سلفتي تفضل تقارن

لمحة نيوز

فيها ثواني.
ثم عقد حاجبيه.
وقال
لحظة واحدة...
دعاء ارتبكت لأول مرة.
وقال لها
الورقة دي مش من لعبة فرح بنت خالتك أصلًا.
سكت الكل.
وحماتي سألت
يعني إيه؟
رفع الورقة وقال
لأن الخط ده خط دعاء نفسها.
الصمت نزل على القعدة كلها.
دعاء اتلعثمت وقالت
لا... مش خطي.
لكن زوجها كان حافظ خطها لأنه بيتعامل مع دفاترها وأوراقها كل يوم.
وقال بهدوء
لا يا دعاء... ده خطك بالحرف.
هنا بدأت ملامحها تتغير.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
أما أنا فبدأت أفهم.
هي ما كانتش بتقرأ أوراق قديمة.
هي كانت كاتبة الورقة بنفسها علشان ترجع تفتح باب المقارنات قدام الناس.
زوجها أكمل كلامه وقال
من إمتى وإنتِ محتاجة تثبتي إنك أحلى من حد؟
حماتي بصت لها باستغراب.
وأبو مالك نزل عينه في الأرض.
أما دعاء فبدأت تدافع عن نفسها
أنا كنت بهزر.
لكن زوجها قال
لا... الموضوع بقى متكرر زيادة عن اللزوم.
كل شوية مقارنة.
كل شوية سؤال.
كل شوية مين أجمل ومين أصغر.
ليه؟
ولأول مرة من سنين...
حد واجه دعاء بالحقيقة قدام الكل.
بدأت عينيها تدمع.
وقالت بصوت مكسور
عشان عمري ما حسيت إني كفاية.
الكل سكت.
وأكملت
من وأنا صغيرة الناس كانت تقارن بيني وبين بنات العيلة... وكل ما أكبر أحس إني لازم أثبت نفسي.
هنا بدأت الصورة تتضح.
الموضوع ما كانش إعجاب ولا خيانة.
كان هوس بالمقارنة والبحث عن الإعجاب من أي حد.
لكن المشكلة الأكبر كانت في أبو مالك.
لأنه بدل ما يقفل الباب من البداية...
كان بيديها الإجابات اللي بتدور عليها.
بعد القعدة رجعنا البيت.
وأول ما دخلنا الشقة قلت له
شفت دلوقتي إن المشكلة كانت في المقارنات نفسها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
وأنا غلطت إني شاركت فيها.
كانت أول مرة يعترف.
وأول مرة أفهم إن أحيانًا المشكلة مش في الشخص اللي بيبدأ المقارنة...
المشكلة في الشخص اللي بيوافق يكملها.

ومن يومها اتحطت حدود واضحة بين الكل.
واختفت الأسئلة من نوع مين أجمل؟ ومين أصغر؟
لأن كل واحد أخيرًا عرف إن احترام العلاقات أهم بكتير من أي مقارنة النهاية فضلت كلمة دعاء تلف في دماغي طول الطريق
اسألي حماتك عن سبب رفض الجوازة زمان...
في البداية قلت لنفسي إنها أكيد بتحاول تخلق دراما جديدة.
لكن كل ما أفتكر نظرتها وهي بتقولها، أحس إنها كانت بتتكلم بجد.
تاني يوم نزلت عند حماتي.
لقيتها لوحدها.
شربنا الشاي شوية، وبعدها سألتها فجأة
هو صحيح كان في كلام زمان بين أبو مالك ودعاء؟
الملعقة وقفت في إيدها.
ثانية واحدة بس...
لكنها كانت كفاية أعرف إنها اتفاجئت.
قالت بسرعة
كلام قديم وخلص.
ورفضتيه ليه؟
بصت بعيد وقالت
النصيب.
بس دعاء قالت إن السبب مش كده.
هنا حماتي سكتت.
ولأول مرة شفت التوتر على وشها.
وبعد صمت طويل قالت
لأن دعاء وقتها هي اللي رفضت.
أنا اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني يوم ما اتفتح الموضوع كانت هي اللي قالت لا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأن ده عكس كل اللي كنت متخيلاه.
لو هي اللي رفضت...
إزاي فضلت سنين تقارن نفسها بيا؟
وإزاي فضلت حاسة إنها خسرت حاجة؟
سألت حماتي
وليه رفضت؟
تنهدت وقالت
اسأليها هي.
ورفضت تكمل حرف واحد.
طلعت وأنا حيرانة أكتر من الأول.
وفي نفس الليلة...
دعاء هي اللي خبطت على باب شقتي.
أول مرة تدخل عندي لوحدها من غير مناسبة.
كانت هادية بشكل غريب.
قعدت قدامي وقالت
أكيد رحتي سألتي حماتك.
هززت رأسي.
قالت بابتسامة باهتة
وقالتلك إني أنا اللي رفضت.
أيوة.
وصدقتي؟
بصراحة ماعرفتش أرد.
دعاء أخدت نفس طويل وقالت
الحقيقة إني وافقت.
قلبي دق بعنف.
إيه؟
وافقت... وكنت فرحانة كمان.
أمال ليه قالت إنك رفضتي؟
دعاء ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
وقالت
لأن في الليلة اللي كان المفروض يتم فيها الاتفاق... حصل شيء غير كل حاجة.

وسكتت.
أنا حرفيًا كنت مستنية الكلمة اللي بعدها.
قالت
أبو مالك نفسه هو اللي وقف الجوازة.
اتسعت عيني.
مستحيل.
دي الحقيقة.
ليه؟
بصت ناحيتي مباشرة لأول مرة.
وقالت
لأنه وقتها كان معجب ببنت تانية.
سكت البيت كله.
حتى صوت المروحة حسيت إنه اختفى.
بنت تانية؟
أيوة.
مين؟
دعاء ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
إنتِ.
أنا حسيت كأن حد سحب الكرسي من تحتي.
أنا؟!
أيوة... إنتِ.
وقالت بهدوء
يمكن إنتِ نفسك ماكنتيش تعرفي... لكن أبو مالك شافك في مناسبة عائلية قبل ما يتقدم لك بمدة طويلة.
ولما اتفتح موضوع جوازه مني قال لأمه إنه مش مرتاح.
وبعدها بفترة قصيرة طلب يتقدملك إنتِ.
فضلت ساكتة.
مش مستوعبة.
دعاء كملت
وقتها حسيت إن المشكلة مش إني اترفضت... المشكلة إن حد تاني اتفضّل عليا.
ومن يومها وأنا بحاول أثبت لنفسي إني أحسن.
مش عشان أخده.
ولا عشان أفرق بينكم.
لكن عشان أداوي غروري.
سكتت وأنا ببصلها.
ولأول مرة حسيت إن كل السنين دي كانت مبنية على سوء فهم كبير.
لكن قبل ما أتكلم...
رن تليفون دعاء.
بصت للشاشة.
وفجأة وشها اتغير.
اتغير فعلًا.
قامت واقفة بسرعة.
وأول مرة أشوف الرعب في عينيها.
سألتها
في إيه؟
قالت بصوت مهزوز
محدش يعرف الرقم ده...
مين؟
ورّتني الشاشة.
كان فيه رسالة قصيرة جاية من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
بعد 12 سنة... جه الوقت اللي الكل يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدها مباشرة وصلت صورة قديمة جدًا...
صورة ترجع لليلة اللي اتلغت فيها الجوازة من الأساس.
صورة محدش في العيلة كلها كان يعرف إنها موجودة...! 
يتبع...لكن الحقيقة...
القصة ما انتهتش عند القعدة دي.
بعد اعتراف دعاء إنها طول عمرها عندها هوس بالمقارنات، الكل افتكر إن الموضوع خلص.
وأنا كمان حاولت أقنع نفسي بكده.
لكن بعد أسبوع تقريبًا، حصل شيء خلاني أرجع أقلق من جديد.
كنت بنضف الدولاب،
ولقيت ظرف قديم وقع من بين الورق.
ظرف خاص بأبو مالك.
استغربت لأنه كان مفتوح ومتني كأنه متقري أكتر من مرة.
فتحت الورقة اللي جواه.
لقيتها شهادة تقدير قديمة من شغله.
حاجة عادية جدًا.
لكن اللي لفت نظري كلمة مكتوبة بالقلم في الضهر.
مبروك... تستاهل كل خير.
وتحتها إمضاء.
دعاء.
وقفت مكاني.
الشهادة دي من قبل جواز دعاء بأربع سنين تقريبًا.
يعني من أيام ما كانت لسه بنت.
حاولت أقنع نفسي إن مفيش حاجة.
يمكن العيلة كلها كانت موجودة.
يمكن كانت مناسبة عادية.
لكن إحساس غريب فضل جوايا.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
ليه دعاء مركزة مع أبو مالك بالتحديد؟
ليه مش أي راجل تاني في العيلة؟
مرت أيام وأنا ساكتة.
لحد ما جيه يوم كنا بنرتب صور قديمة عند حماتي.
وكانت حماتي طالعة تجيب حاجة من الأوضة.
وفجأة وقع ألبوم صور على الأرض.
بدأت ألم الصور.
لحد ما وقعت عيني على صورة قديمة جدًا.
صورة عائلية.
كل الشباب والبنات واقفين فيها.
لكن اللي شدني مش الصورة نفسها.
شدني نظرة دعاء.
كانت واقفة بعيدة شوية...
وبتبص ناحية أبو مالك مباشرة.
نظرة طويلة ومركزة.
نظرة مستحيل تكون طالعة بالصدفة.
قلبي دق بعنف.
ورجعت الصورة مكانها بسرعة قبل ما حد يشوفني.
في الليلة دي ما نمتش.
لأن لأول مرة بدأت أربط حاجات قديمة ببعضها.
لحد ما جه اليوم اللي كشف الحقيقة كلها...
من غير خيانة.
ومن غير رسائل سرية.
ومن غير أي حاجة غلط.
كنا قاعدين عند حماتي.
والكلام جاب سيرة زمان.
وفجأة أخو أبو مالك ضحك وقال
فاكرين أيام ما كنا بندور لأبو مالك على عروسة؟
دعاء اتوترت فجأة.
وأبو مالك قال
ياااه... أيام.
ضحك أخوه وقال
والغريب إن أول اسم اتطرح وقتها كان دعاء.
الصمت نزل على القعدة كلها.
حتى أنا اتجمدت.
حماتي قالت بسرعة
سيبك من الكلام القديم ده.
لكن أخوه كمل من غير ما ينتبه
ليه؟ ما دي
حقيقة... خالتي كانت نفسها يجوزوا دعاء لأبو مالك زمان.
هنا شفت وش دعاء شحب فجأة.
وأول مرة أفهم كل حاجة.
ما كانش فيه إعجاب حالي.
ولا خيانة.
ولا مشاعر مخفية.
لكن كان فيه شيء أقدم من كده.
جرح قديم.
دعاء كانت متخيلة زمان إنها هتبقى زوجة أبو
تم نسخ الرابط