عايزة اتجوزك

لمحة نيوز

رجع تاني، لكن المرة دي أبطأ وأثقل كأنه بيقيس رد فعلنا.
أنا اتسمرت مكاني، إيدي لسه على باب الأوضة، ومش قادرة أقرر أقفله ولا أسيبه.
البنت بصوت مبحوح في إيه؟ حد بيرعبنا ليه؟
عم علي ما ردش.
كان واقف قريب من الباب الخارجي، وسمعته بيحط الموبايل في جيبه ببطء شديد، كأنه مش عايز يطلع أي صوت.
وفجأة بصوت واطي جدًا قال ما تتحركوش من مكانكم
الجملة دي زودت الرعب بدل ما تطمن.
الخبط على الباب وقف تمامًا.
ثانية اتنين
وبعدين صوت حاجة بتتحرك برا، خطوات خفيفة على السلم، رايحة جاية، كأن اللي بره بيستكشف.
البنت همست أنا همشي من الشباك
لكن قبل ما تتحرك، سمعنا صوت طقة صغيرة جدًا عند قفل الباب الخارجي كأن حد بيجرب المفتاح.
قلبي وقع.
المفتاح كان في الباب فعلًا.
يعني اللي بره مش بيخبط وخلاص.
ده عارف يدخل.
عم علي بص ناحية الباب في الظلام، وقال بهدوء مرعب كنت عارف إن اليوم ده جاي
بصيت له في اللحظة دي، لأول مرة أشوفه مش مجرد جوزي أشوفه شخص تاني، شايل حاجة تقيلة جدًا ومخبيها من زمان.
وفجأة الباب الخارجي اتفتح شوية وظهر خط نور رفيع من بره دخل على الأرضية.
وصوت رجولي واحد قال من بره دلوقتي لازم نتكلم.
عم علي خلى صوته واطي جدًا وهو بيرد قولتلكوا مش في الوقت
ده
لكن اللي بره قاطعه الوقت خلص.
والباب اتفتح أكتر الضوء اللي داخل من الباب الخارجي كان بيكبر تدريجيًا، والخط الرفيع بقى يلمس الأرضية لحد ما نور نص الصالة.
أنا واقفة في مكاني، مش قادرة أقرر أتحرك ولا أتنفس حتى.
البنت ورايا بتترعش، وإيدها ماسكة طرف هدومها كأنها بتحاول تثبت نفسها في الأرض.
عم علي ما اتحركش من مكانه، لكن جسمه كان متجمد بشكل غريب كأنه مستني اللحظة دي من زمان فعلاً.
الشخص اللي على الباب دخل خطوة واحدة بس.
مظهره كان عادي جدًا مفيهوش أي حاجة تخوف، وده كان اللي مرعب أكتر. هدوءه نفسه كان مش طبيعي.
بص حواليه ببطء، وبعدين وقعت عينه على عم علي قلتلك نخلص الموضوع من غير ما نوصل لكده.
عم علي رد بهدوء تقيل أنا مكنتش ناوي نوصله لكده.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إني حسيت الشقة بتضغط علينا.
أنا بصوت مهزوز حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
الشخص الغريب لف ناحيتي لأول مرة، وبصلي نظرة طويلة، وبعدين قال إنتي مالكيش ذنب في اللي بيحصل بس للأسف بقيتي في النص.
الجملة دي خلت قلبي يوجعني قبل ما أفهم معناها.
عم علي فجأة رفع إيده وقال كفاية هي ما تعرفش حاجة من زمان.
عندها البنت صرخت فجأة يعني إيه ما تعرفش؟ أنا كمان ما حدش
قالي حاجة!
وبعدها جملة البنت اللي كسرت الهدوء أنا مش جاية أهد بيت أنا كنت فاكرة إن الموضوع بسيط جواز وبيت
لكن الشخص الغريب قاطعها بسرعة مفيش حاجة اسمها بسيط هنا.
وبعدين بص لعم علي وقال الورق القديم اتفتح واللي اتخبّى سنين خلاص ظهر.
ساعتها عم علي نزل عينه للأرض.
دي أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
أنا حسيت إن في حاجة أكبر بكتير من اللي قدامي حاجة متشابكة، قديمة، ومش مرتبطة بلحظة أو موقف واحد.
وفجأة الشخص الغريب مد إيده وطلع ظرف قديم من جيبه، وقال ده اللي هيفهمكوا كل حاجة.
الظرف كان لونه أصفر باهت كأنه متخزن من سنين طويلة.
وقبل ما حد يلمسه
الباب الخارجي اتقفل فجأة من نفسه.
وبقينا كلنا محبوسين جوه الشقة مع الحقيقة اللي لسه هتتكشف الصوت اللي طلع من الباب وهو بيتقفل كان أعلى من أي صرخة كأنه قفل علينا مش بس باب، ده قفل علينا مرحلة كاملة من حياتنا.
الظرف الأصفر اللي في إيد الرجل الغريب بقى هو مركز كل حاجة في المكان.
أنا عيني عليه، ومش قادرة أفهم ليه قلبي بيضرب بالشكل ده كأنه عارف اللي جواه قبل ما يتفتح.
عم علي أخيرًا رفع عينه، وقال بصوت مكسور قولتلك متفتحوش ده النهارده
الرجل الغريب رد بهدوء النهارده هو الوقت الوحيد اللي ينفع فيه
يتفتح.
البنت كانت واقفة في النص، عينيها بتروح مني له ومنه لي، كأنها بتحاول تركب الصورة كاملة ومش عارفة.
وبعدين فجأة قالت بصوت مهزوز أنا مش فاهمة أنا كنت فاكرة إن الموضوع بسيط ليه كل ده؟
محدش رد عليها.
الصمت كان بيقول أكتر من أي كلام.
أنا خدت خطوة لقدام، وبصوت واطي جدًا الظرف ده فيه إيه؟
الرجل بصلي نظرة طويلة وقال حقيقة اتأجلت 16 سنة
ساعتها حسيت برجلي بتضعف.
عم علي فجأة قال بسرعة مش لازم تشوفيه دلوقتي
لكن كان متأخر.
إيدي كانت اتحركت لوحدها.
مديت إيدي ناحية الظرف، وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه بس كأن حاجة جوايا بتدفعني أعرف.
لمسته.
وفي نفس اللحظة النور رجع فجأة في الشقة.
بس الرجوع ده ماكانش مريح.
كان أقسى من الظلام.
لأن أول ما الضوء رجع
وشي اتثبت على عم علي.
كان بيبصلي بنظرة عمري ما شوفتها منه قبل كده.
نظرة واحدة بس كفاية تفهمني إن اللي جاي مش مجرد ورق.
الظرف اتفتح من طرفه لوحده كأن حد مستعجل.
ووقعت منه صورة قديمة على الأرض.
أنا نزلت أجيبها بإيد بترتعش.
ولما بصيت عليها
الدنيا كلها وقفت تاني.
لأن الصورة كانت لينا إحنا التلاتة بس من سنين طويلة جدًا.
وأنا في الصورة كنت ماسكة طفلة صغيرة في إيدي.
طفلة شبه البنت اللي واقفة قدامي دلوقتي
بشكل يخوف سكت المكان كله.
الصورة في إيدي بترتعش، ووش البنت اللي قدامي ثابت
تم نسخ الرابط