اخويا كان بياخد ابويا

لمحة نيوز

فيها ذراعه
أبويا فجأة قال بصوت واطي، مكسور سيبوا ابني هو رايح يجيبلي عصير
الكل سكت.
حتى سامح نفسه وقف لحظة.
دي كانت أقسى من أي قيد.
لأنها مش بس فضحته دي فضحت إن الراجل لسه شايفه ابنه حتى وهو بيكسره.
سامح حاول يرد، صوته اتكسر لأول مرة يا بابا أنا
بس ما كملش.
الظابط أخده خطوة ناحية الباب.
وكل ما كان بيبعد صوت الكرسي المتحرك بتاع أبويا كان بيبقى أعلى في ودني.
أنا مشيت ناحيته.
قعدت قدامه.
مسكت إيده اللي فيها رعشة خفيفة، وقلت مش هيتسرق منك تاني.
بصلي شوية
وبعدين ابتسم نفس الابتسامة الغريبة اللي بتيجي له لما يفتكر حاجة مش موجودة القطر وصل؟
دموعي نزلت غصب عني.
بره البنك صوت الباب بيتقفل ورا سامح كان زي نهاية فصل كامل من عمر طويل.
بس جوه كان في بداية تانية.
مدير الفرع قال بهدوء هنجمّد الحساب لحد ما الأمور تتوضح قانونيًا وإنتِ هتكملي كوصية رسمية.
هزيت راسي.
بس عيني ما بعدتش عن باب البنك.
مش مستنية سامح.
مستنية اللحظة اللي أبويا فيها يبقى آمن لأول مرة من غير ما حد يستخبى ورا اسمه.
وأول مرة يبقى اسمه مش طريق لفلوس.
يبقى مجرد راجل قاعد في كرسيه بيسأل نفس السؤال البسيط اللي عمره ما اتجاوب القطر وصل؟بعد ما خرج سامح من الباب محاط بالظباط، البنك رجع هادي بس الهدوء ده كان تقيل، كأنه مش نهاية مشكلة،
ده بداية صداع طويل.
أنا فضلت قاعدة قدام أبويا.
إيده في إيدي، وعيونه بتلف في المكان كأنه أول مرة يشوف الدنيا دي.
مدير الفرع قرب مني وقال بهدوء هنحتاج نبدأ إجراءات وصاية رسمية أقوى ومتابعة طبية أحدث.
هزيت راسي، بس عقلي كان في مكان تاني.
في أول مرة هيرجع فيها البيت ومش هلاقي حد بيقول هناخده نتمشى شوية.
لأ النهارده فهمت إن التمشية كانت سرقة.
بعد ساعة، خرجنا من البنك.
حطيت أبويا في الكرسي المتحرك، وغطّيته كويس، والست اللي بيساعدني كانت ماشية جنبنا.
الشارع كان عادي عربيات بتعدي، ناس بتتخانق على الأجرة، صوت حياة ما بتقفش.
بس جوايا أنا في حاجة واقفة.
أول ما وصلنا قدام البيت، باب الشقة كان مفتوح.
استغربت.
دخلت بحذر
لقيت الشقة فاضية من جوه.
هدوء غريب بس فيه حاجة ناقصة أكتر من أي يوم.
دولاب بابا مفتوح.
درج الأوراق متبهدل.
وصندوق صغير كان دايمًا فيه فلوس احتياطي للحالات الطارئة فاضي.
قلبي وقع.
الست بصتلي هو كان جاي هنا؟
هزيت راسي ببطء لا
وسكت لحظة
وبعدين فهمت.
سامح ماكانش بس بيسحب معاشه من البنك.
كان بيسحب أي حاجة يقدر يوصلها قبل ما القصة كلها تقع.
في اللحظة دي موبايل المدير رن.
رد بسرعة، وبمجرد ما سمع اللي على الخط، وشه اتغير.
بصلي وقال أستاذة نادية في حركة غريبة حصلت على الحسابات التانية المرتبطة
باسم والدك.
سكت.
هو كمل في محاولة تحويل كبيرة حصلت من حساب فرعي لجهة برّه البلد.
اتسمرت.
سامح مش بس كان بيسحب ده كان بيحاول يهرب بالحكاية كلها.
بصيت لأبويا كان قاعد ساكت، بيبص للسقف.
وفجأة قال بصوت واطي جدًا هو أخوكي جه؟
سكت.
رجعتله ابتسامة صغيرة غصب عني كان هنا وراح.
سكت شوية
وبعدين قال الجملة اللي قطعتني من جوه طيب ماجبليش عصير؟
في نفس الليلة
رجعتلي مكالمة من رقم غريب.
صوت سامح كان مبحوح إنتِ عايزة تدمريني؟
ما رديتش.
كمل وهو بيتنفس بسرعة أنا مش حرامي أنا كنت بحاول أظبط الدنيا
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت تظبط الدنيا على حساب أبوك؟
سكت لحظة
وبعدين صوته نزل إنتِ فاكرة نفسك هتكسبّي؟
قفلت الموبايل.
بس أول ما قفلته حسيت إن الموضوع لسه ما خلصش.
لأنه لما حد زي سامح ينهار مش بيقع لوحده.
بيحاول يشد الكل معاه.
تاني يوم الصبح
لقيت ورقة تحت الباب.
مكتوب فيها بخط مشغول
أنا مش هسكت واللي بدأتيه هيتقلب عليكي.
رفعت عيني ناحية باب الشقة.
وساعتها بس فهمت إن اللي حصل في البنك كان أول مواجهة.
مش النهاية وقفت قدام الورقة شوية كأني بحاول أفهم هل دي تهديد فعلاً ولا مجرد هري واحد اتزنق.
بس الإحساس كان مختلف.
في فرق كبير بين واحد اتكشف وواحد قرر ينتقم.
طويت الورقة وحطيتها في درج المطبخ، وقلت لنفسي مش هأدي الموضوع
أكبر من حجمه.
بس قلبي ماكانش مصدّقني.
بعدها بساعتين، التلفون رن تاني.
رقم غريب نفس اللهجة اللي سامحتني بيها المرة اللي فاتت.
رديت.
صوته كان أهدى، بس أخطر إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
سكت.
كمل إنتِ فتحتي ملف كبير يا نادية ملف مش بتاع بنك ولا معاش.
قلت ببرود يبقى اقفله ومتكلمنيش.
ضحك ضحكة قصيرة أنا مش اللي هقفله إنتِ اللي هتتكسري عليه.
وقفل.
الليلة دي ما نمتش.
كل صوت في الشقة كان بيكبر في دماغي تكّة الباب حركة المية حتى نفس أبويا وهو نايم كان بيخليني أقوم أتأكد إنه بخير.
وفي الساعة 3 الفجر
سمعت خبط خفيف على الباب.
مش خبط عادي.
خبط متردد كأن اللي برّه مش متأكد هو جاي يطلب إيه ولا يهدد إيه.
مسكت الموبايل في إيدي، وقربت من الباب مين؟
مفيش رد.
بس الصوت اتكرر مرة تانية.
فتحت العين الخابطة في الباب ببطء
ومفيش حد.
بس على الأرض
كان في ظرف.
سحبته بسرعة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح مرتين.
رجعت جوه، ويدي بترتعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا.
بس مش في بيته ولا في شبابه.
كان واقف في مكتب قديم، ماسك ورق كتير، وبيضحك.
وتحت الصورة مكتوب بخط سامح
اسألي أبوكي زمان كان بيعمل إيه في البنك قبل ما تثقي إنك عارفة كل حاجة.
ساعتها بس
حسيت الأرض بتسحبني.
إيه علاقة أبويا القديم باللي بيحصل
دلوقتي؟
ليه سامح واثق إن عنده حاجة تقلب الموضوع كله؟
وبصيت لأبويا اللي نايم في أوضته
ولأول مرة من بداية القصة
سألت
تم نسخ الرابط