اول يوم العيد بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

مرهق ألو؟
لقيت صوت راجل كبير بيقول أنا الحاج عبد الرحيم صاحب العمارة اللي فيها شقة جوزك.
قلبي دق بسرعة افتكرت إنه أكيد هيطردني أو يهددني.
لكن اللي قاله بعد كده جمد الدم في عروقي
قال أنا شوفت بعيني اللي ابنك عمله فيكي يوم العيد لأن كاميرات العمارة كانت شغالة.
سكت ثواني وكمل وابنك كان فاكر إنه لما سحبك من شعرك جوه الشقة محدش هيشوفه.
إيدي بدأت ترتعش وقبل ما أتكلم، الراجل قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
والفيديو معايا كامل من أول الضرب لحد ما سابك بتنزي على السلم اتجمدت مكاني وحسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
قعدت أعيط في التليفون وأنا بقوله والنبي يا حاج متخليش الفيديو يضيع.
رد عليا بهدوء حقك هيرجع يا بنتي بس لازم تبقي قوية.
تاني يوم روحتله وأنا قلبي بيرتعش. الراجل دخلني أوضة صغيرة جنب مكتبه، وفتح اللاب قدامي.
أول ما الفيديو اشتغل حسيت روحي بتتسحب مني.
شوفت نفسي وأنا بجري منه مرعوبة شوفت إزاي شدني من شعري قدام باب الشقة شوفت لحظة ما وقعت على الأرض وهو بيركلني في جنبي مكان العملية.
لكن أبشع حاجة إني سمعت صوتي وأنا ببوس رجله وبقوله حرام عليك كفاية.
وسمعته هو بيرد بكل قسوة إنتِ تستاهلي أكتر من كده.
انهرت. حطيت إيدي على وشي وفضلت أعيط هستيري، والحاج عبد الرحيم قفل الفيديو بسرعة وقال متتعبيش نفسك المهم إن ربنا أظهر الحق.
الفيديو اتسلم للشرطة، وفي
أقل من يومين جوزي اتقبض عليه.
وقتها لأول مرة هو اللي بدأ يخاف.
فضل يبعت ناس تكلمّني سامحيه دا هيتسجن. عيب تفضحي جوزك. الراجل ساعة غضب.
لكن محدش منهم شافني وأنا بنزف على الأرض. محدش حس بالرعب اللي عشته وأنا فاكرة إني هموت لوحدي.
وفي أول جلسة دخل المحكمة متكبر، وباصصلي بنظرة كلها تهديد، كأنه لسه فاكر إني هخاف وأسكت.
لكن القاضي طلب تشغيل الفيديو.
والقاعة كلها سكتت
ثواني، وابتدى صوت صريخي يملأ المكان.
شوفت وش أمه وهي بتحط إيدها على بقها. وأخته نزلت عينيها في الأرض. حتى المحامي بتاعه اتوتر.
أما هو فوشه اتقلب فجأة أول ما الفيديو جاب لحظة الركلة على مكان العملية.
القاضي وقف العرض فجأة، وبصله بصدمة وقال إنت كنت ممكن تموتها.
وفي اللحظة دي جوزي لأول مرة وطي عينه في الأرض.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الجلسة لما واحدة ست كبيرة كانت قاعدة آخر القاعة قربت مني، ومسكت إيدي وقالت بصوت مرتعش
أنا مراته الأولى
واتصدمت أكتر لما قالت
وإنتِ مش أول واحدة يعمل فيها كدهبصيتلها بصدمة الست كانت ملامحها مرهقة، وفي عينيها خوف قديم كأنه عمره ما اختفى.
قعدت جنبي في هدوء وقالت أنا اسمي سعاد واتجوزته قبلك بسبع سنين.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وهي طلعت من شنطتها صورة قديمة أول ما شوفتها شهقت.
الصورة كانت ليها ووشها كله كدمات.
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها كان بيضربني
بنفس الطريقة وكل مرة يعتذر ويبكي ويحلف إنه هيتغير.
حسيت جسمي بيقشعر.
سألتها طب وسيبتيه ليه؟
سكتت ثواني وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن ابني مات بسببه.
اتسمرت مكاني وبصيتلها بعدم استيعاب.
قالت وهي بتعيط ضربني وأنا حامل في الشهر السابع وقعت ونزلت فيا والولد عاش يومين بس.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
كملت وقتها أهلي خافوا من الفضيحة، وخلوني أتنازل وهو خرج منها ولا كأن حاجة حصلت.
كل كلمة كانت بتخبط جوايا زي السكينة.
وفجأة فتحت موبايلها وورتني رسالة صوتية قديمة صوته هو.
كان بيقول فيها الست لازم تتربى بالضرب وإلا تركب جوزها.
حسيت بغثيان.
سعاد بصتلي وقالت أنا سكت زمان لكن إنتِ متسكتيش، لأنه لو خرج هيقتل واحدة تانية.
الكلام فضل يرن في ودني طول الليل.
وفي الجلسة اللي بعدها، محاميه حاول يقنع المحكمة إن اللي حصل خناقة أسرية عادية، وإنه راجل محترم وغلط غلطة.
لكن قبل ما القاضي يقفل الجلسة سعاد وقفت فجأة.
والكل بص ناحيتها وهي بتقول أنا عندي شهادة لازم تتسمع.
جوزي أول ما شافها وشه فقد لونه تمامًا.
أما أنا فكنت حاسة إن السر اللي دفنه سنين طويلة، أخيرًا بدأ يطلع للنور وقفت سعاد قدام القاضي وإيديها بتترعش لكن صوتها كان ثابت لأول مرة.
حكت كل حاجة.
حكت عن الضرب، والإهانات، والتهديدات وعن اللي حصل لابنها وهي حامل. وقدمت تقارير قديمة
ورسائل صوتية كان محتفظ بيها أخوها من سنين، لأنه كان متأكد إن اليوم ده هييجي.
القاعة كلها كانت ساكتة.
أما هو فكان قاعد منهار، لأول مرة مفيش صوت عالي ولا تهديد ولا نظرات تخوف حد.
القاضي طلب إعادة فتح التحقيق في القضية القديمة، ومع الفيديو الجديد وشهادة سعاد وتقارير المستشفى بتاعتي الصورة بقت كاملة.
وبعد شهور من الجلسات، صدر الحكم.
السجن المشدد.
فاكرة اللحظة دي كويس هو كان واقف بيتلفت حواليه يدور على حد ينقذه، على أمه، على أخته، على أي حد يبررله اللي عمله لكن محدش اتكلم.
حتى أمه كانت بتعيط في صمت، كأنها أخيرًا فهمت إن تداريها عليه طول السنين خلق وحش مؤذي.
خرجت من المحكمة يومها والشمس كانت قوية جدًا أول مرة أحس بالهوا داخل صدري من غير خوف.
مكنتش فرحانة إنه اتسجن قد ما كنت مرتاحة إن الكابوس خلص.
بعدها بسنة، اشتغلت في محل أدوات تجميل صغير جنب بيت أم محمود، وابتديت أقف على رجلي واحدة واحدة. الجرح اللي في جنبي خف، لكن أثره فضل يفكرني كل يوم إني نجيت بنفسي في آخر لحظة.
وفي أول عيد بعد اللي حصل صحيت الصبح على هدوء غريب.
لا خناق. لا شتايم. لا خوف من صوت المفتاح وهو بيفتح الباب.
عملت كوباية شاي، ووقفت في البلكونة أتفرج على الأطفال بيلعبوا في الشارع.
وفجأة لقيت نفسي ببتسم لأول مرة من سنين.
ساعتها بس فهمت إن الرحمة اللي كنت بدور عليها وأنا ببوس
رجله مكنتش عنده هو.
الرحمة الحقيقية كانت في إني أنقذ نفسي وأمشي.

تم نسخ الرابط