عيلتي سموني

لمحة نيوز


في اللحظة دي حسيت بحاجة غريبة.
مش شفقة. مش شماتة.
بس إدراك.
إننا كلنا اتكسرنا بطريقتنا.
أنا اتكسرت زمان واتصلحت. وهي لسه بتتكسر دلوقتي لأول مرة قدام الناس.
قربت منها خطوة.
كل العيون عليا.
قلت بهدوء الفرح ده كان مفروض يبقى يومك.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت بس مش على حساب تكسير حد تاني.
رفعت عينيها فيا، ودموعها بتنزل أنا
مش زيك
ابتسمت ابتسامة صغيرة أنا كمان كنت مش زي نفسي زمان.
سكون.
ناثان خلع خاتم الخطوبة من إيده ببطء.
وإيده ما ارتعشتش.
حطه على الترابيزة وقال أنا آسف بس مش هقدر أكمل في علاقة مبنية على إنسانية ناقصة.
وساب القاعة.
مرة واحدة.
من غير ما يبص وراه.
الناس بدأت تخرج واحدة ورا التانية، همسات، صور، صدمة.
والقاعة

اللي كانت مفروض تبقى أجمل ليلة بقت مسرح انهيار عيلة كاملة.
أنا وقفت ثواني.
بعدين بصيت حواليّ.
مفيش حد مستني مني حاجة.
مفيش حد بيستمد قيمته مني.
ولأول مرة
ما كنتش محتاجة أكون أي حاجة غير نفسي.
مسكت شنطتي.
ومشيت.
وخلفي، صوت أمّي بينادي هانا ارجعي!
بس المرة دي
ما بصيتش ورا مشيت.
والصوت ورايا كان بيبعد مع كل خطوة، لحد ما بقى مجرد صدى في الهوا البارد حوالين المزرعة.
الموسيقى جوه القاعة وقفت خالص. الفرح اللي كان مفروض يبقى بداية انتهى قبل ما يبدأ.
وقفت عند آخر سور الخشب، أبص للسماء.
لأول مرة من سنين طويلة، مكنش جوايا خوف ولا غضب ولا رغبة أبرر أي حاجة.
بس هدوء.
موبايلِه رن.
رسالة من رقم قديم ما كنتش شفته بقاله سنين إحنا
آسفين.
بصيت للشاشة ثواني ومسحت الرسالة من غير ما أرد.
مش لأن الاعتذار مالوش قيمة لكن لأنني وصلت لمكان الاعتذار فيه مش هو اللي بيرجع الناس، ولا بيصلّح اللي اتكسر.
ركبت العربية.
وسقت من غير وجهة محددة، بس وأنا حاسة إن كل ميل ببعدني بيرجعني لنفسي أكتر.
بعد أسابيع
رجعت بوسطن.
المستشفى كانت زي ما هي صخب، عمليات، حياة بتتخلق من جديد كل يوم.
في أوضة العمليات، وأنا ماسكة الأدوات، سمعت صوت الممرضة في حالة حروق جديدة وعايزينك تشوفيها بنفسك.
دخلت.
وكان طفل صغير، وشه متغطّي، وخايف لدرجة إنه مش قادر يبص في أي حد.
قعدت جنبه بهدوء.
قلت له مش لازم تبص دلوقتي بس هنبقى نرجّعك تبص لنفسك من غير ما تخاف.
وسكت لحظة.
وبعدين ابتسمت أنا
اتعلمت ده بالطريقة الصعبة.
عيونه اتحركت ناحيتي لأول مرة.
وفي اللحظة دي حسيت إن القصة كلها، بكل ألمها، مكنتش نهاية.
كانت بداية لحاجة أهم.
أما في مكان بعيد
بيت العيلة فضل هادي بعد الفضيحة. سلون جوازها اتأجل. ناثان اختفى من القصة تمامًا. وأمي بدأت تكتب رسائل كتير، ما وصلنيش غير بعضها، ومردتش على ولا واحدة.
لأن في النهاية
مش كل الجروح لازم ترجع لنفس المكان اللي اتفتحت فيه عشان تلتئم.
وأنا؟
كنت واقفة قدام مراية غرفة الاستراحة في المستشفى.
ببص لنفسي.
مش بشوف البنت اللي اتكسرت.
ولا الست اللي هربت.
بس بشوف واحدة اختارت تكمل من غير ما تستنى حد يديها حقها.
وأول مرة في حياتي
ابتسمت لنفسي بصدق.
وقلت بصوت واطي أنا مبقتش نسخة
حد أنا بقيت أنا.
والمراية ما ردتش.
بس المرة دي مكنتش محتاجة رد.

تم نسخ الرابط