلينا بصتلي وهي بتعيط:

— إيه ده؟ ده بيتنا إحنا!

وقبل ما أرد…

سمعنا صوت خفيف جدًا من الدور اللي فوق.

زي حد بيخبط 3 خبطات ببطء على الباب.

ثم سكون.

ثم خبطتين تاني.

إيلينا همست:

— دي علامة… نيكولاس كان بيعمل كده لما يخاف.

جريت على السلم مرة تانية.

المرة دي من غير تفكير.

وصلت لأوضة الأطفال…

الباب كان مقفول من جوه.وقفت قدام الباب المقفول، وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني كنت سامع نفسي أكتر من أي صوت تاني في البيت.

إيلينا كانت ورايا بتعيط بصوت مكتوم:

— افتح… افتح بسرعة!

خبطت على الباب:

— نيكولاس! سوفي!

سكون.

ثانية.

اتنين.

وبعدين سمعنا صوت نيكولاس من جوه… هادي جدًا، عكس أي خوف:

— بابا… أنا هنا.

نفَسنا اتقطع.

إيلينا حاولت تفتح

الباب، لكنه كان مقفول من الداخل.

حطيت كتفي على الباب ودفعت مرة… مرتين…

لحد ما اتفتح فجأة.

وقعنا جوه الأوضة.

والمشهد اللي قدامنا جمّدنا.

الولاد كانوا قاعدين على الأرض… بخير.

مش مربوطين. مش متأذين.

لكن قدامهم كان في جهاز صغير على الأرض، وبيطلع صوت تسجيل متكرر.

الصوت نفسه اللي سمعته في التليفون.

“متبلغش الشرطة… متخرجش من البيت.”

بصيت حواليا بسرعة.

مفيش حد.

الشباك مقفول.

الباب مقفول من الداخل.

نيكولاس بصلي وقال بهدوء غريب:

— الراجل اللي كان بيدخل البيت… كان بيحط الحاجات دي هنا علشان يخوفنا.

سوفي مسكت إيد أخوها.

إيلينا وقعت على ركبتها وهي بتبكي:

— يعني… مفيش حد خطفكم؟

نيكولاس هز راسه:

— هو حاول يخوفنا بس… بس أنا قفلت الباب عليه من جوه.

سكتنا كلنا.

وفهمت في ثانية.

اللي كان بيحصل… ماكانش خطف حقيقي.

كان محاولة تخويف وترهيب علشان يخلينا نطلع أو ننهار أو نسيب البيت فاضي.

دفعت باب الشباك بسرعة، وبصيت برا.

الشوارع فاضية.

مفيش عربية سوداء.

مفيش ظل.

ولا أي أثر.

لكن على حافة السور… كان فيه حاجة واحدة بس.

شنطة البينك.

مقفولة ومرمية.

قربت منها، وفتحتها بإيدي ببطء.

جواها… كانت حاجات سوفي كلها.

بس تحتهم ورقة صغيرة مكتوبة بخط جديد:

“المرة دي انتهت… بس المراقبة لسه مستمرة.

رفعت عيني للشارع.

ولأول مرة…

ما كانش في حد.

بس كنت عارف إنه لسه هناك.

وبيشوفنا.

من مكان ما.وقفت قدام الورقة لحظة، وبعدين كتمت كل حاجة جوايا.

لا خوف… ولا ارتباك.

بس قرار.

لفيت وشي للولاد، إيلينا كانت لسه على الأرض، ونيكولاس ماسك إيد أخته.

قلت بهدوء:

— محدش فيكم هيخرج من الأوضة غير لما أرجع.

إيلينا رفعت عينيها:

— رايح فين؟

ما رديتش.

نزلت السلم بسرعة، وفتحت باب البيت.

الشارع كان هادي بشكل غريب.

مفيش عربية سوداء.
مفيش حد واقف.
مفيش حتى صوت.

لكن أنا كنت متأكد إنه قريب.

مشيت ناحية آخر الشارع، وبصيت حواليّا.

وفجأة…

لمحت حاجة مرمية جنب عمود نور.

كاميرا صغيرة.

مش كاميرا بيت.
كاميرا مراقبة محمولة.

مسكتها.

وكان فيها بطاقة ذاكرة.

رجعت بسرعة للبيت، وركبتها على اللابتوب.

إيلينا كانت واقفة ورايا بتترعش.

فتحنا الملفات.

لقطات بيتنا.

يوم بيوم.

ساعة بساعة.

مش فيديو واحد…
لكن تسجيلات من شهور.

كل دخول وخروج.
كل مرة نسافر فيها.
كل مرة نسيب البيت.

لكن اللي شد انتباهي…

فيديو بتاريخ النهارده.

فيه شخص واقف قدام البيت.

بس المرة دي… ملامحه كانت واضحة.

مش راجل غريب.

مش مهندس.

ده كان موظف قديم في شركتي.

اتفصل من سنة بسبب سرقة بيانات داخلية.

وفي الفيديو… كان بيبص للكاميرا

ويبتسم.

وبعدين قال بصوت واضح:

— قلتلكم… الموضوع مش انتقام. الموضوع ترتيب.

اتجمدنا.

إيلينا همست:

— يعني هو اللي كان بيراقبنا طول الوقت؟

بصيت للشاشة.

الفيديو كمل ثواني قليلة…

وبعدين ظهر خلفه شخص تاني بيقرب من البيت.

لكن الصورة قطعت فجأة.

واللابتوب كتب رسالة واحدة على الشاشة:

“لسه البداية.”

قفلت الجهاز فورًا.

وفي نفس اللحظة…

رن جرس الباب.

تم نسخ الرابط