فكيت خطوبتي
فكّيت خطوبتي امبارح والسبب كان أمها.
أنا شغال برّه مصر، ومن الصبح كلمت خطيبتي أعيد عليها، وقلت لها إني بعتلها 2500 جنيه عيدية على فودافون كاش،
غير مصاريف اللبس والحاجات اللي كنت ببعتها طول الوقت، وكمان أهلي هروحو بعد العشا يعيدوا عليها ويدوهالها عيدية تانية.
المكالمة خلصت بينا بكل هدوء واحترام، وماكانش فيه أي مشكلة خالص.
لكن بعد العصر فوجئت بأمها بتكلمني بطريقة مستفزة جدًا، وتقولي
هو دي تبقى عيدية؟ بنت خالتها خطيبها بعتلها 5000 جنيه!
ساعتها حسيت إن الموضوع بقى مقارنة ومزايدة، وإن التقدير بقى بالمبلغ مش بالنية ولا بالاحترام. اتعصبت جدًا، ورديت عليها بعصبية، وقلت كلام كان سببه إني حسيت بالإهانة والاستغلال، وإن اللي يهمهم الفلوس أكتر من أي حاجة تانية.
في حدود الساعة أربعة العصر، كان محمود قاعد في سكنه بالغربة، ماسك الموبايل وبيشرب قهوته بعد يوم شغل طويل. كان حاسس براحة غريبة أول عيد يعدّي وهو مرتبط رسمي، وفرحان إنه قدر يفرّح خطيبته حتى وهو بعيد.
المكالمة اللي بينهم الصبح كانت هادية جدًا.
هي ضحكت لما قالها روحي اسحبي ال جنيه قبل الزحمة.
وقالتله بدلع ليه تعبت نفسك بس؟
رد وهو مبتسم عيدية خطيبتي لازم تبقى حلوة.
وقبل ما يقفل قالها وأهلي بعد العشا هيعدّوا
سمع فرحتها في صوتها، وقفل وهو مرتاح.
لكن الراحة دي ماكملتش.
الموبايل رن فجأة، وظهر اسم أم خطيبته.
استغرب، لكنه رد باحترام ألو يا طنط، كل سنة وحضرتك طيبة.
جاله صوت ناشف جدًا وإنت طيب هو إنت شايف إن اللي بعتّه ده عيدية؟
اتلخبط وقال يعني إيه يا طنط؟
قالت بسخرية واضحة بنت خالتها خطيبها بعتلها خمسة آلاف جنيه، وده غير الدهب والهدايا.
سكت ثانيتين وهو مش مستوعب الكلام.
هي كملت أصل البنت لما تتخطب لواحد مسافر برّه تبقى متدلعة شوية ولا إيه؟
وشه قلب، وحس إن كل اللي بيعمله بقى بيتحسب بالأرقام.
قال بهدوء بالعافية يا طنط أنا عمري ما قصّرت معاها.
ردت بسرعة ماحدش قال قصّرت بس الناس مستويات.
الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها إهانة مباشرة.
قام من مكانه بعصبية، وقال يعني إيه مستويات؟ حضرتك بتقارنيني بحد؟
قالت ببرود أنا بفهمك بس إن البنت ليها قدر.
وقتها انفجر.
كل الضغوط، والغربة، والشغل، والمصاريف، والإحساس إنه طول الوقت مطلوب منه أكتر طلع مرة واحدة.
قال بصوت عالي لو التقدير بالفلوس بس يبقى أنا داخل المكان الغلط.
سكتت ثواني، لكنه كمل بعصبية أنا بعت عيدية بمحبة، مش داخل مزاد!
بدأ النفس يعلى عنده وهو بيتكلم كل شوية مقارنة فلان بعت كام وفلان
قالتله بحدة إنت شكلك اتضايقت أوي من كلمة حق.
الكاتب_رومانى_مكرم
رد وهو خارج عن شعوره لأ، اتضايقت إني حسيت إنكم بصين لجيبي مش ليا.
وفجأة سمع صوت خطيبته في الخلفية ماما خلاص بقى
لكن أمها خطفت منها التليفون وقالت إحنا مانجبرش حد على حاجة.
ساعتها محمود سكت لحظة وبعدين قال جملته الأخيرة
سكت محمود لحظة والهدوء اللي بعد العصبية كان أخطر من الصوت العالي نفسه.
كان سامع أنفاسه بس، كأنه بيعدّي على اللي حصل في دماغه مرة تانية واحدة واحدة من أول ضحكتها الصبح، لحد كلمة مستويات اللي كسرت حاجة جواه.
وبعدين قال بصوت أقل حدة، لكن أعمق أنا عمري ما دخلت بيتكم وأنا شايف نفسي أقل ولا شايف نفسي أعلى. أنا داخل نية صافية وده اللي يهمني.
سكتت أمها، لكن السكوت كان تقيل مش موافقة، ولا رفض كأنه انتظار.
كمل محمود لو شايفين إني لازم أتنافس في العطاء، أو أثبت نفسي بالأرقام يبقى أنا فعلاً مش مناسب للمكان ده.
وفي اللحظة دي، سمع صوت خطيبته واضح مرهق ومتوتر محمود بالله عليك ما تكبرش الموضوع.
الكلمة دي ضربته في قلبه، مش لأنها غلط لكن لأنها جاية من طرف بين نارين.
رد عليها بهدوء لأول مرة من بداية المكالمة أنا مش بكبره أنا بحط حدود يا أسماء.
سكت لحظة،
من الناحية التانية، أمها قالت بنبرة أقل حدة شوية إحنا مش بنشكك فيك بس البنت ليها حق تعيش كويس.
ابتسم بسخرية خفيفة وهو لوحده والكويس عندكم بيتقاس بكام؟
ماحدش رد.
ثواني صمت عدّت، وبعدين قال أنا هقفل المكالمة دلوقتي مش زعل، بس عشان ما نقولش كلام نندم عليه بعدين.
قبل ما يقفل، خطيبته قالت بسرعة، كأنها خايفة يختفي محمود استنى
لكن هو كان خلاص وصل لقرار اللحظة دي.
قفل.
ورمى الموبايل على السرير، وقعد على طرفه ساكت.
الغرفة كانت ضيقة، بس جواه كان فيه مساحة أكبر من الأسئلة هو أنا غلطت؟ ولا أنا كنت واضح زيادة عن اللزوم؟ ولا أنا دخلت مكان بيتكلم لغة أنا مش بتاعتها؟
بره السكن، صوت الأذان كان بيعلّي في البلد اللي هو فيها صوت غريب عنه، بس لأول مرة حسه قريب.
قام، وقف عند الشباك، وبص للشارع.
وقال لنفسه بصوت واطي يا رب لو الخير في البعد، ريّح قلبي ولو الخير في القرب، قرّب اللي يستاهل.
وفي مصر موبايل خطيبته فضل يرن مرة ورا مرة، وهي واقفة في النص، مش عارفة ترد على مين أمها اللي شايفة الموضوع كرامة، ولا خطيبها اللي بيحس إنه اتكسر من غير ما يكسّر حد.
لكن اللي محدش كان واخد باله منه إن
كانت بداية اختبار حقيقي مش للفلوس