اخويا كان بياخد ابويا

لمحة نيوز

نفسي سؤال مرعب
هو أنا فعلاً عارفة كل حاجة عن أبويا؟
الصبح جه تقيل.
خدت الورق ورايحة للدكتور بتاعه عشان أستفسر عن حالته، بس قبل ما أخرج
لقيت الست اللي بترعاه واقفة مرعوبة.
وقالتلي بصوت واطي نادية الحاج محمود النهارده الصبح سأل سؤال غريب قوي
قلت بسرعة قال إيه؟
بلعت ريقها قال أنا كنت محاسب ولا موظف بنك؟
سكتت.
الدنيا كلها سكتت جوا دماغي.
التهديد اللي كان باين إنه من سامح
بدأ يبقى ليه ظل تاني.
ظل قديم.
أقدم بكتير مما أنا متخيلةوقفت مكاني لحظة طويلة مش قادرة أستوعب الجملة.
محاسب ولا موظف بنك؟
السؤال اللي طلع من فم أبويا كأنه مش مجرد خرف أو نسيان، لكن باب اتفتح على حاجة مدفونة
بقالها سنين.
فتحت الورقة اللي سامح بعتهالي تاني، وبصيت للصورة كأني بشوفها لأول مرة.
نفس الملامح بس عينين أبويا فيها حاجة مختلفة. مش ضحك عادي ده كان شخص عارف هو بيعمل إيه كويس جدًا.
رجعت البيت بسرعة.
مدير الفرع كنت كلمته في الطريق، وطلبت منه يجيب كل أرشيف المعاملات القديمة المرتبطة باسم أبويا.
ساعتين
واتفتح الملف.
وساعتها كل حاجة اتكسرت جوايا تاني، بس بشكل مختلف.
أبويا زمان ماكانش مجرد موظف بنك عادي.
كان مسؤول عن حسابات كبار الموظفين في السكة الحديد، وفيه معاملات قديمة جدًا باسمه وتوقيعاته موجودة في ملفات تحويلات مالية كبيرة من سنين بعيدة.
بس الأهم
إن في ملف قديم كان مكتوب
عليه
تحقيق داخلي مغلق اختفاء أموال معاشات جزئية غير محسوم.
اسمه كان موجود بس مفيش حكم.
ولا إدانة.
ولا براءة.
مجرد صمت.
في اللحظة دي الباب خبط.
فتحت.
كان سامح.
وشه مرهق بس عينيه فيها حاجة تانية.
مش غضب.
خوف.
قال بسرعة إنتِ شوفتي الملف؟
سكتت.
كمل وهو بيتنفس بسرعة إنتِ فاكرة إني بسرق؟ أنا كنت بحاول أمنعك إنك تفتحي حاجة أكبر مننا!
صوتي طلع هادي لأول مرة أكبر إيه؟
بص ناحيتي وقال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
أبوكِ كان في قضية زمان وناس لسه عايشة عشانها.
في اللحظة دي
باب أوضة أبويا اتفتح ببطء.
خرج وهو ماسك الحيطة.
وعينه لأول مرة مش تايهة.
كانت واعية.
وبص لسامح وبعدين ليّ.
وقال
بصوت ثابت بشكل مرعب
سيبوا الماضي في حاله.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
الفلوس دي مش فلوسي أنا بس.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صراخ.
لأننا فهمنا الحقيقة متأخر.
إن اللي بدأ كخلاف على معاش
كان في الأصل قصة أقدم بسنين.
قصة راجل
كان شايل سر عمره كله ومحدش قدر يفكّه غير لما اتكسر هو نفسه.
بعدها بيومين
تم فتح تحقيق رسمي في الملفات القديمة.
وسامح ما اتسجنش بس اتمنع من أي تعامل مالي، وفضل تحت رقابة.
وأنا
فضلت جنب أبويا.
مش عشان أصلح الماضي.
لكن عشان أول مرة أفهمه.
وفي آخر ليلة
قعدت معاه قدام الشباك.
قاللي بهدوء القطر وصل؟
ابتسمت ودموعي في عيني أيوه يا بابا
وصل.
بس المرة دي
ماكانش بيستنى قطر بيروح.
كان مستني راحة أخيرًا وصلت له.

تم نسخ الرابط